من باب الحارة إلى هوليوود... قصة جهاد عبدو بين اللجوء والحلم

من باب الحارة إلى هوليوود... قصة جهاد عبدو بين اللجوء والحلم

لم يكن الممثل السوري جهاد عبدو (1962) يتخيّل أنه سيصبح لاجئاً، ويترك الدراما التي كبر فيها.

كما لم يكن يتوقع أن يحقق حلم الكثير من الممثلين في العالم بالوصول إلى "هوليوود"، أو أنه سيتحول من ممثل محليّ إلى موزع زهور وبيتزا، ثم "نجم عالمي"، يطمح للمشاركة في أهمّ الأفلام والمسلسلات مع ألمع النجوم العالميين.

لاجىء في أمريكا بعد النجومية في العالم العربي

تغيرت حياة عبدو، الذي عرفناه في "باب الحارة" و"بقعة ضوء" والعديد من المسلسلات الأخرى، منذ بداية الحراك الشعبي في سوريا عام 2011.

يروي لرصيف22 كيف طلبت الحكومة السورية عبر نقابة الفنانين ووزارة الإعلام، من كل الفنانين، التعبير عن دعمهم للحل الأمني في سوريا عبر شاشات التلفزة، فرفض. ويقول: "رفضت ذلك، فبدأت أتعرض لتهديدات كثيرة، وازدادت المشكلة بعد أن حمّلتُ في مقابلة تلفزيونية، الحكومة وقوات الأمن، مسؤولية العنف الذي يحدث، فاضطررت إلى مغادرة بلدي إلى أمريكا، بعد أن حصلت زوجتي على منحة دراسية في لوس أنجلوس، وسافرت إلى هناك ووجدت نفسي بلا عمل".

بدأ عبدو يبحث عن عمل، وقرر أن يشغل كل أوقات فراغه بالتقديم للمشاركة في أعمال سينمائية ودرامية أميركية، من خلال التسجيل في مواقع التمثيل على الإنترنت.

للحصول على المال، اضطر إلى العمل كموزع ورود لأربعة أشهر، ثم موزع بيتزا. يقول: "كان الأمر صعباً جداً، أن تنتقل من شخص بنى شهرة في وطنه، إلى شخص يبحث عن عمل بلا جدوى".

في الفترة نفسها، وبسبب المجهود الذي قام به للتمثيل، تمكن من المشاركة بلا أجر في أربعة أفلام قصيرة كمشاريع تخرج ومشاريع مخرجين مبتدئين. كما عمل في الترجمة، وتطوّع بلا أي مقابل في معاهد ومدارس، وكرّس وقته لمساعدة اللاجئين.

الخطوة الأولى مع نيكول كيدمان وتوم هانكس

بعد عام من العناء وجد دوراً في فيلم سينمائي للمخرج الألماني فرنر هرزوغ Werner Herzog، الذي كان يبحث عن ممثل محترف يجيد اللغة العربية للمشاركة في فيلمه Queen of the desert "ملكة الصحراء" إلى جانب النجمة نيكول كيدمان. أعجب المخرج بتمثيل عبدو، وطلب منه المشاركة في العمل.

يحكي الفيلم قصة جيرترود بيل (1868-1926) المؤرخة والروائية وعالمة الآثار التي عملت ضمن جهاز المخابرات البريطانية ولعبت دوراً حاسماً في وضع مسار للنظام السياسي الجديد في الشرق الأوسط عام 1920.

قررت جيرترود السفر إلى الشرق في العام 1900، خلال حكم السلطنة العثمانية، فبدأت جولتها في إيران وتعرفت إلى الحضارة الفارسية، ثم انتقل إلى عمّان فسوريا ولبنان والسعودية والعراق. وهي التي اقترحت الملك فيصل على رئيس وزراء بريطانيا تشرشل، واضطلعت بدور سياسيّ في العراق.

أقوال جاهزة

شارك غردماذا يقول الممثل السوري جهاد عبدو عن تجربة التمثيل في هوليود، عن الدراما السوريا، وعن تغيير اسمه لـJay؟

عن دوره في الفيلم يقول: "جسدت شخصية فتّوح، الشاب النبيل والشهم، دليل كيدمان ومرافقها في كل جولتها". ويضيف: "كانت من أجمل التجارب في حياتي".

11903707_942862985780584_2949029051639520762_n جهاد عبدو وNicole Kidman في فيلم Queen of the Desert

وأوضح أن العلاقة بينه وبين كيدمان كانت مهنية جداً وكانا يقومان بنقاشات طويلة ويتفقان على كيفية تجسيد دوريهما، وقد قدمت له الكثير من الدعم "ما أنساه كل التعب وكل ما عانى منه".

"أصبحت كأي نجم في هوليوود"

شارك عبدو أيضاً في فيلم "هولوغرام للملك" A Hologram for the King مع النجم توم هانكس Tom Hanks. وبالرغم من أن دوره لم يكن كبيراً، أكد أن العمل مع هانكس كان ممتعاً جداً.

10734234_801084676625083_8964442619942004465_n جهاد عبدو وTom Hanks

بعد ذلك، صور عبدو الفيلم السويسري القصير "بون فوياج" Bon Voyage، الذي يرصد حياة اللاجئين الهاربين من سوريا إلى أوروبا عبر البحر. وعن هذه التجربة يقول: "صوّرنا العمل في تركيا واليونان، وفي الأماكن نفسها التي كان يعاني ويغرق الناس فيها، وحصلنا حتى الآن على 8 جوائز في مهرجانات عالمية، ونحن من بين الأفلام العشرة التي سيتمّ اختيار خمسة منها قريباً للترشح للأوسكار".

يقضي عبدو اليوم غالبية وقته في مشاهدة الأفلام العالمية، استعداداً للتصويت لها للحصول على جوائز. وهذا أحد الامتيازات التي حصل عليها بعد انتسابه إلى نقابة الفنانين الأمريكيين، التي يقول عنها: "رحبت بي كثيراً، وأصبحت عند انضمامي إليها كأي نجم في هوليوود، أشارك في كل الأعمال التي تقوم بها النقابة لحماية المهنة وتطويرها".

وذكر لرصيف22 أنه يحضّر حالياً للمشاركة في مسرحية بريطانية عن شكسبير واللاجئين، مع عدد كبير من النجوم من مختلف أنحاء العالم، وستنطلق جولات عرضها نهاية شهر فبراير المقبل. ويشارك أيضاً في المسلسل الأمريكي "باتريوت" Patriot، ويقرأ نصاً عربياً لم يحسم بعد القرار بالانضمام إليه.

كل هذه النجاحات المتتالية لم تحقق حلمه حتى الآن، إذ يوضح: "لم أزل في بداية الطريق، وأحلم أن أستمر في تقديم أعمال مهمة والحصول على جوائز، وأن أساعد كل إنسان محتاج ما دمت قادراً على ذلك".

اسمي ارتبط بالإرهاب

التحوّلات في حياة عبدو كثيرة، ومنها اسمه، الذي تحوّل إلى "جاي عبدو". يؤكد أنه لم يكن يرغب بالتخلي عن اسمه: "لكن النظرة السلبية التي بناها الإعلام عن العرب، جعلت الكثير من الأميركيين يخافون من اسمي ويربطونه بالإرهاب، ولأنني خفت من أن يكون ذلك عائقاً أمامي، ولم أرغب بقضاء وقتي أشرح للناس أن اسمي يعني النُبل، والدفاع عن قضية سامية، فاضطررت إلى تغييره" مشيراً إلى أن اسمه في العالم العربي لا يزال جهاد.

الدراما السورية تفتقر اليوم إلى المصداقية

يشير عبدو إلى أنه لم يختر الابتعاد عن الدراما السورية، لكن ظروف حياته خارج بلده أجبرته على ذلك، مؤكداً أنه عرض عليه عدد من الأعمال السورية خلال الفترة الماضية لكنه كان مشغولاً بالتصوير في أمريكا.

ظروف عبدو أيضاً منعته من مشاهدة الأعمال السورية بعد الأزمة، ويعتبر أن الدراما السورية اليوم "تفتقد الصدق". وبعد أن وصلت إلى مرحلة ممتازة، بدأت بالتراجع منذ العام 2012، خصوصاً أن نسبة كبيرة من النصوص باتت تتحيّز لجهة محددة، وأصبحت تتحدث عن أشياء عائمة على السطح، وبعيدة عن الواقع. و"القائمون عليها يعرفون ذلك جيداً"، بحسب ما ذكر.

يرى عبدو أن تقديم عمل سوري اليوم يروي الأزمة بكل صدق صعب جداً، ويقول: "إذا قمنا بذلك، فستمتنع المحطات العربية عن عرضه، لأنها لا تحب الحقيقة وتهرب منها، وتعرض فقط ما يناسبها".

ويضيف: "ليس من الضروري أن يتحدث الفنان عن السياسة وأن يخوض في غمارها، حتى أنا لم أفعل ذلك، لكن هناك مسؤولية تجاه الرأي العام، الذي نؤثر فيه كفنانين أكثر من أي شخص آخر، ولدينا واجب تجاه الناس، ويجب أن نساعدهم بأكبر قدر مستطاع. الفنان الذي لا يفعل ذلك يكون أنانياً".

يؤكد عبدو أنه ليس ممنوعاً من دخول سوريا، لكنه لا يشعر فيها بالأمان إذا عاد، وقال: "لن أعود إليها قبل أن تتحقق فيها ديمقراطية حقيقية".

كلمات مفتاحية
ثقافة سوريا

التعليقات

المقال التالي