2017 يكسر تابو المحرمات في السعودية، فماذا سيحمل 2018؟

“يا له من عام مثير، تسارعت فيه الخطى على نحو مدهش”! عبارة اختصرت فيها الناشطة الحقوقية، منى أبو عود، ما عاشه السعوديون العام الماضي، وما يتوقعونه العام المقبل.

لعقود طويلة، رزحت السعودية تحت وطأة فكر متشدد قاده شيوخ الصحوة، ولم يكن أحد يتوقع أن تكون قادرة على الخروج منه، ناهيك بأن يحدث ذلك ببساطة، ففي أقل من عام كُسرت القيود بمعظمها، وتحرر المجتمع السعودي من تابو متعاظم من المحرمات، معظمها كان محل جدال واسع.

خلال الأشهر الستة الأخيرة من العام الماضي 2017، تسارعت الأمور بشكل لا يُصدق، محمد عبده يغني في الرياض وجدة والدمام، رابح صقر يغني في مسقط رأسه الخُبر، مغنون عالميون مثل ياني والشاب خالد على مسارح جدة، والرياض، عروض أزياء، ومعارض فنية مختلفة، ممثلون عالميون يزورون الرياض، الأمر لا يقتصر على ذلك، فهو أكبر بكثير من مجرد حفلات فنية، أو رقص.

خلال عام واحد فقط، تغيرت الصورة النمطية للسعودية، فهي لم تعد الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر على النساء قيادة السيارة، بعد أن أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في 26 سبتمبر الماضي، قراراً يسمح فيه للنساء بقيادة السيارة في السعودية، على أن يبدأ تطبيقه في يونيو المقبل، بعد تجهيز البيئة المناسبة لذلك.

كانت خطوة مهمة، لكن الخطوات من هذا النوع غير المتوقع لم تنته، فبعد شهر واحد من قرار القيادة الذي وصفته الحقوقيات مثل منال الشريف وثريا العريض بالتاريخي، صدر قرار يسمح للنساء بدخول الملاعب، وهو قرار دخل حيز التنفيذ في يناير الجاري. وقبل 18 يوماً من نهاية العام، تلقى السعوديون خبر السماح بفتح دور للسينما في البلاد التي كانت تعتبر قبل ذلك من ثلاث دول فقط تحضر السينما فيها، ثلاثة من المحرمات تهاوت، بقرار.

قد يكون الاحتفال بمثل هذه القرارات مثيراً الاستغراب في أي دولة عربية، حتى الدول الخليجية المجاورة، ولكن في دولة مثل السعودية، كانت محكومة لعقود بتابو معقد من المحرمات، هي أشبه بخطوة نيل أرمسترونغ على سطح القمر، "هي بداية لأمور أكبر"، هكذا علقت الناشطة الحقوقية رغد الشريف على قرار قيادة المرأة، وهي محقة بذلك، لأنه منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، بدأت المحرمات تنهار.

قبل عام 2016، كانت كلمة (حرام)، تصد كل ما يُعتبر أمراً بدهياً، حتى في ظل غياب نص شرعي صريح بالتحريم.

حسناً، من الأمور التي كان من غير الممكن القيام بها في السعودية، دخول شاب عازب مجمعاً تجارياً، أو أن تتلقى المرأة العلاج من دون موافقة ولي أمرها، أو تتلقى التعليم أو تتوظف، وكانت النساء تحت قيود صارمة من المحظورات، تحت مسمى ولاية الرجل عليهن، أما أمور مثل السينما أو الحفلات الغنائية، أو قيادة المرأة، فكان الحديث عنها كافياً لوصفها بالزندقة، والخروج من الملة.

أقوال جاهزة

شارك غرد"خلال عام واحد، تغيرت الصورة النمطية للسعودية، لم تعد الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر على النساء قيادة السيارة"

شارك غرد"في غمرة هذه التفاؤل، هناك أخطار، ومخاوف لا يمكن تجاهلها، بسبب الركود الاقتصادي المتوقع"

شارك غرد"قد يكون الاحتفال بمثل هذه القرارات غريباً في أي دولة، ولكن في السعودية، هو أشبه بخطوة نيل أرمسترونغ على سطح القمر"

مؤشرات التحول

لم تأتِ تلك القرارات الجريئة، مصادفة، كانت الأصوات تتعالى بالمطالبة، والرغبة في العيش بشكل طبيعي، كما في بقية العالم.

كانت المؤشرات تقول أن هناك تحولاً جذرياً سيحدث، ولكن كانت التوقعات أيضاً تقول أنه سيكون فرضها صعباً.

قبل ذلك، تم تحجيم عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تسببت في تقييد المجتمع بشكل لا يمكن تصوره، فبفضل قوانينها المطاطية، والتوسع في مفهوم المنكر، والقدسية التي كانت تحيط بالعاملين فيها، والدعم الذي يتلقونه من رجال الدين، منع أعضاء الهيئة أي نوع من الترفيه، لك أن تتخيل أن مجرد رفع صوت مسجل السيارة في الشارع، قد يتسبب في موتك، وقطع يد زوجتك، ويدخل أولادك العناية المركزة لأسابيع، هذا ليس نكتة أو مبالغة.

فقد حدث هذا فعلاً في بلجرشي (جنوب السعودية)، في السابع من تموز (يوليو) 2012، عندما طاردت سيارة للهيئة مواطناً يدعى عبدالرحمن الغامدي بسبب رفعه صوت الموسيقى في سيارته وهو بصحبة عائلته، فكانت النتيجة أن انحرفت سيارته، وانقلبت إلى جانب الطريق، وفي الرابع والعشرين من أيلول (سبتمبر) 2013، تسببت دورية للهيئة في مقتل شابين في احتفالات اليوم الوطني، بسبب مطاردة غير قانونية لهما. لم يكن أي شيء ليتحقق لو لم يتم تقييد هذا الجهاز، وإلزامه بالقوانين، وهذا ما حدث في مطلع العام.

عصر متسارع

دخلت السعودية عصراً متسارعاً، بشكل لا يُصدق، وهو أمر يدفع السعوديين إلى التفاؤل بعام  2018، لكن لم يمرّ اليوم الأول منه، حتى فُرض تطبيق الضرائب لأول مرة في البلاد الأكثر تصديراً للنفط في العالم، وهو قرار تزامن مع رفع جزء كبير من الدعم عن الطاقة والماء، وتحرير سعر الوقود، إلا أن إطلاق ثلاثة مشاريع تنموية في القدية (بالقرب من الرياض) والبحر الأحمر (بالقرب من جدة)، ونيوم (بالقرب من تبوك)، يوحي بأن الأمور تتطور نحو الأفضل.

ولكن، وسط هذا التفاؤل، هناك أخطار، ومخاوف لا يمكن تجاهلها، فالركود الاقتصادي الذي قد تسببه أسعار الطاقة والوقود الجديدة بالتعاون مع ضريبة القيمة المضافة التي تمثل 5٪ من كل شيء تقريباً، قد تجعل السعوديين في نهاية المطاف، يغضون الطرف عن كل ما يحدث حولهم، ويفكرون فقط في توفير لقمة العيش.

الأسعار ترتفع، والرواتب لم تتغير منذ سنوات، ومعدل البطالة يلامس 13%، ما يعتبر نسبة مقلقة في بلد فيه أكثر من 10 ملايين وافد.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
خالد الشايع

محرر وصحافي سعودي.

كلمات مفتاحية
السعودية

التعليقات