فرق سورية ملكت قلوب المصريين

فرق سورية ملكت قلوب المصريين

تحت وطأة القتال، ربما لا يوجد مكان للإنشاد، ثم يكون الرحيل المؤقت هو الحل. هكذا فعلت فرقتا الرضوان والإخوة أبو شعر للإنشاد الديني، اللتان شدتا رحالهما من سوريا، وقصدتا مصر، بسبب حب أهلها لهذا النوع من الفنون.

وفي وقت قصير، ذاع صيت الفرقتين، وأصبح لهما جمهور يذهب وراءهما أينما حلتا وأنشدتا.

الرضوان: الفرقة الشاذلية الرفاعية

الرضوان...-الفرقة-الشاذلية-الرفاعية1

تكونت فرقة الرضوان عام 1980 في دمشق. قال المنشد صفوان المرعشلي، المدير الإداري للفرقة، إن والده عبد القادر المرعشلي، الذي أنشأها، تعلم الإنشاد من والده ياسين في مجالس الذكر، فكان قارئاً ومنشداً روحانياً.

ثم بدأ عبد القادر عام 1960 ينشد في الحفلات والمناسبات المختلفة، مثل عقد القران أو ولادة مولود، والمناسبات الدينية مثل شهر رمضان والمولد النبوي وعودة الحجاج من مكة المكرمة.

وعُرف عبد القادر في سوريا بإنشاد القصائد باللهجة المصرية التي جذبت السوريين. فأنشد قصائد سيد النقشبندي ومحمد الطوخي وطه الفشني، وهذا ما ساهم في ذيوع صيت الرضوان بعد إنشائها، كما يقول ابنه.

وأضاف: "في سياق هذه الظروف نشأنا أنا وإخوتي، ووجدنا أنفسنا منشدين، والتحقت وبعض أعضاء الفرقة بمعاهد الموسيقى العربية، لدراسة الإنشاد بشكل أكاديمي، واستطعنا تحويل الألحان السماعية إلى ألحان أكاديمية، وهو ما ساعدنا على الإنشاد بطريقة حرفية".

الظروف السياسية التي مرت بها سوريا منذ 2011، اضطرت الوالد للمجيء إلى مصر، ثم تبعه صفوان وإخوته فرداً تلو الآخر. "جئنا بأجهزتنا التي نحيي بها حفلاتنا، فاستضافنا أحد العلماء المصريين واستقرت إقامتنا في القاهرة"، قال مدير الفرقة.

وأضاف: "بداية الفرقة مع الإنشاد في القاهرة كانت بأداء فقرات إنشادية في بعض المناسبات، فوجدنا تجاوباً كبيراً من المصريين، وإقبالاً على سماعنا، ثم استضافتنا بعض القنوات التلفزيونية، ومنها اتجهنا للغناء في بعض الحفلات الخاصة، وكذلك في المسارح والأماكن الأثرية، مثل مسرح سيد درويش بالإسكندرية، وساقية الصاوي وقصر الغوري ومركز الربع بالقاهرة، كما شاركنا في بعض المهرجانات مثل مهرجان الإنشاد الصوفي".

12

المرجعية الفكرية لفرقة الرضوان هي الطريقتان الشاذلية والرفاعية، فعبد القادر المرعشلي مؤسس "الرضوان" شاذلي رفاعي، تتلمذ على يد الشيخ صالح الحموي الشاذلي، وتعلم على يديه أيضاً مهنة الخياطة، وعلى يد الشيخ أحمد السبسبي المراشي الرفاعي أيضاً، ورغم ذلك تشارك الفرقة في احتفالات كل الطرق ولا تتعصب لطريقتها. وأوضح المرعشلي أن فرقته شاركت في مولدي السيد البدوي بطنطا، والحسين بالقاهرة.

تقدم الفرقة كل الألوان الإنشادية، سواء المصرية أو المغربية أو التركية وغيرها، ولكن الجمهور المصري، كما يقول المرعشلي، يحب اللون المصري، الذي تجيده الفرقة، وكان سبباً في شهرتها بسوريا قبل مجيئها إلى مصر.

آخر حفل لـ"الرضوان" كان في 23 ديسمبر، في مركز الربع الثقافي الكائن في شارع المعز لدين الله الفاطمي بالقاهرة، فقدمت الفرقة مجموعة من الأناشيد التي لاقت إعجاب الحاضرين.

وأشار المرعشلي إلى أن أهم الأناشيد التي ترددها الفرقة، وتلقى إعجاب المصريين، ويطلبون سماعها في كل الحفلات هي "لأجل النبي" و"قمر سيدنا النبي" و"على باب النبي" و"أنت جاهي يا رسول الله".

أقوال جاهزة

شارك غردبسبب حب أهل مصر للإنشاد الديني، وجدت هذه الفرق الموسيقية السورية في القاهرة المكان المثالي

وأكد: "إذا استقرت الأمور في سوريا وعدنا إليها، فلن ننقطع عن جمهورنا في مصر، ولن نخسره، وسنتواصل معه في المناسبات الدينية، خصوصاً شهر رمضان الذي يتمتع بنكهة خاصة مختلفة عن أي بلد عربي أو إسلامي آخر".

الإخوة أبو شعر: فرقة عائلية

عبد-الرحمن-أبو-شعر

يتمتع "الإخوة أبو شعر للإنشاد الديني" أيضاً بجماهيرية كبيرة في مصر. قال عبد الرحمن أبو شعر عضو الفرقة، إنها نشأت عام 1983، في عائلة أبو شعر، التي تعد من عائلات دمشق العريقة، ويمتد نسبها إلى الحسين حفيد الرسول.

سميت الفرقة وقت تكوينها على يد الشيخ موفق أحمد أبو شعر، بـ"رابطة أبي أيوب الأنصاري"، نسبة إلى المسجد الذي كانوا ينشدون فيه في منطقة الزاهرة في دمشق، وكان يحمل اسم هذا الصحابي. إلا أنها عُرفت بعد ذلك بالإخوة أبو شعر، لأنها تضم 10 أعضاء من بينهم ستة أشقاء، هم ماجد ومحمد خير وزياد وأبو بهجت وأنس وعبد الرحمن أبو شعر، إضافة إلى ابنيهما موفق وطارق.

ابو شعر2

واتخذ الإخوة نعل الرسول (حذاءه) محمد شعاراً لهم، يضعونه على صدورهم كعلامة إلى ارتباط الفرقة بالرسول.

تحمل الفرقة هدفاً سامياً هو نشر المحبة والسلام، وتعريف الخلق على صفات الرسول، أوضح أبو شعر.

وأضاف: "نحن نتردد إلى مصر منذ بداية عام 2000، فقد أحيينا حفلات كثيرة، ولكننا قررنا الاستقرار فيها عام 2012، عندما بدأت الثورات في بلادنا، واخترنا مصر لأهميتها الكبيرة في عالم الإنشاد الصوفي والروحي بالعالمين العربي والإسلامي".

شاركت الفرقة في كثير من الفعاليات، أهمها مهرجان الموسيقى العربية، والمهرجان الصيفي للموسيقى والغناء، وحفلات دار الأوبرا المصرية، وحفلات مفتي الديار المصرية السابق الدكتور علي جمعة، وبعض الصالونات الثقافية.

وقال عضو الفرقة: "نعمل بشكل قانوني في مصر بترخيص رسمي من نقابتي المهن الموسيقية والمنشدين".

وتابع: "ليس للإخوة أبو شعر مرجعية فكرية نرتكز عليها في إنشادنا، ولكن لكل إنسان مشرب ومسلك، والمنشد يجب أن يكون مسلكه ومشربه من شيخه. شيخنا هو موفق أحمد أبو شعر الحسيني الرفاعي، الذي نستمد منه علمنا، وموردنا الروحي هو محبة الرسول، فإذا كان قلب المنشد فارغاً منها فلا يليق به أن يتصدر مشاهد الإنشاد والذكر".

ويؤكد: "نقدم اللون السهل الممتنع الذي يألفه الأطفال والشباب والكبار في السن، ويألفه كذلك الدراويش والعلماء والفقراء وعلية القوم، وهذا هو اللون الدمشقي. نحن لا نقلد اللون المغربي أو الجزائري، لكن لدينا فننا الشرقي الدمشقي الذي نعتز به ونقدمه في كل حفلاتنا".

وأضاف: "لم نؤد لكبار المنشدين المصريين فقط، إنما أيضاً تعاقدنا مع كتّاب من مصر يكتبون لنا أناشيد مثل بهاء الدين محمد، الذي كتب لفرقتنا عدة أناشيد ولحنها محمد النادي".

فايز الحلو

هناك فرق سورية أخرى قد تشارك في بعض الحفلات والمناسبات، لكنها أقل حظاً جماهيرياً من "الرضوان" و"الإخوة أبو شعر"، أبرزها فرقة المنشد السوري فايز الحلو، الذي قدم حفلات عدة في منطقة 6 أكتوبر بالقاهرة، وفي ساقية الصاوي، حيث قدم حفلاً تضمن فقرة جمعته بالمنشدين المصري علي الهلباوي والسوري أبو بهجت أبو شعر.

محمد شعبان

صحافي مصري مهتم بالتاريخ والتراث والثقافة.

كلمات مفتاحية
سوريا موسيقى

التعليقات

المقال التالي