بخصوص الكولاج: حبّ على كانفس

بخصوص الكولاج: حبّ على كانفس

لست رسامة بكل معنى الكلمة. إنه فقط دوائي وهوايتي. درست بعض من جوانب هذا الفن في المدرسة والجامعة واجتهدت، لكن لم أذهب أكاديمياً إلى العمق. بعدني على السذاجة.

هي العادة التي تروح وتجيء، بشكل من أشكالها، من أجل أن تريحني عندما أتعب، تساعدني لأنضج أفكاري، أسويها وأوضب مشاريعي ثم أرتب أولوياتها عندما تتوالد متسارعة، متنافسة في رأسي. ربما هي أيضاً حالة عبوري من الظلام إلى النور، لأنها، مع كل ولادة جديدة لي، تمررني بسلاسة بين الحيوات المنفصلة.

وهي، تماماً بعدم اكتمالها، تخيفني. أخاف، إذا حاولت نقل أشياء من مخيلتي أو أمامي، أن أفشل… ازعل كثيرا لو يحصل ذلك، الخيبة مرة.

صحيح صار عندي عدّة لا بأس بها، بدأت بتكوينها منذ أكثر من ثلاث سنوات، أرمي منها وأضيف إليها بين الحين والآخر، أنجز "لوحات" يسميها صديقي الرسام "خلفيات جميلة"، أعرض وأبيع حتى… لكن إلى الآن لم أدخل عالم الريش والألوان. أقف على بابه وأتساءل: "ماذا أفعل؟" أتثاقل: "هل أستطيع؟"

أقوال جاهزة

شارك غرد"أخاف، إذا حاولت نقل أشياء من مخيلتي أو أمامي، أن أفشل... الخيبة مرة"

بالفرنسية، تبدو التسميات أقل تعقيداً؛ هم يقولون: "faire de la peinture"، وترجمتها الحرفية "ممارسة اللون"، أو شيء هكذا، دون كلبجة اليدين من أجل أن تصور صورة تحاكي المثالية، تراعي قواعد صارمة.

"رسمت" أول مرة مع ابني، طفل السادسة والنيف حينها. وضعت كفي بكفه، أردت أن آخذه عند ڨان ڠوخ، لأقرب إلى مزاجه. رحنا، طلينا. لكنه أفلتني هناك عندما زهرق وعاد نحو توحده.

مؤخراً، أنجز خلال أمسياتي الكولاج. أخرج ما في خزائني وجواريري ما عندي من مواد ورقية جمعتها من هنا وهناك وكدستها. أعيد جمعها من جديد، لكن هذه المرة عبر فردها ومحاولة تنسيقها فيما بينها، ثم ربطها مع بعضها بخيط فكرة، مبدأ أو مفهوم… مع صنع تجانس بين المواد المختلفة باللون والملمس. 

أخيراً، وعلى غرار: "ceci n'est pas une pipe" (أو "هذا ليس غليونا")، هذا فقط حب على كانفاس.

الصورة والرسمة للكاتبة.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
رنا قاروط

كاتبة ومترجمة ورسامة، لها عشرات المقالات حول التربية والمجتمع والعمارة.

كلمات مفتاحية
الكولاج

التعليقات