هتلر جديد بعد فرايبورغ؟.. ظلال القلق تطارد اللاجئين السوريين في ألمانيا

هتلر جديد بعد فرايبورغ؟.. ظلال القلق تطارد اللاجئين السوريين في ألمانيا

لم تنجُ من الطائفية حتى أوروبا التي يهرب إليها سكّان البلاد المتحاربة فارّين من حروبهم الأهلية وصراعاتهم الطائفية؛ إيرلندا مثلًا، يعيش سكّانها حالة ترقّب وقلق، بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يهدّد شمالها وجنوبها بتفجّر العنف بين البروتستانت والكاثوليك من جديد.

الفاشية العنصرية تتصاعد في كل أوروبا، والأحزاب اليمينية تفوز بالانتخابات وتلتحق ببرلماناتها وحكوماتها، وكلّ ذلك بسبب الخوف من اللاجئين. الخوف أساسًا هو من الملوّنين والمسلمين، وسيتحوّل قريبًا إلى فوبيا.

يصعد اليمين في البرازيل وبولندا كما في ألمانيا وإيطاليا، وهو اليمين الأخطر، لدلالتِه التاريخية المريعة؛ فهاتان الدولتان كانتا في ظلّ احتلال داخليّ مارسه كلٌّ من الحزب النازيّ والحزب الفاشيّ، وقد أجبرا شعبيْ الدولتين ومعهما العالم على تفجير حرب عالمية دمّرت أوروبا.

في ألمانيا يستغلّ اليمين وجود اللاجئين، ويعتقد قطاع واسع من اللاجئين أن الصحافة في وقت الانتخابات تلتقط أيّ جريمة، وتصنع منها قضية رأي عام، ينفخ فيها اليمين حتى تصبح حريقًا، فيستغلّ أي خطأ أو جريمة لحشد مزيدٍ من الأنصار، ولكي يحصد مزيدًا من الأصوات، ويتقدّم على حزب السيدة ميركل.

يبدو أن ألمانيا جالسة على بركان، فالأخبار الصعبة تتوالى من هناك، وآخرها القبض على مجموعة من الألمان بقيادة جنديّ ألماني يدّعي أنه سوريّ، متوزّعين على ثلاثِ مجموعات قبل قيامهم بمحاولة اعتداء كانوا يستعدّون لها، وفي حوزتهم سلاحٌ وموادّ أخرى، وكانوا يخطّطون لتصفية لاجئين سوريّين، وبعض الشخصيات الألمانية المتعاطفة مع اللاجئين.

أقوال جاهزة

شارك غردوفي كلّ الأحوال، وبعيدًا عن الصحافة وتوجيهها للانتخابات، إن حادثة فرايبورغ لربّما كانت بالفعل حجة خلَقها او استغلّها اليمين الوليد، أو يمين الظلّ، لتمريرِ استراتيجيةٍ جديدة هي طرد اللاجئين أو على الأقلّ ابتزازهم وتحويلهم إلى طبقة ثالثة، أي إلى عبيد مفزوعين.

شارك غردمثل هذه الاخبار دفعت البعض للقول بأن الحريّات ستكون مهدّدة في ألمانيا، ومن المؤكد أن حرية المهاجرين السوريين خصوصًا ستكون مهدّدة، وسيعيش هؤلاء جميعًا تحت وطأة القلق والخوف من إعادتهم إلى سورية، مما يزيد أوضاعهم النفسية سوءًا.

هكذا نشر موقع عربيّ نقلًا عمّا ادّعاه تحقيقًا في صحيفة فوكوس Focus الألمانية، في محاولة لإثارة الزّعر، وحالة البلبلة في أوساط الرأي العام. وتبيّن أن الخبر كاذب، فما نشرتْه صحيفة فوكوس يتعلّق بإلقاء القبض على جنديّ ألماني يَدّعي أنه سوريّ (كان حصل على الإقامة في ألمانيا قبل سنوات بسبب ادعائه ذاك، أي أنه سوريّ، وقد شكّل الكشف عن هذه القضية حينها فضيحةً كبرى)، وهو برفقة مجموعة تخطّط للاعتداء على لاجئين سوريّين ومواطنين ألمان متعاطفين مع السوريين.

في إيطاليا يعمل المهاجرون الأفارقة أكثر من عشر ساعات في اليوم مقابل يوروين للساعه الواحدة، أي أقلّ بخمسة يوروات عن السّعر القانونيّ، ومع ذلك هناك خوفٌ متصاعد في الشارع الإيطالي من السّود؛ الأمر الذي دفع الأخيرين للتظاهر، وتوجيه رسائل للإيطاليين "نحن لا نؤذي أحدًا، فلماذا الخوف؟"، مضيفين: "نحن نعامَل كالحيوانات، ونسكن في مخيّمات بائسة"؛ مخيّمات لا يصدِّق أحدٌ أنها ضمن أراضي الاتحاد الأوروبي، حيث يجبرهم الفقر على افتتاح المواخير وبيع أجسادهم.

نصيب الصحافة والميديا ليس بقليل في الأزمة الحالية؛ فهي بسعة انتشارها وقوّة تأثيرها على المواطنين الأوروبيين عمومًا تستطيع بالتعاون مع قوى أخرى جلبَ اليمين إلى السلطة، ولم لا، فإنها لعبة المصالح مؤيدة بألعاب الديمقراطية. ولكن مهلًا! ألم يصل الحزب النازيّ بزعامة هتلر عبر الانتخابات الديمقراطية إلى السلطة؟

إذًا يمكن للصحافة مكتوبة كانت أم مرئية أم مسموعة إيصال هتلر جديد إلى الحكم، ولكن ليست الصحافة من تقوم بذلك حقيقة، بل القانون الذي يمنحها هامشًا واسعًا للتلاعب، ولصناعة الرأي العام بما يخدم مصالح جهة سياسية أو اقتصادية.

لذلك يقول البعض إن تزامن حادثة فرايبورغ (حادثة اغتصاب فتاة في ملهى ليليّ من قبل مجموعة شبّان لاجئين بمساعدة ألمانيّ) مع الانتخابات في ولاية هيسن، قد يكون أمرًا مدبّرًا ومخطّطًا له مسبقًا، وعلى الرغم من وضوح عقدة المؤامرة في هذا القول، إلا أن رصد هذه الحادثة من قبل الصحافة وتداولها، ومسارعة اليمين لجعلها ضمن حملته على اللاجئين، جعل الصحافة لاعبًا أساسيًا في الانتخابات.

هل هذه هي الديمقراطية؟

حسنًا، إن حوادث أخرى من هذا النوع إن وقعت بالتزامن مع الانتخابات في ولايتين أو ثلاث ولايات أخرى، ربما تكون كافية لوصول شبه هتلر إلى البوندستاغ.

وفي كلّ الأحوال، وبعيدًا عن الصحافة وتوجيهها للانتخابات، إن حادثة فرايبورغ لربّما كانت بالفعل حجة خلَقها او استغلّها اليمين الوليد، أو يمين الظلّ، لتمريرِ استراتيجيةٍ جديدة هي طرد اللاجئين أو على الأقلّ ابتزازهم وتحويلهم إلى طبقة ثالثة، أي إلى عبيد مفزوعين، يتمّ مساومتهم على حريتهم وكرامتهم في مقابل الرضى ببقائهم في هذه البلاد: المانيا، لكي يصبحوا كأقرانهم الذين يعيشون في إيطاليا. ولم لا؟ فحادثة فرايبورغ مازالت تلهم البعض للانتقام من اللاجئين، فخلال الاسبوع الاول فقط من الحادثة انتشرت اخبار من قبيل ضرورة إلزام اللاجئين بدروس التربية الجنسية، وكأن هناك علاقة بين التربية الجنسية والاغتصاب، وإن كان هذا صحيحًا، فلربما كانت العلاقة عكسية، لأن نسبة الاغتصاب بين الألمان الذين تلقّوا بالطبع تربية جنسية ليست أقلّ منها بين اللاجئين.

إضافة إلى ذلك قد تداولت بعض مواقع الانترنت خبرًا عن إعادة اللاجئين السوريين المتورّطين بأعمال إجرامية إلى بلادهم. والخبر خصّص السوريين، ولم يشمل جميع اللاجئين. ومن يعرف؟ فربّما يذهب الصالح مع الطالح، وهناك مؤشرات لذلك؛ فأحد السوريين اعتُقل لسنتين، ومات حرقًا في السجن بسبب تشابه اسمه مع لاجئ من وسط أفريقيا.

واخيرًا انتشر خبر عن تفتيش موبايلات اللاجئين السوريين، أو الذين يدّعون أنهم سوريون، للتأكد من هويّتهم.

مثل هذه الاخبار دفعت البعض للقول بأن الحريّات ستكون مهدّدة في ألمانيا، ومن المؤكد أن حرية المهاجرين السوريين خصوصًا ستكون مهدّدة، وسيعيش هؤلاء جميعًا تحت وطأة القلق والخوف من إعادتهم إلى سورية، مما يزيد أوضاعهم النفسية سوءًا. ونصف السوريين أصلًا يعانون من مشاكل نفسية كما تقول الصحافة الألمانية.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.

التعليقات