هكذا عشق الصوفيون والمترّبون النبيّ ستيفن هوكينغ

هكذا عشق الصوفيون والمترّبون النبيّ ستيفن هوكينغ

تَحوّلَت علاقتي بستيفن هوكينغ بعد خروجي من إحدى تريبات مشتقات المشروم "نباتات هلوسة"، تحوّلَت الجدران الساكنة لأمواج هائجة تتفاعل مع نبضات القلب وإيقاع الموسيقى، اختبرتُ بعدَين، هما "الحلم" و"الواقع" في اللحظة نفسها.

أجلسُ على أريكة، أتبادل النكات مع صديق، وفي الوقت عينه أنا في صحراء، أنظر إلى هندي أحمر يخرج من كهف مظلم، وينظر إليّ بملامح صارمة، ثم أفقد شخصيتي، وأشعر أني شجرة حينًا، أو صخرة على شاطئ، وحينًا آخر كوكب يتدحرج في الفضاء.

وبعد نهاية "الترباية"، تحوّل وجودي من مجرد الحفاظ على نفسي حيًّا لحالة مزاجية فرحة ومتعطشة للمعرفة والانتشاء بالوجود.

وأردتُ أن أتحدث إلى أصدقائي، بل إلى العالم كله عما شعرت به.

عدتُ لاحقًا إلى البيت، أخرجتُ كتبًا كنت أجّلت قراءتها، وأرجأتُ قراءة كتب كنتُ أريد قراءتها. قرأتُ للمرّة الثانية كتاب "موجز تاريخ العالم"، ثمّ كتاب "التصميم العظيم" لستيفن هوكينغ، شاهدت فيديوهات على يوتيوب، للكواكب والنجوم، واستمعت لأغاني بينك فلويد "سيت ذي كونترول فور ذا هارت أوف ذي صن"، وشعرتُ برعشة سحرية وأنا أقرأ لهوكينغ كيف أن مكوناتي، عظمي ودمي ولحمي، هي عناصر النجوم والشمس.

أغلقتُ الكتاب، وتأملتُ السّماء.

الخروج من الكهف

هوكينغ بالنسبة لي هو تَجَلٍّ إنساني لحالة الخروج من العزلة والحديث مع الناس، بدأت منذ أن قرر إنسان الكهف أن يخرج ويتحدث إلى غيره، ويعقد صداقات، ويُكوّن جماعات، إلى الحالة العصرية المفترضة، أي أن نخرج من بيوتنا، ليحدث بعضنا بعضًا بحب واحترام وتقدير عن معنى وجودنا على الأرض، ووظائفنا، وشؤوننا السياسية والحياتية.

هوكينغ لا يتحدث بالألغاز، ولا يشترط عليّ مثل الأولياء والأنبياء أن أؤمن به أوّلًا لأفهم رسالته، أو أؤمن بالسماء ليلهمني الله المحبة والفهم. فقط يريد منك انتباهًا ودقة ملاحظة وذكاء، يُقدّر فينا كبشر الذكاء العاطفي أكثر ممّا يُقدّر الإيمان بالغيبيات والانتماءات الدينية والقومية والطبقية.

ابتسمتُ وهو يتحدث عن الطبيعة الجسيمية والموجية للذرات والضوء، وعن حالة "اللايقين" في فيزياء الكوانتم، يقول هوكينغ إن هذا الإدراك يخالف تجربة الحياة اليومية. هذه عبارة يرددها كثيرًا في سياق شرحه لفيزياء الكوانتم، حيث لليقين دور في حياتنا، إذ إيماننا بالخرافات يحمينا من القلق الوجودي، ويجعلنا أكثر انشغالًا بأمور معيشتنا. لا نستطيع أن نعيش بدون هذا التماسك، علاقات واضحة، أمومة، غراميات، علاقات عابرة، تديّن، كفر، عمل صارم وإجازات وسياحة، ذكريات متماسكة، جنسيات وقوميات وعقائد...

ولكن من اختبر تموّج الجدران، وعاش في بعدين في اللحظة نفسها، وقابل أشخاصًا لا وجود موضوعي لهم، وأثّروا فيه، يتفهم كثيرًا تلك الفيزياء، كما يتفهم أشياء أخرى.

طبيعة الأمواج والصخور واحدة

قرأت كلماته بشغف عن تاريخ فهم البشر لطبيعة الموجات. بدأ البشر يفهمون الموجات عندما كانوا يلقون حجرًا في الماء، فيحدث ذلك موجة أو اثنتين، طبيعة سائلة مختلفة عن جمود الصخر، وفي الإدراك العلمي الحديث هناك أشياء ذات طبيعة "موجية" و "صخرية" في الوقت نفسه، يعجز البشر أن يدركوا أن الموجة قد تكون صخرة، والصخرة موجة، وفي الكوانتم هناك شيء يمكن وصفه بأنه جسيم وموجة في الوقت نفسه، يعلق هوكينغ أيضًا: إنها غريبة عن تجربتنا اليومية المعيوشة مثل فكرة شرب كمية كبيرة من الرمل.

تجربة "تأثير الملاحِظ في المادة" هي أيضًا غريبة، مشابهة لواقع الصوفيين والمتربين والمتأملين، مبدأ "ملاحظة النظام" لا بد أن يتغيّر مع مسار الأشياء المراقَبة. ففي الحياة إذا رأيتَ فاكهةً على ضوء الشمس، فستظلّ الفاكهة هناك كما هي، وأنت هنا كما أنت، ولكن بحسب هذا المبدأ في الفيزياء الكمومية، يقول هوكينغ: "تسليط الضوء على ثمرة قرع العسل سيكون له تأثير، يمكن تقديره ويغيّر النتائج بطريقة وصف فيزياء الكم نفسها بالضبط".

أقوال جاهزة

شارك غردلا يوجد ماضٍ وذكريات، لا يوجد سوى الحاضر، إحساسك بهذا الحاضر يتدخل في تغييره، وعندما يتغير بسبب حضورك فيه، يتغير ماضيك ومستقبلك. أنت سيد نفسك وماضيك ومستقبلك.

شارك غردلقد أعطى شغف هوكينغ بالمعرفة الدقيقة المحددة شرعية لعالم الصوفيين والمتربين في واقع "الماتريكس"، حيث يتداخل الواقع مع الخيال، والملاحظ مع التجربة، وحيث لكل حركة احتمالات وتفسيرات عديدة، ولا يوجد احتمال واحد يقيني، ولا عدة احتمالات، هناك احتمالات قد تكون صائبة.

أمّا في واقع الصوفيين والمتربين فأنت تشعر بوحدة وتفاعل مع الثمرة، هي تغيّر من شكلها بحسب نبضات قلبك ومزاجك وموسيقاك الداخلية، إلى الدرجة التي تسأل فيها نفسك: هل أنت الذي خلقتها أم هي التي خلقتك لتنظر إليها.

الشعور بالحاضر مختلف عند هوكينغ

الإحساس بالحاضر حالة يقدرها الصوفيون كثيرًا، ويطلقون عليها "هنا والآن"، ويمتدحون الأشخاص الذين يتحررون من ذكرياتهم، وهم يتعاملون مع الواقع ببراءة اللحظة الأولى، ويعتقد رواد التنمية البشرية أنّ فهمًا عميقًا للحظة الحاضرة يجعلك تفهم ماضيه، وتتوقع مستقبله.

ولكن هوكينغ يهدّ هذا المبدأ، ويأخذنا إلى مستوى آخر في "الإحساس بالحاضر" بحسب نموذج فيزياء الكوانتم، حيث قيامك بالملاحظة يغيّر من اللحظة الحاضرة، ليس ذلك فقط، ولكن أيضًا في الماضي وتوقعات المستقبل، يقول هوكينغ: حقيقة أن الماضي لا يتخذ شكلًا مُحدّدًا تعني أنّ الملاحظات التي تقوم بها على النظام في الحاضر تؤثر على ماضيه، وهو ما تم تأكيده في تجربة الفيزيائي جون ويلر، وتسمى "الاختبار المتأخر".

لا يوجد ماضٍ وذكريات، لا يوجد سوى الحاضر، إحساسك بهذا الحاضر يتدخل في تغييره، وعندما يتغير بسبب حضورك فيه، يتغير ماضيك ومستقبلك. أنت سيد نفسك وماضيك ومستقبلك. هكذا تلهمنا تجربة ملاحظة مسار الجسيمات وتتبعها.

احتمالات الواقع ثرية واحتمالية ولا نهائية

عندما تنكشف لك عوالم اللاوعي أثناء تفاعلك مع الحاضر، تدرك طبقات "الواقع". أحيانًا تشتاق إلى صديق، تتصل به، تذهب لمقابلته، ثم تأكلان الطعام، ولكن عندما تأكل، تكتشف أنك كنت تريد أن تحضر هذا المكان لتأكل فقط، وأثناء التهامك الطعام تشعر أن الطماطم التي تمضغها هي التي كانت تريدك، هي التي أوحت إليك بالاتصال بصديقك، وأوعزت إليه بالحضور إلى هذا المطعم.

هذه لحظة الصوفيين والمتربين، هكذا يختبرون واقعهم باحتمالات لا نهائية ومُحمّلة بالشك و"الهلوسة".

حتى وأنا أكتب الآن عن ستيفن هوكينغ، أشعر أنّي اخترت أن أكون صحفيًا، وأراسل هذا الموقع، فقط لأشعر بهذا الرابط العميق بيني وبين هوكينغ، ولأعبر عنه، أشعر أن هوكينغ نفسه هو الذي أوحى لي فكرة الكتابة عنه.

وأشعر بالعكس أيضًا، أني أريد أن تكون لوظيفتي معنى، فأختلق تلك الحالة، وأحيانا أشعر بأن الاحتمالين صائبان، أو أني أعيش في واقع عبثي، لذا "أتخيل" معنى لكل شيء أقوم به، وأحيانًا أرى أن كل تلك الاحتمالات في كتابة هذا المقال صائبة ومتسقة.

في فيزياء الكم ينطلق الجسيم ويعبُر ثقبَ الحاجز ويستقرّ على الحائط، لا تستطيع أن تُحَدّد رقمًا دقيقًا لعدد الجسيمات، لا تستطيع أن تُحدّد مسارها بدقّة منذ انطلاقها حتى اصطدامها.

الأمر كلّه احتمالات، والتحدّي المطروح هنا أن تحدد الاحتمالات الأقرب للصحة، أو الأقرب لـ"النموذج المستقل المعتمد على الملاحظة"، بلغة هوكينغ.

الأبعاد الداخلية للكون في فيزياء الكوانتم والتأمل

بالتأمل والتريبات والتجليات الصوفية ستتفهم نظرية الأوتار الفائقة في فيزياء الكوانتم.

يستعرض هوكينغ في كتاب "التصميم العظيم" النظرية التالية: الجسيمات ما دون الذرة في فيزياء الكوانتم ليست نقطًا جامدة، بل هي أشكال من الذبذبة ذات طول بلا عرض أو ارتفاع، كقطع رفيعة لا نهائية من الوتر، وتوصلنا نظرية الوتر إلى اللانهائيات، هناك ملايين الاحتمالات لملايين الأكوان غير كوننا.

لكل نبي وفيلسوف رسالة. رسالة بعضهم "اِقرأ" وبعض آخر "أنظروا إلى زهور الحقل"، وإن اختزلنا رسالة ستيفن هوكينغ فهي "كيب توكينج"، أي تحدثوا ،استمروا في الكلام.

كوننا كله هو احتمال واحد فقط، أو عدة احتمالات من ملايين، وتكون تلك النظرية متسقة عندما يكون للزمكان عشرة أبعاد بدلًا من أربعة "ثلاثة أبعاد للمكان والبعد الرابع للزمان"، وهذه الأبعاد الإضافية لا نراها لأنها مقوسة، ومقوسة للداخل "تشبه التقوس في الترباية البصرية لـ"دي إم تي" وتأمل الشمعة الكاراكاتا" وتصل إلى مساحة صغيرة جداً، والأبعاد الإضافية مفتولة أو مقوسة لما نسميه بالفضاء الداخلي، وهو مقابل للفضاء الثلاثي الأبعاد في حياتنا اليومية.

لقد أعطى شغف هوكينغ بالمعرفة الدقيقة المحددة شرعية لعالم الصوفيين والمتربين في واقع "الماتريكس"، حيث يتداخل الواقع مع الخيال، والملاحظ مع التجربة، وحيث لكل حركة احتمالات وتفسيرات عديدة، ولا يوجد احتمال واحد يقيني، ولا عدة احتمالات، هناك احتمالات قد تكون صائبة.

يا للروعة، هل أقرأ كتاب فيزياء أم أستمع لهمسات نبيّ حي حاضر معنا.

رسالة هوكينغ: "Keep talking"

لقد غيّر ستيفن خيالي على صعيد علاقة الكاتب بالقارئ، واستبدلها من السعي إلى الجوائز والتقدير والاعتراف والشهرة، إلى التواصل الحقيقي الحميم، كلمات تصل قلبي بقلبه، فأمتلأ حيوية وشغفًا، وهكذا عندما أكتب، حيوية وشغف من قلب إلى قلب.

كنت أريد أن أكون كاتبًا ذا تأثير، وكنت أكتب المقالات السياسية والاجتماعية، لأنها الأكثر متابعة وجدلاً، أحصي الإعجابات على كل منشور، أعدل من مواضيعي لأنال إعجابات أكثر، ولكني تغيرت. عندما رحت أقرأ ستيفن هوكينغ شعرت أني أجلس بجانبه، يربت على روحي الهشة، يأخذني من يدي مثل جبريل ومحمد في معراجه من السماء الأولى إلى سدرة المنتهى.

لكل نبي وفيلسوف رسالة. رسالة بعضهم "اِقرأ" وبعض آخر "أنظروا إلى زهور الحقل"، وإن اختزلنا رسالة ستيفن هوكينغ فهي "كيب توكينج"، أي تحدثوا ،استمروا في الكلام.

تلك الرسالة جسدتها أغنية "كيب توكينج" لبينك فلويد، التي يظهر فيها صوت ستيفن هوكينغ، إذ يتحدث شخص عن رغبته في الخروج من الكهف، والتحدث إلى الناس، ولكنه يشعر بضعفه، ويخاف أن تنكشف هشاشته.

عاش ستيفن هوكينغ حياته، رغم شلل أعضائه، وعدم قدرته على النطق، متحدثاً، ومتحدثاً جيداً، لقارئ يتخيله باحثاً عن الحقيقة، ويريد أن يفهم هذا الكون "فهمًا صحيحًا"، والتحرر من قلقه ومخاوفه.

تجربة قراءة هوكينغ ألهمتني أن أتحدث عما يشغلني، من قلبي، وأخرج عاريًا هشًا مرتعشًا، وفي داخلي حاجة إلى الحديث والمناقشة.

حياة هوكينغ: البحث عن الحقيقة والتحدث مع الإنسان

تساءل هوكينغ بعد إصابته بالمرض صادماً: لماذا حدث لي هذا؟ ولكنه عندما رأى صبيًا في المستشفى مات من اللوكيميا في المستشفى ،جعله هذا يدرك أن هناك آخرين أسوأ حالًا منه.

أصبح هوكينغ أكثر تفاؤلاً، وبدأ مواعدة جين واليد، التي يقول عنها إنها أعطته شيئًا يعيش من أجله.

تقول زوجته الأولى جين وايلد إنه كان شخصية مرحة ومستقلة.

أصدرت جين هوكينغ مذكراتها "موسيقى تحرك النجوم"، وقد روت فيها تفاصيل بائسة مع من سمته "سيد الكون"، وتعكس علاقتها به زوجات أقرانه من الفلاسفة والعباقرة عبر التاريخ، من سقراط  إلى ماركس، إذ تمنين أن يتزوجن من رجال لديهم "مال" بدلاً من "رأس المال"، ولكن جين أصرت على الاستمرار معه رغم مرضه، وأنانيته المفرطة، بدأ المرض يستهلكه، وظل سنوات لا يريد أحدًا سواها أن تغسله، وتكسوه، وتطعمه، وكيف أن دورها تحول من زوجة إلى أم، ووصفته بأنه "إمبراطور كامل القوة" و"لاعب دمى بارع"، ولكنها لم تستطع أن تكمل معه بسبب حاجاته الطفولية.

وفي منتصف الثمانينيات التقت جين بعضو في منظمة جوناثان هيلير جونز، وبدأت معه علاقة غرامية بإذن من هوكينغ.

وقد عانى هوكينغ بعد الزواج الثاني من إصابات خطرة: كسر في الذراع وعظم الفخذ، ولام الجميع ميسون زوجته الثانية.

ويُطرح هنا السؤال: كيف حافظ هوكينغ على حيويته، ومزاجه الرائع طوال تلك المعاناة، ولدى جسده حاجات طفولية، عدا أنه عاجز عن الاستقلال؟ يجيب هوكينغ في فيلم وثائقي: "أن أبقي عقلي نشطاً منحني هذا حيوية لبقائي حيًّا، مثلما حافظت على حس الفكاهة".

ويقول أيضاً: "عملي وإحساسي بالمرح جعلاني حيًا".

ويوضح: عندما بلغت الواحد والعشرين انخفضت توقعاتي إلى الصفر. كان مهمًا أن أقدّر ما فعلته، ومن المهم أيضًا ألا أغضب بغض النظر عن صعوبة الحياة، لأنكم قد تفقدون كل الأمل إذا لم تستطيعوا الضحك على أنفسكم وعلى الحياة بشكل عام".

الثقوب السوداء والاكتئاب

الثقوب السوداء هي المرحلة الأخيرة في مسيرة النجوم، حيث تتحول لكتلة صغيرة تبتلع كل الأجرام السماوية. يقول هوكينغ في محاضرة إن الثقوب السوداء ليست سوداء كما هي مرسومة، إنها ليست سجون أبدية، كما اعتقدوا في السابق.

ويضيف: "الأشياء لا تنتهي في الثقب الأسود، ومن الممكن أن تدخل إلى عالم آخر. إذا شعرت أنك في ثقب أسود، فلا تستسلم، هذه طريقتك للخروج".

تقول ابنته لوسي إن أباها كان يجمع طاقته الذهنية كلها بهدف الاستمرار، ليس فقط ليظل حيًا، ولكن ليحوّل تلك الطاقة إلى إنتاج عمل استثنائي، وكتابة الكتب، وإلقاء المحاضرات، وإلهام أناس آخرين.

مواقف هوكينغ السياسية

عاش هوكينغ في حقبة غلبت عليها الحروب الأهلية، والاضطرابات السياسية، وبات العالم يشاهد ما يحدث في سوريا وليبيا واليمن، وهو عاجز عن فعل أي شيء، يقول هوكينغ: أين ذكاؤنا العاطفي؟ أين الشعور بالعدالة الجمعية؟ كيف نشاهد ما يحدث في سوريا ببرود؟

يوضح هوكينغ موقفه هذا بمقال في "واشنطن بوست" أنه عندما يناقش الحياة الذكية على الأرض، بما فيها الجنس البشري، على الرغم من سلوكه العدواني عبر التاريخ، ولكن الإنسان كان لا يألو جهداً في مساعدة الكائنات على البقاء حية، وعندما لا يكون ذلك واضحاً، على العكس من ذلك العدوان هو البارز، فهذا السلوك يؤثر في بقائنا أحياء على الأرض.

وسجل هوكينغ موقفًا واضحًا من تأثير الرأسمالية على مستقبلنا، فعلى الرغم من تحذيره من سيطرة الروبوتات إن سار التطور التكنولوجي بالوتيرة الحالية، فإنه يرى أن العدو الأكبر لمستقبلنا يتمثل في الرأسمالية، إذ يسير العالم في تأميم الكثير من العمل، مما يجعل عددًا كبيرًا من الناس يعانون من البطالة، وفي النهاية تتسع الهوة بين هؤلاء وبين آخرين يملكون رأس المال.

هل تناول هوكينغ الأسيد؟

يتساءل المتربون على وسائل التواصل المعرفية هل تعاطى ستيفن هوكينغ الأسيد أو دي إم تي؟ ولفتوا إلى أنه يتكلم عن العالم الذي اختبروه. يقول أحدهم مازحاً وساخراً: لقد تعاطى ستيفن هوكينغ "دي إم تي" وهو طفل، وفهم كيف يعمل كل شيء في الكون، واكتشف أنه لم يكن بحاجة إلى استخدام بقية جسده، لذا استمر حيًا بمعرفته فقط.

تجعل تجربة الأسيد والتأمل العقل أكثر مرونة وقرباً من تفهم أن الواقع مختلف عن وعيك بالواقع. تقول نظرية الماتريكس، وهي نابعة من منطقة التريبات، إن رغبة الإنسان في البقاء وخوفه من الموت هما اللذان يشكلان طريقة تفكيره، وإحساسه بالواقع، وتلذذه بما يأكل ويشرب، وعندما يشعر الإنسان بالخلود "الوهمي" تحت تأثير تلك العقاقير، يتحول الواقع إلى أمواج ذهبية وخضراء، ومع بعض أنواع الموسيقى يبدو أن الموسيقى تغيّر الكون الموجي والأشكال.

يفكر هوكينغ بطريق قريبة من تلك المنطقة، في الواقع كـ "نموذج مستقل معتمد على الملاحظة"، حيث يقر باستحالة إدراك الواقع الموضوعي كما هو، ولكن من خلال الملاحظة المستمرة، والشجاعة في التخلي عن المسلمات وطرائق تفكيرنا القديمة، ندرك هذا "النموذج المستقل المعتمد على الملاحظة"، وهو الواقع الوحيد الذي يمكننا إدراكه.

إذا أردتم أن تفهموا ستيفن هوكينغ انظروا إلى أنفسكم. هل تسعون إلى المعرفة حقاً؟ هل تضحكون على أنفسكم وعلى الحياة وتناقضاتها بلا خوف وقلق؟ هل الحقيقة أن تكونوا بشراً، يتحدث بعضكم مع بعض أهم لديكم من طموحكم وامتيازاتكم وهوياتكم وانقساماتكم؟

إذن هيّا بنا نتحدث، ونستمر في الحديث، فهذه هي رسالة ستيفن هوكينغ.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.

التعليقات