#ناجية_بشروط: حملة ضد قانون تجريم التحرش الجنسي بمصر

#ناجية_بشروط: حملة ضد قانون تجريم التحرش الجنسي بمصر

انتهت حملة تدوين أطلقتها عدة مجموعات نسوية مصرية قبل يومين على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية، تحت وسم #ناجية_بشروط. استهدفت الحملة نقد القانون المصري رقم 50 لسنة 2014، والذي نص لأول مرة على تجريم أفعال التحرش الجنسي، وإضافتها إلى مواد قانون العقوبات. وجدير بالذكر أن القانون لم يخلُ من بعض الإشكاليات التي ظهرت جليّة خلال السنوات الماضية، منها مثلًا، ضرورة وجود شهود على الواقعة، وغياب بنود صريحة لحفظ المعلومات الشخصية للناجيات. أما اسم الحملة فقد تم استلهامه من لفظ «ناجية» وأن للنجاة شروطًا يجب توافرها والعمل عليها.

البداية

كان أغسطس 2018 حافلًا بوقائع العنف الجنسي ليس فقط في مصر، ولكن أيضًا في بلاد المغرب العربي. وبرغم أن جرائم العنف الجنسي يتعرض لها الرجال والأطفال، إلا أنه ما زال أغلب المتعرضين لها من النساء. من خلال واقعة الشابة «منة جبران»، سُلّط الضوء على تلك الجرائم، بوصفها غير مقتصرة على طبقات اجتماعية بعينها، كما شاع في السابق ربطها بالطبقات المُفقّرَة. كذلك ساهمت واقعة الصحفية «مي الشامي» في تسليط الضوء على امتداد هذه الجرائم إلى الوسط الصحافي وأماكن العمل. أما واقعة الناشطتين «روزانا ناجح، وجهاد راوي»، فقد سلطت الضوء على إجراءات التقاضي، والثغرات القانونية والتنفيذية المُربكة لتطبيق مواد قانون تجريم التحرش الجنسي بمصر. لتنطلق حملة «ناجية_بشروط» معلنة في بيانها التضامن مع هؤلاء الشابات، وغيرهن ممن يتعرضن للتحرش الجنسي بشكل يومي في مصر.

أقوال جاهزة

شارك غرديحق للنساء اختيار المسلك القانوني في جرائم العنف الجنسي، أو أي آلية أخرى، وفقًا لظروفهن الشخصية

شارك غردهؤلاء لا تعنيهم العدالة، ولكن يعنيهم ألا يتم وصمهم يومًا كمتحرشين

عملت الحملة على نقد الخطوات الإجرائية التي يجب أن تلتزم بها النساء، حال اختيارهن المسارات القانونية. فنصَّ بيانها على الآتي: "كان من المتوقع بعد صدور قرار بقانون رقم 50 لعام 2014 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بقانون رقم 58 لسنة 1937، والذي شمل تعديل بالمادة رقم 306 مكرر أ لتغليظ العقوبات وإضافة المادة 306 ب لتقوم بتعريف جريمة التحرش الجنسي لأول مرة في تاريخ التشريع القانوني المصري، أن يجعل ذلك الوضع أكثر أمناً للنساء، وأكثر ردعاً للمتحرشين، وأن يتوفر الدعم للشاكيات في تقديم البلاغات، ولكن ما يحدث الآن هو أن النساء يواجهن العديد من الصعوبات والتحديات إذا قررن التوجه لتقديم بلاغ ضد المتحرش، ومن تلك الصعوبات:

الإثبات: حيث يصعب على الناجيات في الكثير من الأحيان إثبات واقعة التحرش، وذلك لأسباب مختلفة منها (امتناع الشهود من الذهاب للشهادة بسبب ثقافتهم الأبوية التي لا ترى التحرش الجنسي ضد النساء جريمة - يقوم الشهود في كثير من الأحيان بتهريب الجاني - وقوع الجريمة بمنطقة نائية أو شارع مظلم - وقوع الجريمة في مكان مزدحم وهروب الجاني بشكل سريع).

تقديم بلاغ مضاد من المتحرش: يقوم المتحرش بتقديم بلاغ كيدي ضد الناجية يتهمها بالضرب أو السب أو أي تهمة أخرى، كشكل من أشكال الضغط على الناجية لكي تقوم بالتنازل أو ستتعرض للاحتجاز في قسم الشرطة لكونها متهمة في بلاغ رسمي حتى العرض على النيابة، كما يتم تحديد جلسة محاكمة لها.

الضغط من أجل عدم تقديم بلاغ: ويبدأ هذا الضغط من الشهود في الشارع، ومن أهالي المتحرشين بالقسم وأحيانًا قد يأتي من القائمين على إنفاذ القانون أنفسهم.

طول فترة التحقيقات: طول الفترة وتعقد الإجراءات أمران لا يراعيان البعد النفسي والجسدي للناجية، وكذلك ما بعد التحقيقات من طول فترة المحاكمة أيضاً.

وجود الناجية والمتهمين وذويهم بنفس المكان: مما يساعد في عملية الضغط والابتزاز العاطفي للناجية وأحيانًا التهديد للتنازل عن البلاغ.

تجاهل خصوصية الناجية: حيث يتم تداول ونشر البيانات الشخصية للناجية، مما يدع مجال لأهل الجاني للتواصل مع الناجية بعد التحقيق والضغط عليها وأحيانًا تهديدها والذهاب لمحل إقامتها والتواصل مع أهلها للتنازل عن البلاغ."

إنكار وتضليل

يُذكر أن انطلاقة الحملة جاءت بعد ضرورة مُلحّة لتفنيد إجراءات التقاضي الخاصة بعقوبة التحرش الجنسي، ولكن ما كان لافتًا للنظر هو خلو المشاركة من أي شخص انتقد الشابة «منة جبران» على لجوئها للتصوير من خلال كاميرا الهاتف كآلية لمواجهة التحرش الذي تعرضت له. ليعلن هؤلاء بشكل ضمني أنه لا تعنيهم العدالة، ولا آليات مواجهة النساء للعنف الجنسي، ولكن أن يتم الإشارة إليهم يومًا كـ«متحرشين». وأن يتم تعطيل هؤلاء النساء أطول فترة ممكنة من أن يتعاملن مع هذه الجرائم وفقًا لظروفهن الشخصية. فليست كل النساء يرغبن في اللجوء للقانون، أو على استعداد له. ولهنّ كل الحق في اتخاذ آلياتهن البديلة. في نفس الوقت، هؤلاء النساء مُنكَر عليهن حقهن في تقرير الآلية المناسبة لهن، حتى ولو كانت الصمت والسكوت. فبعد قضية «منة جبران»، سمعنا أصواتًا تتعالى بأن التصوير يعتبر أمرًا مخترقًا لخصوصية المتحرشين، وأن القانون هو الحل الأمثل. ثم اختفوا تمامًا من المشهد، في أيام تدوين  إشكاليات تطبيق القانون، واعتباره أحد المسارات التي من الممكن أن تلجأ لها النساء في مثل هذه الوقائع. يُذكر أنه حتى لو تم تنفيذ مطالب حملة «ناجية بشروط»، فما زال يحق للنساء اختيار المسلك القانوني، أو غيره، ولن يعتبر هذا إقرارًا بأن القانون هو الطريق الوحيد لتحقيق العدالة في قضايا العنف الجنسي.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
غدير أحمد

- ناشطة نسوية مصرية، وباحثة متخصصة في دراسات المرأة والنوع الاجتماعي.

كلمات مفتاحية
التحرش مصر

التعليقات