انطباعات سريعة عن إيطاليا لسوريّ مقيمٍ في برلين

انطباعات سريعة عن إيطاليا لسوريّ مقيمٍ في برلين

بعد أن قرأتُ ما كتبه إينيغو دومينغث المراسل الصحفي الإسبانيّ في روما عن انطباعاتِه عن إيطاليا (وقد تُرجم هذا النصّ الطّويل إلى العربية ياسين سويحة) قرّرتُ أن أكتبَ انطباعاتي  أيضًا عن هذا البلد؛ لكنّ المفارقة هي أنّني أعيش في برلين وليس في إسبانيا، وزياراتي إلى إيطاليا هي رحلاتُ استجمامٍ واستكشافٍ أكثر من أنّها زيارات عمل، وانطباعاتي هي عن جنوبِ إيطاليا لأنّ معظم زياراتي لهذا البلد هي لجنوبِه بينما كتب إينيغو دومينغث عن روما بشكلٍ خاصّ. وأمّا انطباعاتي فكما يلي:

  • الأشياء الضروريّة للحياةِ في جنوب إيطاليا هي الماءُ النّظيف الصّالح للشّربِ الذي يتمّ شراؤه عادةً، والهواء والقهوة، وهي قهوةٌ حقيقيّة ليست مثل تلك التي نشربها في ألمانيا.
  • طعم الأكلِ في إيطاليا حقيقيّ، وما نأكله في ألمانيا هو تقليد. في جنوب إيطاليا نأكل البيتزا، كراتِ الأرز المحشوّة، وطبعًا الباستا بأنواعها المختلفة، الزيتون، الفواكه والحلويات، الجبنة وخاصة الموتزاريلا القادمة من نابولي. وفي ألمانيا نأكل أشياءً لها نفس الأسماء لكنّ طعمها مختلف.
    أقوال جاهزة

    شارك غردكرةُ القدم في نابولي أهمّ من البيرة في ألمانيا، ومارادونا أهمّ من جدار برلين.

    شارك غردحين يحدّثك الإيطاليون بالإيطاليّة ولا تفهم لأنّك لا تعرف اللّغةَ، فإنّهم يعيدون نفسَ الكلام بنفسِ الطّريقة، ولكن، بصوتٍ أعلى وبشكلٍ أبطأ. يفعل الألمانُ الشيءَ نفسه!

  • في إيطاليا يأكلون الباستا في كلّ يومٍ، وفي ألمانيا يأكلون البطاطا.
  • في  جزيرة صقلية، إن أراد الشخصُ أن يكون لطيفًا معك، يهديك فاكهةً، بينما في ألمانيا يهديك باقةَ وردٍ أو عبوةَ بيرة.
  • كرةُ القدم في نابولي أهمّ من البيرة في ألمانيا، ومارادونا أهمّ من جدار برلين.
  • في ألمانيا، فرزُ النّفاياتِ ضروريٌّ جدًا، وفي كلّ بيتٍ هناك على الأقلّ خمسُ سلّات للنفايات (ورق، بلاستيك، زجاج، نفايات عضوية، باقي النفايات)، في حين أنه في جنوب إيطاليا يضعون النّفاياتِ المنزليّة أمام أبواب البيوت لتمرَّ شاحنةُ البلديّة لاحقًا وتلمّها، مثلما كنّا نفعل في القامشلي.
  • المواصلات ضمن المدن جيدة جدًا في ألمانيا، ولكن، في جنوب إيطاليا: ما هي المواصلات؟
  • هناك باعةٌ متجوّلون في باليرمو يصرخون مُعلنين عن بضاعتِهم عبرَ مكبّرات الصوت، وفي حارةِ بيتي في برلين هناك موسيقيّون متجوّلون.
  • عندما تقود السيارةَ في شوارعِ ألمانيا، تشعر أنّه بإمكانِك قراءةُ كتابٍ أثناء القيادة بسبب الشوارع المخطّطةِ المنظّمة واللّوحاتِ الطرقيّة وغيرِها من تسهيلات القيادة، ورغم ذلك ترى السائقَ منتبهًا جدًّا أثناء القيادة، وفي جنوب إيطاليا تكاد لا ترى شوارعَ مخطّطةً أو إشاراتٍ مروريّة، وحتّى حزام الأمان لا يضعونه في كثيرٍ من الأحيان. في تلك الشوارع الضيقةِ التي بالكادّ تتّسع لسيّارتين، تراهم يقودون سياراتِهم بسرعاتٍ جنونيّة، وفي نفسِ الوقت ترى السائقَ يتحدّث إلى من في جواره، ويستعمل هاتَفه الذكيَّ لإرسالِ رسالةً نصيّةً، ويصرخ على السائقِ الذي يقود سيّارةً أخرى في أمامه.
  • كنت أعتقد أنّ صخبَ الألعابِ الناريّةِ في ليلةِ رأس السّنةِ في برلين هو أكثر الأصواتِ الصّاخبةِ التي سمعتُها وسأسمَعها في حياتي، إلى أن زرتُ مدينة باليرمو؛ هناك وكلّما شعر شبابُ الحارة بالمللِ بعد منتصف اللّيل، يفجّرون ألعابًا ناريّة أكثر وأعلى صوتًا ممّا يحدث في برلين في ليلةِ رأسِ السّنة.
  • الناسُ في الشوارع يغضبون ويبتسمون في جنوبِ إيطاليا؛ ويمكنك أن ترى ملامحَ مختلفةً على وجوهِهم، بينما في ألمانيا ترى ذلك فقط عندما تشرق الشمسُ لأنّ السماء في ألمانيا رماديّة في معظم أيام السنة.
  • برلين مدينة عظيمة وجميلة جدًا إن استطعت التأقلم معها؛ جنوبُ إيطاليا جميلٌ دائمًا.
  • في أوّلِ زيارة لي إلى جنوب إيطاليا، وصلتُ إلى محطّة القطار في مطار مدينة باري. كانت الموسيقى الكلاسيكيّةُ تُبثّ عبر مكبّرات الصوت. شعورٌ رائع. المشكلة أنّ القطارَ لم يأتِ في الموعدِ المحدّد. في ألمانيا، عادة ما، تكون المواعيدُ دقيقة جدًا. المشكلة الأكبر هي أنّ القطارَ في باري لم يأتِ، فاضطُرِرنا إلى انتظار القطار الذي يليه.
  • في الطّريق بين مدينتيْ ماتيرا وإستوني، قرّر سائقُ الباص التوقفَ من أجلِ أن يدخّن سيجارة؛ فأوقف الباصَ على جانب الطريق. دخّن سيجارتَه ثمّ عاد ليُكمل القيادةَ، وكأنّ شيئًا لم يكن. هذا مستحيلٌ في ألمانيا.
  • القهوة في كلّ إيطاليا. والبيتزا في نابولي.
  • تكاد لا ترى عناصرَ الشّرطة في جنوب إيطاليا بعيدًا عن مراكزِ المدن، ويبدو لك أنّ الناسَ تعرف كيف تسيّر أمورَها دون الرّجوع إلى الشرطة. في ألمانيا إن قلتَ صباحَ الخير لأحدِهم، ولم تعجبْه نبرتُك، سيتّصل بالشرطة.
  • حين يحدّثك الإيطاليون بالإيطاليّة ولا تفهم لأنّك لا تعرف اللّغةَ، فإنّهم يعيدون نفسَ الكلام بنفسِ الطّريقة، ولكن، بصوتٍ أعلى وبشكلٍ أبطأ. يفعل الألمانُ الشيءَ نفسه!
  • مترو الأنفاق والباصاتُ والدرّاجاتُ الهوائيّة، وسائلُ نقلٍ رئيسيّة في برلين. في جنوب إيطاليا، الدرّاجاتُ الناريّة هي الأهمّ.
  • كنت أعتقد أنّ الشوارعَ سيّئةٌ في منطقةِ بيتي في برلين، بيدَ أنّ الشّوارعَ في جنوب إيطاليا هي على درجةٍ من السّوء لم تُعرف بعدُ في ألمانيا.
  • في برلين، ترتدي ما تشاء من الثّيابِ، ولن ينظرَ إليك، ولن يقيّمك أحد. في إيطاليا إن لم ترتدِ أفضلَ الثّياب والأحذية، وإن لم يكن شكلُك يوحي باهتمامٍ بالمظهر، فأنت شيءٌ غريب يمشي في الشّارع.
  • في ألمانيا، ورغم أنّها بلدٌ مسيحيٌّ جدًا، تكاد لا تشعر بأثرِ الكنيسةِ في الحياة اليوميّة. في إيطاليا، الكنيسةُ فردٌ من أفرادِ العائلة.
  • لماذا يتزوّج الإيطاليون كثيرًا؟ كلَّ يومٍ أرى عرسًا.
  • في جنوب إيطاليا، لا يوجد مرافقُ عامةٌ في الشّوارع، وفي برلين هناك بعضُها، لكنّ الفرقَ في إيطاليا هو أنّه بإمكانك أن تستعملَ مرافقَ أيِّ مطعمٍ. في السنوات الأخيرة لم يعد هذا ممكنًا في الكثيرِ من مناطقِ برلين.
  • دائمًا أردّد أمام أصدقائي بأنّني أحبّ أن أعيشَ وأسكنَ في جنوب إيطاليا. أعتقد لو أنّني أعيش هناك، لكان العكسُ صحيحًا، فكنت سأقول: أتمنّى أن أعيشَ وأسكنَ في برلين.

 

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
دلير يوسف

كاتب ومخرج من سوريا، أخرج عدداً من الأفلام السينمائيّة منها: "أمراء النحل" و"منفى" و"بانياس: البدايات" و"حبل غسيل". وله كتاب مطبوع بعنوان "حكايات من هذا الزمن" صدر في العام 2014 من بيروت. مقيم حالياً في برلين- ألمانيا.

التعليقات