كتّاب كويتيون: الرقابة في معرض الكتاب مهزلة مضحكة وتعسفية

كتّاب كويتيون: الرقابة في معرض الكتاب مهزلة مضحكة وتعسفية

الرقابة المشددة على الإصدارات الأدبية كانت العنوان الأبرز لمعرض الكتاب في الكويت هذا العام، كونها تصبح أكثر تشدداً عاماً بعد آخر.

فقد أبدت مجموعة من الكتاب الكويتيين استغرابها من منع ومصادرة مجموعة جديدة من الكتب، خصوصاً الروايات الكويتية قبل انطلاق المعرض في دورته الـ40، التي افتتحت أخيراً، لا سيما مع ازدياد الرقابة هذا العام مقارنةً بالعام الماضي، لدور نشر لأسباب وصفوها بـ"المهزلة والسخيفة".

أقوال جاهزة

شارك غردكتّاب كويتيون: دور النشر اللبنانية تعرضت لمذبحة والمطلوب تحرك في اتجاه الاستبداد الرقابي

شارك غردبعض الكتب منعت في معرض الكتاب الكويتي بسبب احتوائها على كلمات مثل "نهد وشفاه"، على اعتبار أنها تخل بالآداب العامة!

رأى القاص والروائي الكويتي عبد الوهاب سليمان أن "هذه السنة كان التشدد واضحاً في ما يتعلق بمسألة الرقابة، خصوصاً أن القانون فضفاض ويحقق هذا الأمر، لافتاً إلى أن فكرة الرقابة قديمة وبالية وضد حق الإنسان في المعرفة. وأشار إلى أنه يتخذ هذا الموقف كونه في الدرجة الأولى قارئاً، وقال: "من حقي أن أجد في معرض الكتاب وغيره ما أريد قراءته من دون وصاية الرقيب".

المؤسسة التشريعية والرقابة

وكشف سليمان أن دور النشر اللبنانية تعرضت لمذبحة رقابية وغالبية الإصدارات الجديدة لم يسمح لها بالتداول، كما أن بعض الإصدارات القديمة لا تزال ممنوعة". وقد تعرضت أكثرية إصدارات دور النشر المحلية والخليجية للمنع.

وعن الأسباب التي تقف وراء منع أي كتاب، أشار سليمان إلى "وجود بعض الأشخاص في المؤسسة التشريعية يقفون ضد حرية المعرفة والتعبير، وهذا ما يخالف الدستور الذي يعتقد بحرية الفكر".

وقال الروائي ناصر الظفيري: "وصلنا إلى الحالة القصوى من التشدد والرقابة". وأوضح أن هناك سببين لهذه الرقابة: إما فرض حالة ساذجة وسخيفة وإقصاء الجيد لتكريس ما هو سخيف، وتحقيق القراءة لجانب مشهدي غير واقعي. ولاحظ أن غالبية الكتب الممنوعة هي كتب كويتية بالدرجة الأولى، وروايات مصرية ولبنانية، وبعض الكتب منعت بسبب احتوائها على كلمات مثل "نهد وشفاه" على اعتبار أنها تخل بالآداب العامة.

واقع ثقافي سيئ 

عن الجدوى من الرقابة والتشدد، رأى الظفيري أن السبب هو منع القارىء المحتمل، فإذا عرضنا له ما هو تافه وسطحي سيستمر في شرائها، وبالتالي إخفاء هذه الكتب الجادة عنه يهدف إلى خلق واقع ثقافي سيئ.

وكشف أن جميع الروايات الأدبية التي منعت تعرض في السعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان، فلماذا تمنع في الكويت؟ ولماذا هذا الخوف الأدبي؟ وقال: "نفهم حين يتم منع كتاب يدعو إلى الطائفية والتعصب، واتخاذ موقف رسمي ضده، أما منع كتاب روائي شعري يعتمد على الخيال، فهو أمر غير مبرر".

وأضاف الظفيري: "جرى منع رواية لي للمرة الأولى هي رواية كاليسكا وهي الجزء الثاني من رواية الجهراء، وكان هذا الجزء أقسى من الجزء الحالي ومع هذا سمح به، بينما هذا العام مُنعت بحجة الإخلال بالآداب العامة علماً أنني شاركت بها في معرض الكتاب في الشارقة ونفدت جميع النسخ".

وضع رقابي مضحك 

واعتبر الشاعر والكاتب الكويتي عبد الله الفلاح أنه كان من المفترض أن تكون الكويت أكثر بلد للحريات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، والغريب هو التضييق على المجاميع الثقافية والمثقفين في الكويت، خصوصاً من قبل مجلس الأمة الذي من المفترض أن يدافع عن الحريات. وقال: "كل سنة تكون أسوأ من سابقاتها، أصبح وضع الرقابة مضحكاً في البلاد، وشبيهاً بالمهزلة، كما أن تفتيش الناس عند الأبواب ومنعهم من إدخال الكتب مسألة أخرى خطيرة جداً".

وأكد أن الجهة الرقابية لا تعرف ماذا تمنع، فبعض الكتب التي سمح بها العام الماضي مصرح بها هذه السنة، وما سمح به العام الماضي منع هذا العام، لذلك هناك تخبط عشوائي.

وأضاف الفلاح أن هناك كتباً مبتذلة وفارغة وتافهة ومليئة بقلة الحياء سمح بها وهي تتوجه للمراهقين. وأكد أن "عدد الكتب الممنوعة أكبر من المتوقع، فتصريح وكيلة وزارة الإعلام أن الكتب التي منعت هي 250 كتاباً والمسموح به 10 آلاف، وهي ربما لا تدرك حجم الكتب الموجودة، أو أنها طرحت الأمر بشكل ملتبس، فلو جمعنا من دارين كدار التنوير ودار مسعى، الكتب الممنوعة لهما فسنجد أنها نحو 300، وهذا يعني أن عدد الكتب التي منعت سيتجاوز 5 آلاف".

وفي ما يتعلق بانعكاس المنع والرقابة على الحركة الثقافية في الكويت، قال الفلاح: "إذا لم يكن هناك حراك ثقافي واع فستتدمر الثقافة في الكويت، ولن يكون هناك مشروع ثقافي تنويري". وختم: "من نعول عليهم في مجلس الأمة أن يحموا هذه الحريات التي كفلها الدستور، سيغيّبون عن المثقفين والشعب هذه الحريات".

التعليقات

المقال التالي