صناعة السينما المصرية تخلّت عن أبرز نجومها

صناعة السينما المصرية تخلّت عن أبرز نجومها

التمثيل "مهنة جميلة لكنها غدارة"، بحسب وصف الناقد السينمائي بشير الديك. فتقييم الفنان يقع في يد آخرين يحكمون عليه إما بالنجومية أو بالجلوس على رصيف البطالة بلا عمل.

هذه الظاهرة واجهت كثيراً من نجوم السينما المصرية، وخاصة بعد ثورة 25 يناير. كثيرون غابوا عن الشاشة الكبيرة ولا نعرف هل ذلك نتيجة قصور من منتجي السينما أو بسبب عدم كفاية الأجور، أو عدم وجود موضوعات تناسب هذا الجيل.

الفنانة نادية الجندي

كان آخر الأعمال السينمائية التي شاركت فيها النجمة نادية الجندي التي لقبت لعشرات السنوات بـ"معبودة الجماهير" فيلم "الرغبة" بالتعاون مع الفنانة إلهام شاهين، والفنان ياسر جلال، وعرض الفيلم عام 2002. ومنذ ذلك الحين لم تظهر "الجندي" في أي عمل سينمائي، ويذكر أنها اتجهت إلى الأعمال الدرامية الذي وجدت فيه حظها، فقدمت خلال السنوات الأخيرة ثلاثة أعمال هي "مشوار امرأة"، "من أطلق الرصاص على هند علام"، و"ملكة في المنفى".

الفنانة يسرا

كان آخر الأعمال السينمائية التي شاركت فيها النجمة يسرا فيلم "جيم أوفر" بالتعاون مع الممثلة مي عز الدين عام 2012. ولم تشارك يسرا خلال السنوات الأربع الماضية في أي أعمال سينمائية.

وبدورها، اتجهت يسرا إلى المشاركة في الأعمال الدرامية التي وجدت فيها متنفساً للمشاركة والتقدير المادي (الأجر). وآخر أعمالها الدرامية الجزء الثاني من مسلسل "سرايا عابدين" الذي عرض في رمضان الماضي.

أقوال جاهزة

شارك غردأين يسرا وناديا الجندي وحسين فهمي وعادل إمام في الأعمال السينمائية؟ وما هي أسباب غيابهم؟

شارك غرداختاروا الابتعاد أو أبعدوا؟ لماذا يغيب معظم نجوم الصف الأول وجيل الرواد عن السينما المصرية اليوم؟

الفنان حسين فهمي

كان آخر الأعمال السينمائية التي شارك فيها النجم حسين فهمي، أو كما يطلَق عليه "برنس الشاشة العربية"، فيلم "لمع البصر" الذي عرض عام 2011 بالتعاون مع مجموعة من الشباب.

ومنذ ذلك الوقت، ابتعد فهمي عن المشاركة في الأعمال السينمائية بالرغم من عدم إعلانه الاعتزال. وقد اتجه أيضاً إلى الأعمال الدرامية، وكان آخرها مسلسل "وش تاني" الذي عرض عام 2015.

الفنان محمود ياسين

كان آخر الأعمال التي شارك بها الفنان محمود ياسين فيلم "جدو حبيبي" عام 2012 وقدم قبله مسلسل "ماما في القسم" عام 2010، ولم يعد يظهر في أعمال فنية، بالرغم من تصريحه الدائم أنه يرغب في تقديم عمل فني متكامل.

الفنان عزت العلايلي

كان آخر الأعمال السينمائية التي شارك فيها الفنان عزت العلايلي فيلم "جرانيتا" الذي عرض عام 2001. ومنذ ذلك الحين لم يظهر في أفلام أخرى، واتجه إلى الأعمال الدرامية وآخرها مسلسل "نظرية الجوافة" الذي عرض عام 2013.

izzat-el-aalayli

الفنانة سهير رمزي

كان آخر الأعمال السينمائية التي شاركت فيها النجمة سهير رمزي فيلم "أقوى الرجال"، الذي عرض عام 1993 بالتعاون مع الفنان الراحل نور الشريف، وبعد توقف دام أكثر من 13 عاماً عادت لتطل علينا بمسلسل "حبيب الروح" الذي عرض عام 2006 ويعتبر آخر الأعمال الفنية التي قدمتها سهير رمزي بالرغم من عدم اعتزالها التمثيل.

الفنانة سميرة أحمد

كان آخر الأعمال التي شاركت فيها الفنانة القديرة سميرة أحمد، مسلسل "ماما في القسم" بالاشتراك مع الفنان "محمود ياسين" وعرض عام 2010، ومنذ ذلك الوقت أي منذ 6 سنوات لم تشارك في أي أعمال سواء في السينما أو التلفزيون، بالرغم من عدم إعلانها الاعتزال.

وقالت في آخر لقاءاتها إنها لم تفكر في الاعتزال كما تردد، وتأمل في العثور على عمل فني متكامل يسمح لها بالعودة إلى جمهورها بشكل يليق بتاريخها الفني.

الفنان محمد صبحي

كان آخر الأعمال السينمائية التي شارك فيها الفنان محمد صبحي فيلم "المشاغب 6" بالتعاون مع الفنان سمير صبري وعرض عام 1991. ومنذ ذلك الحين ولم يقدم صبحي للسينما أي أعمال، بالرغم من عدم اعتزاله، وآخر الأعمال الدرامية التي شارك بها كان الجزء الثامن من مسلسل "يوميات ونيس" بعنوان "ونيس والعباد وأحوال البلاد"، الذي عرض عام 2013.

عادل إمام ويحيى الفخراني

كان أبرز النجوم الذين اتجهوا إلى الأعمال الدرامية النجم "عادل إمام" الذي قدم للسينما عشرات الأفلام، وكان آخر أفلامه "زهيمر" الذي عرض عام 2010.

أما عن مشاركته الدرامية فيقدم "إمام" للشاشة الصغيرة مسلسلاً كل عام، وكان آخر أعماله مسلسل "مأمون وشركاه"، الذي عرض في رمضان 2016.

كذلك اتجه النجم يحيى الفخراني إلى الأعمال الدرامية التي تميز فيها، وكان آخر أعماله مسلسل "ونونس" الذي عرض عام 2016.

وقد اختار هذان النجمان الابتعاد عن السينما ولم يُستبعدا.

adel-imam-and-yehya-al-fakhrani

ظاهرة واحدة وأسباب كثيرة

تقول الناقدة السينمائية ماجدة خير الله لرصيف22 إن معظم نجوم الصف الأول (جيل الرواد) يفضلون العمل في المجال الذي يتميزون فيه، فوجد كثير منهم في التلفزيون (الأعمال الدرامية) مساحة لهم أكثر نفعاً من المشاركة في الأعمال السينمائية.

وتستكمل خير لله أن عامل الزمن وتغيراته يلعبان دوراً كبيراً في تواجد هؤلاء النجوم على الساحة السينمائية من عدمه، كذلك مستوى الأعمال التي تعرض عليهم، ومساحة الأدوار التي يجسدونها في تلك الأعمال. وأشارت إلى أن مَن يجد منهم فرصة مناسبة لا يتردد في قبولها، ومنهم النجم محمود حميده، والنجم فاروق الفيشاوي وغيرهما.

من جانبه قال الناقد السينمائي كمال رمزي لرصيف22 إن من أهم أسباب ابتعاد نجوم الصف الأول عن المشاركة في الأعمال السينمائية في الفترة الأخير، قلة دور العرض التي يتمكن من خلالها المنتجون من عرض أفلامهم، كذلك فإن ارتفاع أجور النجوم الكبار مثل عادل إمام، ويحيى الفخراني، ويسرا، وحسين فهمي، وغيرهم، أرغم المنتجين على الاعتماد على الممثلين الشباب الأقل أجراً، واتجه نجوم الصف الأول إلى المشاركة في الأعمال الدرامية التي وجدوا فيها متنفساً في ما يخص الأجور.

ويرجع رمزي أسباب ابتعادهم أيضاً إلى ميل كثير من المنتجين الشباب إلى الاعتماد على الممثلين الشباب للقيام ببطولة أعمالهم، مما قلل من فرص مشاركة نجوم جيل الرواد مثل صفية العمري، وسميرة أحمد، وعزت العلايلي، ويحيي الفخراني، وميرفت أمين في الأعمال السينمائية في الفترة الأخيرة.

ويرى المخرج محمد فاضل أن قوانين تجارة السينما قد تغيرت والمنتجين أصبحوا يبحثون عن المكسب السريع والربح أكثر من جودة العمل الفني، حتى لو كانت العناصر ليست جيدة.

وبرأيه، فإن معادلة الإنتاج تسير نحو الأرخص، بمعنى أن المنتج يبحث عن نجم يمنحه كل المال، ويكتفي بوجود بعض الممثلين بجواره.

ولفت إلى أن المهنة لا تدوم لأحد، موضحاً: نرى في بعض الأحيان أن النجم يلمع لفترة ثم ينساه الناس فوراً، والمشكلة تعود إلى رفع يد الدولة عن إنتاج الأعمال الفنية.

ويقول الناقد أحمد سعد الدين لرصيف22 إن هذه المشكلة قد بدأت بالتحديد بعد ثورة 25 يناير، فحتى العام 2010 كان لهؤلاء النجوم وجود كبير في الأعمال السينمائية، إذ قدم عادل إمام فيلم "زهيمر" عام 2010، ولكن بعد الثورة تغير وضع السينما، وذلك لخوف كبار المنتجين من تقديم أعمال لا يُقبل عليها جمهور المشاهدين بسبب الإجراءات الأمنية التي كانت تعيشها البلاد في تلك الفترة، وكذلك ارتفاع أجور النجوم الكبار وهذه العوامل قيّدت اختيار المنتج لنجوم العمل.

ويرى سعد الدين أن كبار النجوم ومنهم عادل إمام، ويحيى الفخراني، وحسين فهمي، ويسرا، وغيرهم قد اتجهوا إلى المشاركة في الأعمال الدرامية (التلفزيون)، وكان أول الأعمال الدرامية التي شارك فيها النجم عادل إمام بعد ثورة يناير مسلسل "فرقة ناجي عطالله"، في حين كان آخر أعماله مسلسل "دموع في عيون وقحة" عام 1980.

وأوضح أن السينما "فن شاب" أي تبحث دائماً عن الشباب، وهذا يتضح في الأفلام التي عرضت خلال الخمس سنوات الماضية وظهر فيها كثير من الممثلين الشباب لم يكونوا معروفين للجمهور من قبل، ولكن في هذه الآونه قد أصبح لهم جمهور كبير ينتظر جديد أفلامهم.

وفي النهاية يقول الناقد أحمد سعد إن أهم أسباب ابتعاد نجوم الصف الأول عن المشهد السينمائي الحالي هو عدم وجود "نص سينمائي" يليق بتاريخهم الفني.

كلمات مفتاحية
سينما مصر

التعليقات

المقال التالي