أبرز المنافسات بين أهل الفن: من أم كلثوم وعبد الحليم إلى هيفاء وهبي وإليسا

أبرز المنافسات بين أهل الفن: من أم كلثوم وعبد الحليم إلى هيفاء وهبي وإليسا

بين أصحاب المهنة الواحدة، دائماً تنتشر الغيرة والنزاعات والمنافسات والصراعات أحياناً. والمثل المصري يقول: "عدوك ابن كارك"، وهي مقولة تنطبق على أهل الفن والرب منذ القدم، وحتى يومنا هذا. فلنتعرف إلى أبرز تلك المنافسات.

السلطانة وكوكب الشرق: نزاع على العرش

عام 1948 قررت منيرة المهدية أن تعود إلى الفن مجدداً، بعد اعتزال دام عشرين عاماً. غير أن الأخبار عن الموهبة الجديدة "أم كلثوم" أزعجتها، فما كان من السلطانة سوى أن تخفت في "ملاية لف" وبرقع لتستطلع أمر تلك الفتاة الريفية. وأيقنت أنها أمام موهبة جبارة وصوت فريد من نوعه.

ماذا فعلت منيرة المهدية لاسترداد عرشها المسلوب؟ لجأت إلى الصحافي محمد حلمي صاحب مجلة المسرح، وطلبت منه أن يشن حملة صحافية ضد أم كلثوم. فكتب أول مقال له بعنوان "مئات العشاق ولا أدري ماذا يحبون فيها؟". وقد استغل في مقاله حادثة تعرضت لها أم كلثوم في بلدتها القديمة، حين حاول أحدهم هناك اغتصابها فحررت محضراً ضده. وكادت تلك المقالة أن تنال من كوكب الشرق لولا تدخل الشيخ أمين مهدي، الذي أخبرها أن الهروب سيثبت الشائعات، وأنها لا يمكن أن تترك النجاح الذي وصلت إليه بتلك السهولة. وبالفعل واجهت أم كلثوم الحملة بشجاعة، ما زاد من شعبيتها. في المقابل، أصابت حلمي لعنة الصحافي المرتزق، بعد أن غدرت به منيرة المهدية، ليتوفى بعدها بأيام. أما المهدية، فاستسلمت أمام منافستها واعتزلت الفن، بل أصبحت واحدة من معجباتها.

العندليب ينتقد صاحبة العصمة

في يوليو 1964، كان الاحتفال بذكرى الثورة، وكان من المقرر أن يقدم العندليب أغانيه بعد أم كلثوم. ولكن كوكب الشرق استمرت في وصلتها الغنائية، وظلت تعيد وتزيد حتى تأخر الوقت جداً، بهدف أن ينصرف الجمهور ويمل، أو يداهمه النوم، فينصرف عن الحفل ولا يستمع إلى غناء عبد الحليم حافظ. فوجه لها عبد الحليم نقداً لاذعاً على خشبة المسرح.

هذا الأمر أغضب أم كلثوم جداً، وجعلها في خصومة معه لخمس سنوات كاملة، قبل أن يضع أنور السادات حداً لتلك الخصومة. وكان التصالح في حفل خطبة ابنة السادات عام 1970، حين انحنى العندليب ليقبل يد كوكب الشرق، التي ربتت على رأسه قائلة: "إنت عقلت والا لسه؟". وتم توثيق تلك اللقطة في صورة.

صراع العندليب وأمير الغناء على حفلات شم النسيم

احتكر الفنان فريد الأطرش حفلات شم النسيم لربع قرن تقريباً. غير أنه استقر في لبنان عام 1966، ليستغل عبد الحليم حافظ تلك الفرصة ويقدم حفلات شم النسيم في غيابه. ولكن عام 1970، عاد فريد الأطرش إلى مصر، وقرر أن يقدم حفلة شم النسيم في دار سينما قصر النيل مع محمد رشدي. وكانت حفلة عبد الحليم في الليلة نفسها في دار سينما ريفولي مع نجاة الصغيرة وعايدة الشاعر. وقد تدخل جمال عبد الناصر شخصياً لحل تلك المعضلة، فتم إذاعة حفل فريد الأطرش على الهواء مباشرة، ونقله على الإذاعة المصرية، في حين تم عرض حفلة عبد الحليم حافظ في سهرة الليلة التالية بعد تسجيلها. لينتهي الخلاف بين العملاقين ويبدأ عهد جديد من الصداقة، على الرغم من عدم تعاونهما فنياً.

فايزة ونجاة: صراع فني على الألحان

كان أنيس منصور يعتبر أن فايزة أحمد أعظم صوت غنائي بعد أم كلثوم، واستطاع هذا الصوت المميز أن يجد من يوظفه. فكان التعاون بينها وبين محمد عبد الوهاب، الذي قدم معها أفضل أغانيها وأشهرها، مثل ست الحبايب، يا غالي عليا، قدرت تهجر، وتهجرني بحكاية.

نجاح تلك الأغنيات أثار غيرة نجاة الصغيرة، التي راحت تتقرب من موسيقار الأجيال، وتتودد إليه حتى تمكنت بالفعل من التعامل معه. لتقدم وإياه أكثر وأفضل الأغاني، منها قصيدة "لا تكذبي". ما جعل فايزة أحمد تفقد صوابها، وتحرص على تحاشي نجاة. فما كان من الأخيرة سوى أن راحت تطلق عليها الشائعات، وتسخر منها في الحفلات الخاصة. وقد أثار ذلك الخلاف الصحافة، فكتبت مجلة الموعد في عددها الصادر في إبريل 1972 عن تلك الخصومة. وحاول عبد الوهاب أن يصفي النفوس بين المتنازعتين، فأقام حفلاً في بيته، وحضرت فايزة بصحبة زوجها محمد سلطان، وظلت في انتظار نجاة التي تأخرت كثيراً واتصلت متذرّعة بوعكة صحية طارئة. غضبت فايزة كثيراً من ذلك، وخسرت معركتها مع نجاة، التي ظلت على تعاونها المثمر مع عبد الوهاب لأعوام عديدة.

وردة وميادة: خناقة على قلب بليغ

بليغ حمدي ملحن عظيم، غير أنه تحول إلى شاعر حين تعرف إلى ميادة الحناوي، فكتب لها أغنية "أنا بعشقك"، و"الحب اللي كان". وصرحت في حوار لها أن أغنية "في يوم وليلة" كانت تخصها هي، لكن وردة طمعت بها. في المقابل، أعلنت وردة أن ميادة الحناوي سبب طلاقها من بليغ حمدي، الأمر الذي نفته ميادة الحناوي في برنامج "sorry وبس" ملصقة التهمة بـ"سميرة سعيد". كما اتهمت وردة بمنعها من دخول مصر مدة 13 عاماً. ما يدفعنا إلى التساؤل عن السلطة التي تمكنت من خلالها وردة أن تمنع مطربة أخرى من دخول الأراضي المصرية.

الكينج والأمير: الاختلاف في الرأي يفسد الود

اعتبر الفنان محمد منير في تصريح له أن المطرب الذي ينضم إلى لجان برامج اكتشاف المواهب مُفلس، وقرر أن يتقاعد. الأمر الذي استاء منه المطرب هاني شاكر، فأعلن في حواره مع "راديو مصر" أن ما يقوم به عمل مفيد للمجتمع، وتاريخي لأنه يفرز أجيالاً غنائية جديدة.

أقوال جاهزة

شارك غردلا ضرر في متابعة أخبار الفنانين وخلافاتهم بين الحين والآخر، بالأخص إن كانت تشبه الخلاف اللطيف بين عبد الحليم وأم كلثوم

والخصومة بين الأمير والكينغ لها جذور قديمة، لعل أبرزها ما جرى في أواخر التسعينيات، حين استضاف زاهي وهبي منير في برنامجه "خليك بالبيت"، وواجهه بتصريح لشاكر يستغرب فيه شعبية منير، وتساءل: هل ما يقدمه منير طرب؟ فرد منير أن لكل منهما وجهة نظر عن الغناء، وأنه لن يكون كهاني شاكر أبداً. ولكن تلك الخصومة انتهت حين دعم الكينغ هاني شاكر في انتخابات نقابة الموسيقين.

محمد عبده والقيصر: غيرة فنية أو أسباب سياسية؟

على قناة mbc، وفي برنامج "العراب"، أوضح الفنان محمد عبده أن السبب الرئيسي في خلافه مع قيصر الغناء العربي كاظم الساهر، يرجع إلى رفض القيصر الاشتراك بمهرجان جنادرية. وأشار عبده إلى حصول القيصر على الجنسية القطرية، مضيفاً أنه كان من الأفضل له أن يطلب الجنسية من دولة إفريقية. وقلل من موهبة القيصر الغنائية والتلحينية، معبراً أنه كان من الممكن أن يحب كاظم، لو كان صوته أحلى بقليل.

هذا الكلام دفع الفنان كاظم الساهر لأن يرد على تجريح عبده بمهرجان موازين في المغرب. وكان رده شديد اللباقة كعادته دائماً.

تامر حسني في مواجهة الهضبة

عام 2004، وقّع عمرو دياب ألبومه الأول مع روتانا بعد صراع طويل مع شركة عالم الفن، أفضى إلى التقاضي في المحاكم. وكانت بين عمرو دياب ومحسن جابر، صاحب شركة عالم الفن، تجربة طويلة من النجاح الفني بدأت عام 1996 مع ظهور أول ثمرة لهما وهي ألبوم "نور العين"، الذي كان بوابة عمرو دياب للعالمية، كما أنه كان فاتحة خير عظيمة على محسن. وتوالت النجاحات لتشمل ألبومات: عودوني، تملي معاك، وعلّم قلبي.

بعد ذلك نشبت الخلافات بين الطرفين، فانتقل عمرو دياب إلى روتانا، وكان على محسن جابر أن يجد بديلاً، فكان تامر حسني هذا البديل المحظوظ. أصدر جابر لتامر حسني ألبومه المنفرد الأول "الحب"، وطرحه في توقيت صدور "ليلي نهاري"، أول تعاون بين عمرو دياب وروتانا. ومنذ ذلك الحين، بدا تامر حسني كمنافس لعمرو دياب، حتى أنه كان، ولا يزال، يختار توقيت طرح ألبوماته في الأسواق بالتزامن مع ألبومات عمرو دياب. وإذا كان لم يأخذ من جمهور دياب العريض، ولم يستطع أن ينافسه في المبيعات والجوائز، إلا أنه تمكن من إيجاد شعبية له جعلته منافساً قوياً لآخرين!

أحلام ونوال الكويتية: حرب وسائل التواصل الاجتماعي

في مهرجان موازين 2014،سألت إحدى الصحافيات الفنانة نوال الكويتية هل أحلام خليفة لأم كلثوم أم لا. فما كان من نوال سوى أن ابتسمت بسخرية، ما أغضب أحلام وجعلها تصفها بـ"الكمنجة الخربانة" على وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا ما دفع العديد من المغردين للهجوم على أحلام، لتبدأ حرب بين النجمتين على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتبادلا الاتهامات في البرامج الفنية.

ثم تصاعدت الأزمة في نهاية عام 2015، حين شاركت أحلام بالكويت في حفل افتتاح استاد جابر الرياضي، بقدم مكسورة وعكاز. واختارت أحلام اللون الأخضر للجبس في محاولة منها للسخرية من فستان نوال الكويتية، فأطلقت الأخيرة هاشتاغ #جبس_أحلام_الأخضر، واستعانت بصديق لها للتهكم منه.

إليسا وهيفاء: ما من محبة إلا بعد عداوة

يرجع الخلاف بين إليسا وهيفاء وهبي إلى برنامج "الحكم"، الذي تقدمه وفاء الكيلاني، حين صرحت إليسا أن هيفاء صنعت نفسها من لا شيء! فردت هيفا أن الإنسان دائماً يصنع نفسه من اللا شيء، واصفةًً إليسا بأنها ملكة النشاز!

وقد دامت تلك المعارك الكلامية سبع سنوات، غير أن الصلح عرف طريقه إليهما أثناء حفل لمصمم الأزياء العالمي إيلي صعب بباريس، والذي كان بمثابة عهد جديد من الصداقة والمحبة بين النجمتين.

عمرو عاشور

روائي وصحافي مصري، له أربع روايات، صدر آخرها حديثاً عن دار العين تحت عنوان "قانون البقاء"، كما سيصدر له قريباً عمل بعنوان "الحلاق والشيخ" وهو مقرواية أي رواية في قالب مقال، فيه دعوة لإعادة النظر في الفقه الإسلامي. عاشور حصل على عدة جوائز أدبية منها جائزة ساويرس للرواية.

التعليقات

المقال التالي