"المرأة المطلقة" ليست شتيمة والطلاق ليس عاراً عليها!

"المرأة المطلقة" ليست شتيمة والطلاق ليس عاراً عليها!

"عقبالك" "نفرح فيكي" "نشوفك عروس"، أمنيات اعتدنا سماعها في حياتنا اليومية كنساء، وإن كنا لا نوليها أهمية كبيرة فهي في الحقيقة تتراكم داخلنا لتشكّل هاجساً اسمه "الزواج" عند معظم الفتيات. ففي مجتمعاتنا، إذا لم يتزوّج الرجل يكون بمحض إرادته ولا أحد يلومه، بينما الفتاة لا يحق لها العزوف عن الزواج وسرعان ما تلقّب بالـ"عانس"، وتكون "منقوصة الاحترام"، وهذا ما يدفع عدداً كبيراً من النساء إلى الهروب وقبول بأيّ زوج غير آبهات لمدى ملاءمته لهن، متناسيات مدى أهمية هذا القرار والخيار في حياتهن.

وبينما تحاول الفتاة الهروب من "العنوسة"، تسير أحيانًا بقرار الارتباط باتجاه "المطلقة" دون أن تعلم، إذ تصطدم ببعض المشاكل والمنغصات التي تعانيها أغلب هذه الزيجات، فكثيراً ما تقود الحياة المرأة للزواج من رجل يحمل الكثير من الصفات السيئة أو التي لا تلائمها، وتبدأ بخوض معركة التفكير بقرار الطلاق والتردد خصوصاً أنه قرار له تبعات لا تنتهي بمجرد الانفصال.

لم يفلح المجتمع حتى اليوم في تبديد النظرة السلبية للمرأة المطلقة، فهي الفريسة السهلة، وبسبب وضعها "ليس لديها ما تخسره"، لأنه وللأسف لا يزال مجتمعنا العربي يربط الطلاق بـ"أوهام جنسية". وتصبح المطلقة كالعورة، ومدانة ويحكم عليها سلبيًا، مهما كانت أسباب قرارها بالطلاق. وهذا ما يدفع المرأة في كثير من الأحيان إلى الرضى بمرّ الحياة الزوجية مقابل أن تبقى على اسم زوجها، فالوقوع بين أنياب المجتمع ليس بالشيء السهل.

المرأة المطلقة بالنسبة للمجتمع هي سلعة مستعملة غير مرغوب فيها، فالرجل الشرقي يفضّل المرأة البكر وينظر إليها نظرة دونية وكأنها ارتكبت جريمة، وتصبح مطمعاً للكثير منهم، باعتبار أن المرأة ليست سوى أداة لإمتاع الرجل جنسياً. ولكن هذا المجتمع هو نفسه الذي يلاحق المطلقة ويتحرّش بها. لكن من قال إنها  قد لا تكون على العكس من ذلك وترفض تكرار التجربة، وهي التي لا تريد الارتباط من جديد، وهل التجارب الجنسية لا تبدأ قبل الزواج؟ وهل العلاقة بين الرجل والمرأة بالتراضي هي جريمة ليصبح من حقهم وصم الآخرين بها؟

الجريمة الوحيدة هنا إذاً أنها شجاعة وواضحة وقررت أن تنهي موقفاً لا يتناسب مع حياتها، هذا إذا كانت هي من طالبت بالطلاق، أما إن كان الرجل هو من انفصل عنها فهنا "عقوبتها الكبرى!".

المشكلة إذاً لا تكمن في الطلاق أو الزواج أو الترمّل بل في كيفية نظر المجتمع إلى المرأة كونها مخلوقاً ضعيفاً لا يعلم شيئاً عن الحياة والجنس وتقوم بدور التابعة لأبيها وأخيها وزوجها، فخيار استقلالها، هو أمر لا يتقبله الكثير.

فالمرأة  كائن بشري له أحاسيس ومتطلبات قد يراها البعض تافهة بسبب ذكورية مجتمعنا، لكن من حقها أن تختار كيف تريد أن تكمل حياتها ومع من؟ وهي لم تعد العالة أو الفرد المنقوص أو الدرجة الثانية، فهي الطالبة والأم والعاملة والمعيلة ولها شخصيتها وكيانها وتشارك في القرارات الاقتصادية والاجتماعية كما يفعل الرجل تماماً، عدا أن "المطلقة" الواثقة بنفسها هي الأقل تأثراً بواقعها الجديد، فهي ليست بحاجة الرجل ليكملها ولا حتى ليدعمها... فإذا كانت مترددة في قرار الانفصال حتى الآن فهذا بسبب نظرة المجتمع لها إلى جانب الوضع الاقتصادي.

أقوال جاهزة

شارك غردلم يفلح المجتمع حتى اليوم في تبديد النظرة السلبية للمرأة المطلقة، فهي الفريسة السهلة، وبسبب وضعها "ليس لديها ما تخسره"، لأنه وللأسف لا يزال مجتمعنا العربي يربط الطلاق بـ"أوهام جنسية".

شارك غردتصبح المطلقة كالعورة، ومدانة ويحكم عليها سلبيًا، مهما كانت أسباب قرارها بالطلاق. وهذا ما يدفع المرأة في كثير من الأحيان إلى الرضى بمرّ الحياة الزوجية مقابل أن تبقى على اسم زوجها، فالوقوع بين أنياب المجتمع ليس بالشيء السهل.

شارك غردالجريمة الوحيدة هنا إذاً أنها شجاعة وواضحة وقررت أن تنهي موقفاً لا يتناسب مع حياتها، هذا إذا كانت هي من طالبت بالطلاق، أما إن كان الرجل هو من انفصل عنها فهنا "عقوبتها الكبرى!".

ليست مرحلة ما بعد الطلاق مأساوية و"نهاية للحياة" كما يصفها البعض، فهناك الكثير من النساء اعتبرنها تجربة لا تحتاج سوى التحدي، تحدي النفس وضغوط الحياة والمجتمع، فهي حالة لها إيجابيتها الكثيرة فالتحرر "حتى لو من الأعمال المنزلية فقط" هو شيء إيجابي، والابتعاد عن رجل كان مصدراً لآلامك وإزعاجك هو انتصار.

والمرأة تستطيع تخطي هذا التردد بوجود عوامل مساعدة إلى جانبها، كعائلة متفهّمة واستقلال مادي، وغيرها... فبمثل هذه الأشياء تستطيع الاعتماد على نفسها بشكل تام. كما أن تسمية امرأة بالمطلقة ليس عاراً، ولا هي مجرمة... كل ما هنالك أن العلاقة الزوجية لم تكن ناجحة أو لم تلائم شكل حياتها وقراراتها فيما بعد، ومن حقها أن تختار... وتبقى المرأة إنسانًا، وإن كانت مطلقة، فخيارها أو واقعها هو ليست فرصة لأن نلتهم لحمها، مهما كانت أسباب خيارها بالطلاق.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
جنا سرحال

إعلاميّة لبنانيّة.

التعليقات