"صِبية الكهف": 12 طفلاً ومدرّبهم ألقوا بالحسرة في قلوب العرب

"صِبية الكهف": 12 طفلاً ومدرّبهم ألقوا بالحسرة في قلوب العرب

ملحمة إنسانية لفتت أنظار العالم، أبطالها 12 تلميذاً ومدربهم. القصة بدأت بزيارة عادية قام بها فريق صغير لكرة القدم إلى كهف Tham Luang في مقاطعة Chiang Rai بتايلاند، ولكن سرعان ما اتخذت الأمور منحى آخر حينما غمرت المياه الكهف والطريق إليه بسبب الفيضانات، فحوصر الجميع داخله قبل أن تهب جميع المؤسسات داخل تايلاند وخارجها وتقرر تقديم المساعدة بحلول ابتكارية أو بالدعم الإعلامي. وقد وصل عدد الغواصين المشاركين في عملية الإنقاذ إلى 90 غواصًا، 40 منهم من تايلاند والباقون من دول أخرى. وعاش العالم 17 يومًا في ترقب وحذر وتأثر وحزن انقلب إلى بهجة بسبب النهاية السعيدة بعد إنقاذ العالقين داخل الكهف.

كيف شاهد العرب القصة؟

على بُعد ألاف الكيلومترات، وقف البعض يتابع الموقف بحسرة بالغة، ليس فقط بسبب موقف الأطفال المُفزع وإنما لذكريات أخرى سيئة حملت إلى أصحابها شعوراً كبيراً بالحزن على قيمة حياتهم داخل بلدانهم حينما تعرض أصدقاؤهم لتجارب مشابهة لتجربة "صبية الكهف".

حادث سانت كاترين 2014: 8 أصدقاء عاد منهم 4

تابع الشباب المصري تفاصيل تلك الواقعة لمدة 3 أيام متواصلة حينما فُقد 8 أصدقاء كانوا في رحلة إلى جبل سانت كاترين الشهير، قبل أن تهُب عاصفة ثلجية جعلت من المستحيل على 4 منهم العودة من الطريق الذي قاموا بصعوده بسبب الرؤية الصعبة، فيما ساق القدر الرحمة لأربعة أخرين قرروا عدم استكمال رحلة الصعود بسبب إرهاقهم، وخلال 72 ساعة تواصل فيها ذوو المُختفين مع السلطات، لكن دون جدوى، إذ لم يتحرك أحد ولم تنتفض مؤسسة ما للبحث عنهم.

أقوال جاهزة

شارك غردقبل أن تُفكر في طلب استغاثة من جهة حكومية ما، يجب أن تتفحص هويتك مسبقًا، وحينذاك ستعرف هل حياتك ذات أهمية مثل أطفال الكهف في تايلاند أم يتوجب عليك الموت في هدوء تام.

أصدقاء الضحايا كشفوا بعد تلك الحادثة كواليس رفض السلطات تقديم المساعدة والأسباب التي قيلت حينها تعددت بين عدم القدرة على الدفع بطائرة قبل استخراج تصريح، الذي يحتاج إلى ثلاثة أيام على الأقل، وأيضًا التذرّع بعدم وجود مهبط للطائرات في تلك المنطقة، وأخيرًا السبب الحقيقي كما يروي الأصدقاء، هو: "أنهم ليسوا سياحًا أجانب"، لتنتهي قصة الثلاثة أيام الحزينة بوفاة الأربعة الذين أكملوا مسيرهم لأعلى الجبل قبل أن يعودوا منه جثثًا هامدةً وإنقاذ الأخرين الذين قبعوا في منطقتهم عن طريق البدو من سكان المناطق المجاورة.

معاناة لاجئي سوريا على حدود المغرب-الجزائر 2017

قصة مأسوية أخرى عاشتها أُسر سورية تبحث عن الأمان فقط حينما علقت على الحدود بين المغرب والجزائر، وظلت المعاناة شهرًا تقريبًا واجهت فيه تلك الأسر التنكر والتجاهل من سلطات الدولتين، وبينما يبحث هؤلاء عن لقمة أو مكان آمن للمبيت في تلك الرقعة جاءت الردود الرسمية غاية في الإحباط لفترة طويلة. فالمغرب تتهم الجزائر بتهريب اللاجئين عبر الحدود، والأخرى تنفي ذلك، واللاجئون يتابعون بحسرة الصراع حول أحقية كل دولة في إغلاق أبوابها في وجه من لا حول لهم ولا قوة.

55 شخصًا يعانون من أمراض عدة ونقصًا في الغذاء والملابس وتهديد العقارب والأفاعي، ودرجة الحرارة العالية، لم يُجبروا أيًا من الحكومتين المغربية أو الجزائرية على الإسراع في إنقاذهم، بل استمر الأمر على حاله أكثر من 4 أسابيع قبل أن توافق الحكومة الجزائرية على استقبالهم.

غرق أكثر من 70 شخصًا في تونس 2018

بعد أن ضاقت بهم السُبل في بلدهم، لاحقهم الحظ العاثر إلى السواحل التونسية، والقصة هنا ليست فقط في وفاة ذلك العدد الضخم من الشباب، لأن ذلك النوع من الحوادث يتكرر كثيرًا، ولكن التعامل الأمني من بداية القصة حتى انتشال الجثث شابه الكثير من الإهمال والتكاسل باعتراف الحكومة نفسها ضمنيًا بعد سلسلة من القرارات بدأت بإقالة 10مسؤولين أمنيين، هم رئيس منطقة الأمن الوطني بمدينة ورئيس المصلحة المحليّة المختصة بصفاقس ورئيس فرقة الإرشاد بمنطقة الأمن الوطني بقرقنة، ورئيسا فرقتي الشرطة العدلية بمنطقة الأمن الوطني بقرفنة، وصفاقس المدينة وشملت الإقالات أيضًا سلك الحرس الوطني إذ أُعفي رئيس منطقة الحرس الوطني، ورئيس فرقة الأبحاث والتفتيش بمنطقة الحرس الوطني، ورئيس فرقة أمن السفن والركاب، ورئيس مركز أمن السفن والركاب بصفاقس، ورئيس فرقة الحدود البحرية بقرقنة من مناصبهم، وانتهت القرارات بإقالة وزير الداخلية التونسي لطفي براهم ذاته.

مهلة الخاطفين في العراق كابوس انتهى بمقتل 6 مدنيين منذ أيام

اختطاف ومهلة ورسالة فتجاهل وإعدام... هذا ملخص قصة اختطاف التنظيم الإرهابي "داعش" 6 مدنيين بالعراق في ظل غياب أمني ملحوظ.

الخاطفون قاموا بنشر فيديو في 23 يونيو الماضي يهددون فيه بقتل 6 مواطنين تم اختطافهم في منطقة تلول الباج شمال غربي محافظة صلاح، في حالة عدم تنفيذ طلباتهم بالإفراج عن مجموعة أطلقوا عليها "معتقلات أهل السنة"، وقاموا بتحديد مهلة لا تتعدى 3 أيام، حينذاك قام أهالي المختطفين على الفور في محاولة بائسة لدفع أحد ما أن يقوم بالتصرف حيال الحادث تحت شعار "انقذوا أبي"، الأمر الذي لم يحدث مطلقًا، فالسلطات لم تتدخل بشكل كافِ. ومن ناحية أخرى، ليس لدى الخاطف الحد الأدنى من الإنسانية حتى يحقق ذلك المطلب الطفولي، وانتهى الأمر بفوات المهلة وإعدام المخطوفين. ورفض الأهالي استقبال أي مسؤول حكومي سواء كان من الإدارة المحلية أو المركزية، متهمين إياهم بنكث وعدهم في حماية المدنيين وكذلك عدم التواصل معهم طوال فترة المهلة أو الإقدام على أي خطوة من شأنها إنقاذ حياة المخطوفين.

لذا عزيزي القارئ، قبل أن تُفكر في طلب استغاثة من جهة حكومية ما، يجب أن تتفحص هويتك مسبقًا، وحينذاك ستعرف هل حياتك ذات أهمية مثل أطفال الكهف في تايلاند أم يتوجب عليك الموت في هدوء تام.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
كلمات مفتاحية
العالم

التعليقات