أصحاب الأبطال في السير الشعبية: مغامرات ومكر وحيلة

أصحاب الأبطال في السير الشعبية: مغامرات ومكر وحيلة

السيرة الشعبية، من خلال مغامرات شخصياتها، تحارب الظلم وتنتصر للمظلوم، ولكن أبطالها الذين نعرفهم ونحبهم، لا تكتمل قصصهم بدون أصحابهم المرافقين لهم، والذين في معظم الأحيان يتحلون بصفات لا تمتلكها الشخصيات الأساسية، ويضيفون بمكرهم وحليتهم روحاً مرحة، وأبعاد سردية تشدنا لأحداث السيرة والمصائب والمصاعب التي تشكل عصب سردها.

دنيازاد: كانت البداية لحكايات ألف ليلة وليلة

بعد أن قرّر شهريار أن يتزوج كل مساء، وأن يعاقب عروسه مع طلوع الفجر، في القصة الافتتاحية لألف ليلة وليلة، وجدت ابنة وزيره شهرزاد طريقة لتزوج نفسها منه، ورسمت خطة لانقاذ كامل المملكة من سلوكه المتعسف المجنون. ولكن المحرك الفعال في حكايات ألف ليلة وليلة كان على يدي أختها دينازاد.

فعندما أتت لتودع أختها الكبرى في ليلة زواجها، قالت لها: "بالله عليك يا أختي حديثينا حديثاً نقطع به ليل سهرتنا"، فتردت عليها: "حباً وكرامة وأدباً إنْ أذن لي الملك".

ومع نهاية الليلة الأولى؛ في عالمها الساحر الخلاب، قالت دنيازاد: "ما أطيب حديثك وألطفه وأعذبه"، فردت عليها شهرزاد: "وأين هذا مما أحدثكم به الليلة المقبلة، إن عشت وأبقاني الملك".

فتعلق الليالي على هذا الحوار بينهما: "فلما سمع شهريار حديثهما؛ قال: والله ما اقتلها حتى أسمع بقية حديثهما"، وهكذا توالت الليالي، وتشعبت قصص شهرزاد إلى أنْ تغيّر الملك شهريار، واستعاد دوره كحاكم عادل.

شيبوب: صاحب الحيلة والفكاهة

INSIDE_SecondaryCharacters2

في سيرة عنترة بن شداد، المليئة ببطولات وفروسية صاحبها، وقصة حبه لابنة عمه عبلة، نقرأ أيضاً عن أخيه لأمه الذي كان يدعى "شيبوب" وأحياناً أخرى شيبوب بن شدّاد، والذي أمتلك مهارات عدة؛ منها: الحيلة وقدرته على التسلل والاختفاء، بالإضافة إلى جرأته، وسرعته في العدو، فكان يقال أنه "إذا عدا لحق بالغزلان".

كما اشتهر بمهارته في رماية السهم، وأنقذ أخاه من الموت مراة عديدة.  وهو في السيرة، شخصية حادة الذكاء، قادرةٌ على الخروج من المواقف الصعبة بالضحك والفكاهة مع الحيلة، كما أنه ماهر في سرقة الخيل. وفي مغامراته مع أخيه، يحميه في المواجهات، وينقذه من الأزمات.

أقوال جاهزة

شارك غردعن أصحاب عنترة والأميرة ذات الهمة وحمزة البهلوان والظاهر بيبرس التي لا تكتمل سيرة الأبطال بدونهم

شارك غردالعرميط وأبو جلدة، جمال الدين شيحة والظاهر بيبرس، كيف تحولت شخصياتهم التاريخية إلى أبطال سير شعبية

عمر العيار: صديق حمزة البهلوان مجده منذ الطفولة

INSIDE_SecondaryCharacters1

في سيرة حمزة البهلوان، أو "حمزة العرب" كما يسمى أحياناً، تظهر روح التنافس بين العرب والفرس، التي استمدت منها كلتها الحضارتين مادة غنية للقصص الشعبية ومغامرات الأبطال.

يحكى أن الأمير إبراهيم قبل أن يُرزق بولده، وصله رسول من الفرس، هو وزير الملك ومستشاره بزرجمهر، ليبشّره بأن ابنه سيكون بطلاً مغواراً، بعد أن شاع عن ملكهم حلمٌ فسّره الوزير بأنه نبوءة بخضوع الفرس للعرب.

ويوم ولد للأمير وزوجته ابنهما، كانت فرحتهما عظيمة، وطلب الأمير من بزرجمهر أن يسمي ابنه، فمنحه اسم "حمزة"، وأعلن الأمير أن من سيولد له ولد في هذا اليوم سيحصل على مكافأة، وسيربى المولود على نفقة الأمير وتحت رعايته.

فحضر بين يديه عشرات المواليد ليباركها ويسميها. وكان من بينهم عمر، الذي رأى فيه بزرجمهر علامات القوة، وأشار على الأمير أن يربيه مع ابنه، قائلاً: "إن له ساعداً قوياً يخلصه على الدوام عند وقوع الشدائد والمصاعب، فخذه وربه مع ابنك .. فهو عصا يتوكأ عليها ابنك في حياته"، وهكذا أصبح عمر العيار رفيق حمزة الفارس الشجاع.

ووفقاً للسيرة، كانت شخصيته تتسم بالذكاء والدهاء والمكر، فضلاً عن كونه "عيّار" الأمير حمزة، كما أن لمهاراته الفضل الكبير في خروج الأخير من الكثير من المصائب، والانتصارات التي حققها في بلاد فارس.

محمد البطال: صاحب الأميرة ذات الهمة

سيرة الأميرة ذات الهمة، تحكي عن امرأة ثائرة، قوية مغوارة، تدير مملكة أبيها، وتحارب لحماية حدود الدولة الإسلامية خلال الفترتين الأموية والعباسية، حتى أنها تدخل القسطنطينية، وتأثر إمبراطور الروم.

تعد السير من أهم وأطول السير الشعبية العربية، وبجانب الأميرة المحاربة، نجد رفيها الدائم الوفي: محمد البطال.

بعد أن كان شخصاً كسولاً، شديد الخوف، دوماً يهرب من ديوان المجاهدين، رأى محمد حُلماً، وكان ذلك سبباً في إشعال رغبته بالدفاع عن الأمة الإسلامية مع الأميرة ذات الهمة. ولكنه لم يكن فارساً أو حكيماً، وإنما صاحب حيلة ودهاء، فكما قال لها: "أنا ما صناعتي الحرب والطعن والضرب، وإنما صناعتي في الحيل والخداع في حصن أو قلعة".

وتشير السيرة أيضاً، أن قدرة البطال على التنكر في أشكال عدة مع إتقانه التحدث بلغة الروم، جعلته قادراً على القيام بمهام لا يستطيع غيره فعلها، فضلاً عن كونه المحرك الأول للسيرة، خاصة للأحداث التي تدور في بلاد الروم، فكان البطال يمثل جانب الحيلة ومعرفة جوانب الضعف لدى العدو، وأسرارهم الحربية، وبذلك فهو يتمم ويدعم دور الأميرة ذات الهمة، التي تمثل الحكمة والقدرة على القيادة والحكم. 

جمال الدين شيحة: صاحب الظاهر بيبرس

INSIDE_SecondaryCharacters5

صورة اشتهرت بالتفنن بالحيلة في سبيل النصر هي شخصية جمال الدين شيحة، المشهور بقدرته على التنكر والتخفي والمكر والحيلة، خاصة في محاربة أعداء المسلمين، فضلاً عن اختلاقه المواقف والنوادر، حتى غدا يضرب المثل بأفعاله فيقال: "ملاعيب شيحة".

شيحة هو مرافق الظاهر بيبرس في القصة الشعبية المتخيلة عن حياة السلطان المملوكي وأعماله البطولية التي تمحورت حول حماية الإسلام من اعتداءات الصليبيين وغزوات المغول.

في السيرة التي تعتبر من أهم وأضخم الأعمال الشعبية، هناك أيضاً شخصيات أخرى تساند بطلها، من بينهم سليمان الجاموس، وعثمان بن الحبلة، وإبراهيم الحوراني؛ وهم جميعاً أصحاب خبرة في المكر والخديعة، لذلك كان يترك لهم المهام الصعبة، إلا أنّ وجود شخصية شيحة منحت السيرة عناصر الإثارة والتشويق أثناء سرد الأحداث، لذلك نرى شخصيته أكثر شعبية لدى الحكواتية من البطل نفسه.

العرميط: صانع المقاومة مع "أبو جلدة"

INSIDE_SecondaryCharacters4

مثل سيرة الظاهر بيبرس التي اعتمدت على أحداث تاريخية وعلى شخصية بطلها الذي كان سلطاناً في مصر،كذلك هنا تحول أحمد حمود المعروف بأبو جلدة، وصالح أحمد العرميط، وهما شخصيتان حقيقيتان من فلسطين من العقود الأولى للقرن العشرين، إلى مادة لسيرة شعبية محببة لدى الفلسطينيين، حيث كان ينظر لهما إمّا كقطاع طرق، أو كبطلين لعبا دوراً هاماً في مقاومة الاحتلال البريطاني. ولكن أيّاً يكن واقع حياتهما وسلوكهما، أصبح أبو جلدة ورفيقه العرميط، بطلان تتغنى بهم النساء في الأعراس:

أبوجلدة والعرميط .. ياما كسّروا برانيط

حتى ختام رحلتهما التي انتهت عند حبل المشنقة، تحولت في السيرة الشعبية إلى لحظة معبرة عن روح المقاومة،  فبحسب السيرة في وداع أصحابه، قال أبو جلدة: "بخاطركم يا شباب... فلسطين أمانة في أعناقكم".

المصادر: أبو جلدة والعرميط لهارون هاشم رشيد؛ سيرة حمزة البهلوان، بيروت، دار الكتب العلمية، 1985؛ شوقي عبد الحكيم، سيرة الأميرة ذات الهمة، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية؛ سيرة عنترة بن شداد، القاهرة، مكتبة الجمهورية العربية؛ سيرة الظاهر بيبرس، القاهرة، الهيئة المصرية للكتاب، 1996؛ طه عبد الرؤوف، ألف ليلة وليلة، القاهرة، دار الحرم للتراث، 2003؛ ترجمة عبد الرحمن بدوي، دون كيخوته، الإمارات العربية المتحدة، دار المدي للثقافة والنشر، 1998.

التعليقات

المقال التالي