ليلٌ يفيض من جسد ميرفت أمين

ليلٌ يفيض من جسد ميرفت أمين

تثني ساقيها وتنظر إليه في عينيه، ثم تحوّل نظرتها إلى الفراغ، هل تظن أن هذهِ النظرة تنتظر رجلاً؟

بشبه ابتسامة تعقِد يديها على قدميها، تعرِف أن في اللحظة التي تثني فيها ساقيها سينقلب على رأسه ليرى ما وراءهما بعين الخيال، سيقاوم، سيدقّق في ضمّة الأصابع، في الأظافر المطليّة اللامعة، سينسى اللون، سيسأل نفسه في ليلة تالية، هل تذكر اللون الذي تحبه؟

هي لا تخفي شيئاً، تجلس على الفراش بكامل عنفوان جسدها اللامبالي، جسدها ذاتٌ منفصلةٌ عنها، له اختياراته الخاصة، يشتهي من يشتهيه، ويترك الآخرين في اللا مكان بلا سبيلٍ للعودة، ثم يبتلِيهم بسرابٍ على صورته ليضلّلهم إذا حاولوا، هذه الثقة المفرطة التي يتعامل بها الجسد الجميل مع العالم تجعلُه يجِن، ثم يأتي صدرها بعد ذلك لينهد في مواجهته باستهتار! كأنه ليس هناك ما يخيف! ما الذي أخافه حقاً؟

هل تنتظر هذه النظرة رجلاً؟

يكفي أن يهتز جسدها راقصاً لينسى كل من أحبّهن من راقصات الزمانات المحترفات، كل ما فيها يتوارى خلف جسدها، جسدها يُغرق كل شيء بكل هذه الحرية، وبهذا الكمال الصارخ، هل فعلاً اختارت بكامل وعيها أن يكون حجم نهديها المكوّرين أصغر؟

هل تنتظر هذه النظرة رجلاً؟

ربما لبعض الوقت، لكنها تعرف جيداً أن عروقه تنتفض في مواجهة الجسد المُشكلة، وآليّات دفاعه أيضاً، ستمدّ يدها لك لتساعدك على الحل، هل تذكّرت لون طلاء الأظافر الذي تحبه؟

ستزداد ابتسامتها اتساعاً مع حركتها لضم ساقيها أكثر، أنت الآن تقاوم، لكن عينيك تتحس الفخذين المصقولتين، وتبحث شفتاك عن البطن الطري "العجين الخمران"، فتلوح في رأسك ذكريات باهتة لطفولة بعيدة، وتهاويم من رائحة قوية لا تدري لمَ تثيرُك، تقترب منها، تكتشف أنك جائع، ولا يوجد ما يكفي من الطعام على كوكب الأرض لإشباعك في هذه اللحظة.

ينسدل شعرها بشكل عفوي على كتفيها، ستمد يدك لتزيح خصلة شاردة عن الرقبة المنحوتة، ستفكر أنك تريدها، هنا والآن، تريد أن تدمج كل خلية فيك بكل خلية من خلاياها، ستترك يدك تكمل رحلتها على الكتف اليسرى، ستداعب سلسلة العنق، فقط لتكتشف أنها لا ترتدي حتى السلسلة التي أهديتها إليها، ستفكّر أنها عنيدة، وتقترب بشفتيك لتقبّل عنقها مانحاً إياها واحدة جديدة.

عُمرك معلّق بهذا الجسد، حركة كتفيها تخبرك، ارتعا جلدها عندما ترصعه بقبلاتك الصغيرة تؤكد، ستفرد ساقيها قليلاً وتسند ظهرها إلى الخلف، لتمنحك فرصةً أخرى، وستبذل كل جهدك لتنجو بها.

هل تنتظر هذهِ النظرة رجلاً؟

لا، لكنها تعرف كيف تستمتع به، ومعه.

أقوال جاهزة

شارك غردهي لا تخفي شيئاً، تجلس على الفراش بكامل عنفوان جسدها اللامبالي، جسدها ذاتٌ منفصلةٌ عنها، له اختياراته الخاصة، يشتهي من يشتهيه، ويترك الآخرين في اللا مكان بلا سبيلٍ للعودة.

شارك غردجسدها يُغرق كل شيء بكل هذه الحرية، وبهذا الكمال الصارخ، هل فعلاً اختارت بكامل وعيها أن يكون حجم نهديها المكوّرين أصغر؟

شارك غردتقترب منها، تكتشف أنك جائع، ولا يوجد ما يكفي من الطعام على كوكب الأرض لإشباعك في هذه اللحظة.

*"ليل يفيض من جسد" - من قصيدة لمحمود درويش

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
وئام مختار

كاتبة وباحثة مصريّة.

التعليقات