نتف وحلاقة للرجال والنساء، حلاله وحرامه

نتف وحلاقة للرجال والنساء، حلاله وحرامه

روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة الحديث النبوي أنّ: "خمس من الفطرة، الاستحداد، والختان وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر". استخدم هذا الحديث وعشرات غيره في نقاش ممارسة "الحلاقة".

كيف ينبغي التعامل مع شعر أعضاء الجسم المختلفة، وبشكل أدق كيف ينبغي التعامل معها بأكثر الطرق تماشياً مع التعاليم الإسلامية؟ هذه هي الأسئلة التي شغلت المسلمين في العالم العربي وخارجه لسنوات طويلة.

فالعديد من الفتاوى تتناول أشكال "الحلاقة"، وما هي الممارسات التي تعتبر مقبولة دينياً (حلال) وما هو ممنوع (حرام)، للرجال والنساء.

هل نترك شعر الوجه أم نحلقه؟

ووفقاً للحديث النبوي الذي نقله ابن عمر، "أعفوا اللحى"، فإن الرجال المسلمين ملزمون بالحفاظ على لحيهم كوسيلة لتمييزهم عن الكفار أو غير المؤمنين. فكما ورد في حديث آخر: "أرخوا اللحى، خالفوا المجوس".

بالنسبة للبعض، فإن الحديث يعكس ما هو مستحب أو مستحسن كجزء من السنة. أمّا بالنسبة للآخرين، الحديث هو سنة ملزمة وحلق اللحية ينظر إليه على أنه حرام.

أمّا فيما يتعلّق بالشارب، يتفق معظم علماء الإسلام أنّ الشارب يجب أن يقصّ ويقلّم، كي لا يلامس الشعر الشفة، من باب النظافة والصحة الجسدية. ولنفس الأسباب، يطالب الرجال المسلمون أيضاً بجعل اللحى بطول معين، فوفقاً لأبي هريرة، الطول المناسب هو طول كفّ اليد. وبهذا فإنّ اللحى الشعثة والملبدة والطويلة، لا تخضع للمعايير الإسلامية. 

أقوال جاهزة

شارك غردبحسب الفتاوى، أي أجزاء جسمكم يجب حلق شعرها وأيها يجب نتفها؟

شارك غردمهما كانت لحيتك على الموضة، لن تعفيك من ارتياب وتفتيش موظفي المطار

إن كانت اللحية اليوم موضة تعطي الشباب والرجال جمالية وجاذبية، فإنّها أحياناً تعبّر عن مواقف سياسية، إلا أنها غدت، على نطاق واسع في وسائل الإعلام الدولية، جزءاً من فكرة الإرهاب، حيث إن صورة الإرهابي لا تكتمل بدون لحية طويلة، على الرغم من انتشار اللحى في مختلف الثقافات.

واليوم يتم إيقاف الرجال العرب والآسيويين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، بشكل روتيني في المطارات. ولكن نفس تلك اللحى تصبح مقبولة، حين تكون على وجوه الرجال "الأفتح بشرة"، كعلامة لميولهم السياسية الليبرالية.

وهكذا، على الرغم من تركيز العلماء المسلمين على التفاصيل الدقيقة للمظهر الجمالي للحية وشكلها "الإسلامي"، هناك معيار مزدوج "للملتحي" في بقية أرجاء العالم.

ماذا عن شعر الرأس؟

لم تتوقف فتاوى حلاقة الشعر عند اللحى. فطبقاً للعلماء المسلمين، هناك عدة أنواع من حلاقة الرأس التي تجوز ممارستها: عند أداء الحج، والعمرة، وحلق رأس الطفل في اليوم السابع بعد الولادة بحسب الحديث الذي رواه الترمذي (يا فاطمة احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة).

ما يحرمه العلماء المسلمون هو حلق الرأس بطريقة تشبه الشعوب غير الإسلامية، وفقاً للحدث النبوي: "من تشـبه بقـوم فهـو منهم".  فجميع الرجال المسلمين الذين يرغبون في قص شعرهم بطريقة تشبه لاعبي كرة القدم المفضلة لديهم، والمغنين، أو الممثلين، هم أيضاً، يجب أن يعيدوا حساباتهم.

روى أبو داود أن النبي رأى ولداً جزءٌ من رأسه حليق، فأشار عليه أن يحلقه كله أو أن يتركه كله. وهذا ما يسمّى بممارسة "القزع"، التي تنطوي على إبقاء بعض الشعر وحلق الجزء الآخر منه، وهي عادة غير محببة في الإسلام، وتعتبر حراماً إن كانت تشبهاً بالكفار.

ومن ناحية أخرى، لا يسمح للنساء المسلمات اللواتي يتطلعن إلى حلق رؤوسهن لأسباب جمالية أو لتجنب الحرارة في الصيف أن يفعلن ذلك وفقاً للسنة. 

وأشارت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء إلى أن المرأة تستطيع إزالة كل شعر جسدها، ما عدا حاجبها والشعر على رأسها؛ فلا يجوز لها أن تزيل الشعر في تلك الأجزاء، أو أن تزيل أي شعر من الحاجبين، سواء بالحلاقة أو بأي وسيلة أخرى. حيث تعتبر إزالة الحاجبين تغييراً في خلق الله، بحسب هذه الفتوى، وبالتالي "حرام". ومع ذلك، تجوز إزالة "الحاجب المعقود" لأنه ليس بالضرورة جزء من الحاجبين.

شعر العانة وحلاقة النساء

وفقاً للحديث الذي افتتح به المقال، يُنصح الرجال والنساء المسلمين بإزالة شعر العانة وشعر الإبط من باب النظافة. والسنة هي إزالة شعر العانة بشفرة حلاقة (ما يقابل الاستحداد: أي إزالة شعر العانة بآلة حادة أو حديدية)، ونتف شعر الإبط بالملقط، ولكن معظم العلماء يتفقون على أن ما يهم هو إزالة الشعر من هاتين المنطقتين، لذلك تعتبر المراهم المزيلة للشعر، بدورها جائزة.

ولكن ما هو غير مقبول بأي شكل هو أن يقوم شخصٌ ما بإزالة شعر العانة لشخص آخر، لذا فإن صالونات التجميل للنساء التي تقدم خدمات إزالة شعر العانة، غير مقبولة على الإطلاق (ونفس الشيء لصالونات حلاقة الرجال إن وجدت)، تبعاً لحديث ابن قدامة: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة".

الحلاقة عند النساء قصة معقدة: ففي حين يطلب منهن حلق شعر منطقة العانة، وشعر الإبط، ويسمح لهن بحلق شعر الأرجل، و"الشارب" (على الرغم من أن هذا الأخير ليس محسوم أمره)، لا يسمح لهن بإزالة شعر الحاجبين أو حلاقة رؤوسهن، كما أنّ هناك لعنة على "الواشمة والمستوشمة".

ولكن في عالم تتزايد فيه سطوة العولمة، أليس من المتوقع أن تلتزم المرأة بالمعايير الدولية للجمال؟ مع أنها تبدو متناقضة مع تلك التي أوصت بها الأحاديث والفتاوى؟ خاصة أن هذه المعايير أصبحت جزءاً أساسياً من نظرة المجتمع للمظهر، ومقياساً لكثير من الممارسات الاجتماعية، مما يجعل الالتزام بها أو على الأقل مراعاتها يبدو الخيار الطبيعي.

خط رفيع أو قيد شعرة، يفصل بين ما هو مسموح به، وما هو مخالف من وجهة نظر التعاليم الإسلامية فيما يخص الحلاقة.

ولكن في ظل المناخ الاجتماعي والسياسي الذي يمرّ فيه العالم، هل تتغير دلالات ومعاني الفتاوى؟ قد يقول البعض بأن السؤال عن طرق الحلاقة، وأجزاء الجسم المسموح بإزالة شعرها، وإن كانت طرق النتف حلالاً أم حراماً، ليس على نفس الأهمية كالقضايا الحقيقية والملحة التي يواجهها العالم العربي اليوم.

التعليقات

المقال التالي