لماذا يلتقي 120 ألف رجل في السرّ على فيسبوك؟ وتفقد النساء صبرهن

لماذا يلتقي 120 ألف رجل في السرّ على فيسبوك؟ وتفقد النساء صبرهن

سؤال خَجِل أن يسأله الكاتب الشاب محمد عبد الغفار الشهير بمحمد جيري على صفحته عبر فيسبوك، كان سبباً في إنشاء أول مجموعة مقتصرة على الرجال في مصر.

الانضمام لهذه المجموعة التي أسسها مؤلف رواية "الحلم" ليس سهلاً.

يجب التأكد من هوية الراغب بالانضمام وجنسه، وفحص صفحته الشخصية جيداً، حتى لا "تندس" امرأة بين الأعضاء وتطلع على أسرار الرجال.

فالمجموعة المغلقة مجتمع خاص بالرجال غير مسموح للنساء بالدخول إليه، اسمه "جت في السوستة".

18402266_1209245945871334_3563761831066499592_o

مرض رجالي

يقول محمد جيري إنه كان مصاباً بمرض في خصيته ونصحه طبيبه بإجراء عملية، فأراد استشارة من أصيبوا به من قبل.

أراد أن يسأل: هل يجري العملية أم لا؟ لكنه خجل من طرح السؤال على صفحته الشخصية، بسبب وجود فتيات في قائمة الأصدقاء، فدشن المجموعة الجديدة وجمع فيها نحو 40 من أصدقائه ليسألهم.

"بعد كده صحابي جابو صحابهم، وكل واحد بقى يحكي اللي عنده"، هكذا يحكي جيري قصة إنشاء المجموعة التي أصبح عدد أعضائها بعد يومين فقط من التدشين 20 ألفاً.

يقول جيري لرصيف22 إنه سمى المجموعة "جت في السوستة" لتكون كلمة "السوستة" التي يقصد بها "سحاب البنطلون"، والذي يغطي العضو الذكري والخصيتين عند الرجل، بديلاً لاسم المنطقة التي أصيب بها، وأراد مناقشتها مع أعضاء المجموعة في الأصل.

اليوم، يبلغ عدد الأعضاء حوالي 120 ألفاً، ضمنهم شخصيات عامة وفنانون مثل المحامي الحقوقي خالد علي، المرشح الرئاسي السابق، واباسم يوسف، مقدم برنامج "البرنامج"، ويسري فودة، مقدم برنامج "السلطة الخامسة" على قناة "دويتشه فيلله"، والفنان عمرو واكد، والمطرب محمد عطية.

المحظورات الثلاثة: الجنس والسياسة وكرة القدم

خلال الشهر الأول من عمر المجموعة، تم تسريب "screen shots"، أو صور لبعض النقاشات، التي تضمنت العلاقة الجنسية بين الرجال والنساء وتبع هذا هجوم كبير من الفتيات على فيسبوك.

لذلك، قرر جيري منع الحديث في الجنس، على الرغم من أنه كان محور معظم الأحاديث.

وقد مُنع سابقاً الحديث عن كرة القدم والسياسة والعنصرية، تجنباً للخلافات بين الأعضاء أو الملاحقات الأمنية، كما يمنع نشر صور للفتيات داخل المجموعة.

ويشير إلى أن "الزيادة المهولة" في عدد الأعضاء جلعه يلجأ إلى أصدقاء يثق بهم لمساعدته في إدارة المجموعة ووضع القواعد والضوابط.

وكان قد قُبض على شابين، هما سيد محمد السيد، وكريم أحمد، وتردد على موقع فيسبوك إن السبب هو انضمامهما إلى "جت في السوستة".

إلا أن المحامي تامر يحيى قال في تصريحات صحفية إن المجموعة ليس لها علاقة لا من بعيد ولا من قريب بالقبض على الشابين اللذين اتُهما بنشر أخبار كاذبة من شأنها تشكيك المواطنين بأداء النظام الحاكم.

لماذا نجحت المجموعة؟

يرى جيري أن السبب يكمن في الاختلاف، فهو أول تجمع رجالي مصري على فيسبوك يضم هذا العدد من الرجال الذين يأتون من خلفيات متعددة ويحملون وجهات نظر متفاوتة.

أما السبب الآخر فهو "كل ممنوع مرغوب"، موضحاً أن عدم ضم المجموعة لفتيات جعل النساء يحاولن اختراق التجمع ومعرفة ما يجري فيه، ما دفع الكثير من الرجال في المقابل للانضمام.

ماذا يفعل الرجال بعيداً عن النساء؟

قد يتساءل البعض ماذا يناقش الرجال إذا مُنع الجنس والسياسة وكرة القدم؟

الإجابة هي: شتى المجالات. من فرص العمل، والنصائح إلى الفوازير وألعاب العقل.

فقد تجد شخصاً يسأل عن كريم شعر، وآخر يشكل فريقاً مسرحياً مكوناً من أعضاء المجموعة الممثلين.

فيما يحاول آخر استغلال الإجازة في تعلم اللغة الإنجليزية مع أعضاء المجموعة عبر أبليكشن سيعمل عليه خصيصاً لهم.

وتجد أيضاً من يريد أن يؤسس مشروعاً خاصاً ويبحث عن شريك، أو يسأل أي المشاريع التي يمكن أن يؤسسها بمبلغ معين. وقد تجد ممثلاً شاباً يشارك في مسلسل يُعرض في رمضان 2017، يسأل عن رأي الأعضاء في أدائه.

وهناك شاب لا يتجاوز الـ17 عاماً يلعب كرة قدم وسيخوض اختبارات في أحد الأندية ويسأل كيف يلفت انتباه المدرب.

وقد أطلق جيري عبر المجموعة مسابقة "السوستجية جوت تالنت"، لاكتشاف المواهب بين الأعضاء. وقال إنه من خلال المجموعة أُعدّت مائدة رمضانية للفقراء، ما يسمى في مصر بموائد الرحمن، بالإضافة إلى أعمال خيرية وزيارة بعض المستشفيات لتقديم الدعم للمرضى.

رد الفتيات

للفتيات كثير من المجموعات المغلقة في فيسبوك أيضاً، ومع دخول الرجال ساحة المجموعات الخاصة المغلقة، نشأ ما أسماه البعض "حرب جروبات الفيسبوك"، إذ قام بعضها بالرد على مجموعة "جت في السوستة" مثل "جت في الكوبشة".

تقول إنجي أحمد، مؤسسة مجموعة "شيل إيدك"، واحدة من المجموعات النسائية المغلقة، في تصريحات صحفية إن تدشينها للمجموعة جاء "لمواجهة الفضفضة بالفضفضة"، مؤكدةً أن غرضها "هلس" وتنفيس فقط عن السيدات بعيداً عن النميمة والبرنت اسكرين.

وتعتبر أحمد أن مجموعة الرجال ليست سوى محاولة تقليدهن لتخيلهم أن النساء في تلك المجموعات لا يتحدثن إلا في أمور خاصة بالرجال.

"هما متخيلين أن مجموعات البنات والستات اللي معمولة طول اليوم بتتكلم عليهم، دول غلابة أوي والله، ميعرفوش إنهم آخر اهتماماتنا ولا ايه ونادراً لما تلاقي واحدة عاملة بوست على راجل"، تقول أحمد في لقاء مع موقع مصريات.

مجموعات مغلقة حول العالم

يقول الدكتور يسري عبد المحسن، أستاذ علم الاجتماع والنفس، إن انتشار هذه المجموعات ليس ظاهرة، مشيراً إلى أن أعضاءها هم مجموعة من الشباب الذين يستهويهم الحديث في الأمور المتصلة بالعلاقة الجنسية، فوجدوا في هذه المجموعات حرية الحديث خارج الإطار الأخلاقي الخاص بالمجتمع.

ويعدد أسامة عامر، متخصص سوشيال ميديا في إحدى الشركات الإعلامية، لرصيف22، أبرز المجموعات المغلقة على فيسبوك. ويقول إن مجموعة "around the world" أهمها إذ تضم 63 ألف عضو من الجنسين. وهدفها الأبرز هو مساعدة الراغبين في السفر للهجرة أو للسياحة، وتزويدهم بكل المعلومات الضرورية.

وتضم المجموعة عدداً كبيراً من الشباب المقيمين خارج مصر أو الذين يسافرون للخارج باستمرار.

برأي "عامر" فإن مجموعة "إتأخر يا برنس خدني جنبك"، من أفضل الصفحات الخاصة المغلقة التي تناقش المشاكل الجنسية الخاصة بالرجال.

وهناك مجموعات "كلام ستات" و"كلام نواعم"، "فضفضة قلب"، "فيمي هب" المغلقة للنساء فقط، وخُصصت لمناقشة مشاكلهن والإجابة عن تساؤلات حميمة من الصعب طرحها في المجتمعات المحافظة في مصر، وتجد في الفضاء الافتراضي الآمن مكاناً لها.

التعليقات

المقال التالي