​حكاية قوروش العظيم صاحب أول إعلان لحقوق الإنسان في التاريخ​

​حكاية قوروش العظيم صاحب أول إعلان لحقوق الإنسان في التاريخ​

شهدت إيران يوم الجمعة 28 أكتوبر الماضي حدثاً لافتاً. فقد تحدى آلاف الإيرانيين حكومة بلدهم ونظّموا مسيرة للاحتفال بما أسموه "يوم قوروش العظيم".

قوروش هو أول من أصدر إعلاناً عالمياً لحقوق الإنسان ويُعرف باسم "أسطوانة قوروش" ويرجع تاريخها إلى القرن السادس قبل الميلاد.

وذكر موقع بي بي سي العربية أن القوميين الإيرانيين يعتقدون أن يوم قوروش العظيم يوافق ذكرى قيام هذا الملك الفارسي بغزو بابل، حيث أعلن أن جميع البشر متساوون، ويُقال إنه أطلق سراح العبيد، ومن بينهم آلاف اليهود.

وهكذا سُلّطت الأضواء مجدداً على قوروش واسطوانته، فما هي قصة حياته؟ وماذا عن الأسطوانة؟ وما هو تأثير قوروش على العالم؟

حياة قوروش

لم تحدد دائرة المعارف البريطانية تاريخ ميلاده بدقة، ولكنها ذكرت أنه وُلد بين عامي 590 و580 قبل الميلاد في ميديا، أو على نحو أدق برسيس في بلاد فارس، إيران حالياً، وتوفي عام 529 قبل الميلاد، وهو مؤسس الإمبراطورية الإخمينية التي تمركزت في فارس، وضمّت الشرق الأدنى من بحر إيجة حتى نهر الهندوس.

وأهم مصدر معلومات عنه هو المؤرخ الإغريقي هيرودوت الذي قال إن الفرس يصفونه بأبيهم مشيراً إلى أنه حظي أيضاً بمكانة كبيرة لدى اليونانيين والأمم الأخرى.

ولا يوجد الكثير من المعلومات عن طفولته، وتقول دائرة المعارف البريطانية إن والده هو الملك قمبيز الأول ملك أنشان التي كانت تابعة لمملكة مدين.

أقوال جاهزة

شارك غردقصة بلاد فارس، إيران، جزء من قصة الولايات المتحدة المعاصرة، والرابط بين القصتين ملك الفرس القديم قوروش

شارك غردلم تتمكن أي دولة أوروبية من نشر التسامح فيها على غرار دولة قوروش الفارسية

وتقول عنه الأسطورة التي يوردها المؤرخ اليوناني هيرودوت إنه قبل ولادته حلم جده لأمه استياجوس، ملك مدين، بأن حفيده سوف يطيح به في المستقبل، و لذلك أمر بقتله، إلا أن مستشار الملك أعطاه لأحد الرعاة لتربيته، وعندما بلغ العاشرة كان من الواضح عليه انتماؤه إلى أصل نبيل، وعندما علم جده أنه ما زال حياً سمح بعودته إلى والديه الأصليين.

وعندما بلغ قوروش من العمر 21 عاماً، تولى حكم أنشان خلفاً لوالده. فقاد ثورة على مدين عام 549 قبل الميلاد، وغزاها وأطلق على نفسه لقب ملك فارس. ووجّه بعد ذلك اهتمامه إلى الغرب حيث قام بغزو ليديا في آسيا الصغرى في عام 547 أو عام 546 قبل الميلاد.

وفي عام 539 قبل الميلاد تقدمت جيوشه صوب بابل التي كان شعبها ساخطاً على حاكمها نابونيدوس (نبو نيد) مما منحه مبرر غزوها والسيطرة عليها، كما بسط سيطرته أيضاً على سوريا وفلسطين.

وفي الكتاب المقدس اشتهر قوروش بأنه محرر اليهود من الأسر البابلي. كما كان متسامحاً تجاه البابليين والأمم الأخرى. وانتهج سياسة تصالحية مع الشعوب التي انضوت تحت حكمه مثل شعب مدين الذي تبنى عاداته وتقاليده، كما تبنى نظم مدين الإدارية في دولته.

وكانت له عواصم عديدة منها إكباتانا عاصمة مدين، كما قام بتأسيس عاصمة جديدة في باسارغاد ببرسيس، وجعل بابل عاصمة شتوية لإمبراطوريته.

وتنسب دائرة المعارف البريطانية للمؤرخ اليوناني هيرودوت القول إنه بعد أن فرغ قوروش من بابل توجه إلى الشرق وشن حملة ضد بدو يعيشون شرق بحر قزوين وقد لقي مصرعه في معركة ضد هؤلاء البدو عام 529 قبل الميلاد، وخلفه ابنه قمبيز في الحكم.

وفي عام 1971 احتفلت إيران بمرور 2500 عام على قيام قوروش بتأسيس الملكية.

اسطوانة قوروش

يقول موقع United for Human Rights إن أسطوانة قوروش تُعدّ أول ميثاق لحقوق الإنسان في العالم، وهي مكتوبة بالنقوش المسمارية، وتشجع على حرية العبادة في جميع أنحاء الامبراطورية الفارسية، وتسمح للسكان الذين تم تهجيرهم بالعودة إلى أوطانهم.

وكانت هذه الأسطوانة المصنوعة من الصلصال قد دُفنت في بابل بعد أن استولى قوروش على المدينة، وتم اكتشافها عام 1879 في العراق على يد عالم الآثار والديبلوماسي البريطاني هورموزد راسام.

ويبلغ طول هذه الأسطوانة 22.5 سنتيمتراً وعرضها 11 سنتيمتراً وكتب حولها 45 سطراً، وتحكي النقوش المدوّنة عليها كيف قام قوروش بغزو مدينة بابل بدعوة من الإله البابلي ماردوخ، كما تذكر كيف حرّر الأمم التي استعبدها البابليون، وأعاد آلهتهم إلى أماكنها المقدسة. وقد قامت الأمم المتحدة، عام 1971 بترجمتها الى ست لغات.

وتقول ترجمة بعض نصوص الاسطوانة نقلاً عن موقع الأصول القديمة: "أعلن أنني أحترم عادات وتقاليد وأديان كل الأمم في إمبراطوريتي ولن أدع أياً من حكامي يحتقر أو يهين رعاياي طالما كنت على قيد الحياة، ولن أدع أحداً يقمع الآخرين، ولو حدث ذلك فسوف أنتزع صلاحيات المعتدي وأعاقبه".

وتقول الاسطوانة أيضاً: "لن أدع أحداً يستولي على ممتلكات أحد بالقوة أو بدون تعويض. فطالما أنا على قيد الحياة فإنني سأمنع السخرة في العمل. واليوم أعلن أن الجميع أحرار في اختيار دينهم وأحرار في الحياة بكل المناطق والحصول على عمل بشرط عدم انتهاك حريات الآخرين".

"أعلن أنني أحترم عادات وتقاليد وأديان كل الأمم في إمبراطوريتي” عن قوروش الفارسي، صاحب أول إعلان لحقوق الإنسان في التاريخ

تأثير قوروش

ونسب موقع بي بي سي لنيل ماكريغور، مدير المتحف البريطاني السابق، القول إن دولة قوروش كانت أول نموذج لدولة تقوم على التنوّع والتسامح بين الثقافات والأديان المختلفة.

وأضاف: "لكن الاكتشاف الأكبر بالنسبة لكثير من الناس هو أهميته بالنسبة إلى مَن كتب دستور الولايات المتحدة الأميركية. فقصة بلاد فارس، إيران، جزء من قصة الولايات المتحدة المعاصرة".

وفي مكتبة الكونغرس الأميركي نسخة من كتاب سيروبيديا، أو موسوعة قوروش، وهو كتاب للفيلسوف اليوناني زينوفون حول حياة هذا الملك، وهو باللغتين اليونانية واللاتينية، وكان قد نُشر في أوروبا عام 1767.

وكتب الفيلسوف زينوفون، الذي كان تلميذاً لسقراط، حول كيفية حكم الملك قوروش لمجتمع تعددي متسامح. وقد حظي هذا الكتاب بشهرة خلال عصر التنوير بين المفكرين السياسيين في أوروبا وأميركا، بما في ذلك أولئك الذين صاغوا الدستور الأميركي عام 1787.

ويقول جوليان رابي، مدير معارض "فرير آند ساكلر": "لقد مثّل هذا النموذج من التسامح الديني على أساس دولة ذات ثقافات متنوعة، وليست ذات دين واحد مسيطر، نموذجاً للآباء المؤسسين لأميركا، كما أن قوروش نفسه ظهر كنموذج لحنكة الأمراء في اثنين من أعمدة الثقافات الغربية، وهما التراث اليوناني الروماني، والكتاب المقدس".

وكانت شخصيات مثل توماس جيفرسون، الذي صاغ إعلان الاستقلال للولايات المتحدة وأصبح الرئيس الثالث لأميركا، قد اعتمدت على كتاب موسوعة قوروش للفيلسوف زينوفون كمرجع لحياة وحكم الملك الفارسي.

كما كان الكتاب المقدس مصدراً آخر للحصول على معلومات حول قوروش، إذ تناول تاريخ غزوه لبابل وتحريره لليهود.

ومع أن قوروش كان مصدر إلهام للفلاسفة الأوروبيين والأميركيين، إلا أنه لم يتم تطبيق نموذج الدولة التي أنشأها إلا في القرن الثامن عشر في الولايات المتحدة.

وأوضح ماكغريغور: "لم تتمكن أية دولة أوروبية من نشر التسامح بها على غرار دولة قوروش، فقد كانت لديهم دولة دينية مثل بريطانيا، أو كانوا ضد الأديان مثل فرنسا بعد الثورة".

ذو القرنين

نسبت موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة لأبي الكلام آزاد، العالم الهندي الذي ترجم معاني القرآن إلى اللغة الأوردية، إن قوروش هو ذو القرنين الذي ورد في القرآن أو " لوقرانائيم" كما جاء في التوراة، و هو الملك "خورس" كما ذكرت التوراة، وتُكتب أيضاً "غورش".

ويضيف أزاد: "خطر في بالي لأول مرة هذا التفسير لذي القرنين في القرآن، وأنا أطالع سفر دانيال ثم اطلعت على ما كتبه مؤرخو اليونان فرجح عندي هذا الرأي، ولكن شهادة أخرى خارج التوراة لم تكن قد قامت بعد، إذ لم يوجد في كلام مؤرخي اليونان ما يلقي الضوء على هذا اللقب".

وتابع: "بعد سنوات ظهر كشف أثري قضى على سائر الشكوك، إنه تمثال ظهر فيه قوروش وعلى جانبيه جناحان، كجناحي العقاب، وعلى رأسه قرنان كقرني الكبش، فهذا التمثال يثبت أن التصوّر الذي خلقه أو أوجده اليهود للملك المنقذ لهم كان قد شاع وعُرف حتى لدى قوروش نفسه على أنه ذو القرنين، أي ذو التاج المثبت على ما يشبه القرنين".

كلمات مفتاحية
إيران

التعليقات

المقال التالي