هل حقّاً تنوي Apple صناعة سيارة؟

الأحد 28 أغسطس 201609:28 م

بعد أشهر من شيوع الأخبار عن إمكان تصنيع شركة Apple سيارة كهربائية، ذكرت صحيفة Wall Street Journal أن مصادر مقربة من الشركة الأمريكية، أكدت أن الشركة تعمل بالفعل على تصنيع سيارتها الخاصة.

وكانت الصحف قد تداولت مجموعة من المؤشرات تتصل بتحضير Apple لهذا المشروع في المدة الأخيرة. إذ تحدثت الصحف عن سيارتين تتجول واحدة منهما في شوارع مدينة بروكلين والأخرى في كونكورد إحدى ضواحي مدينة سان فرانسيسكو، وقد ثبت أن الثانية مسجلة لحساب شركة Apple. وقد عقدت الشركة محادثات سرية مع شركة Tesla الرائدة في مجال تصنيع السيارات الكهربائية العام الماضي. ويُعرف عن نائب الرئيس للتصميم الصناعي في Apple، جونوثان آيف Jonothan Ive، اهتمامه الكبير بالسيارات، وأن لديه مجموعة من السيارات الفخمة. تخلل الفترة الماضية عدد من الخطوات لتجهيز الأرضية اللازمة لتصنيع السيارة بحلول العام 2020. فقامت Apple العام المنصرم بتوظيف مارك نيوسون Marc Newson وهو أحد المصممين الصناعيين والموظف السابق في شركة فورد للسيارات. كذلك وظفت الشركة عدداً من العاملين في Tesla كما استقدمت رئيس فريق البحث والتطوير في شركة مرسيدس في أمريكا جوهان جانغويرث Johann Jungwirth ليعمل لديها كمدير هندسة لأنظمة Mac. والشهر الماضي، وظفت الشركة عدداً كبيراً من العاملين في شركة تصنيع البطاريات الخاصة بالسيارات A123. اليوم، لدى الشركة حوالي 200 موظف في قسم تطوير التكنولوجيا التي يتطلبها النموذج الأولي لسيارة Apple الكهربائية، تحت الاسم الرمزي تايتن Titan.

كيف ستكون السيارة؟

بعد أن نجحتApple بصناعة أدوات غيرت توجهات عالم التكنولوجيا وشركاته الكبرى، فمن المؤكد أن الشركة ستحاول أن تخرق سوق السيارات بتكنولوجيا جديدة تكون الأولى من نوعها. فسوق صناعة السيارات يتوجه بشكل عام نحو سيارات تعمل على الطاقة الكهربائية وتلك المجهزة بأنظمة قيادة ذاتية أو أنظمة مساعدة على القيادة.

تبقى تفاصيل تصميم السيارة الخارجي وتجهيزاتها وكيفية عملها في إطار التكهنات. ففيما يتحدث البعض عن سيارات طائرة، هنالك أخبار متداولة تؤكد أن الشركة تعمل على نموذج سيارة عائلية "MPV". وستحاول Apple بالطبع أن تتحكم في كيفية استخدام منتجاتها الخاصة بسيارتها العتيدة، ويرجح أن تحاول الاستفادة من ازدهار سوق تقاسم السيارات "Car-Sharing"، وهو ما يعتقد أنه سيصبح من الخيارات المهمة للتنقل خلال العقد المقبل.

ومن المؤكد أن الشركة ستدخل الأدوات التكنولوجية التي تنتجها هي على سيارة أشبه بمنصة تكنولوجية مترابطة. يقول بيتر أدريانس Peter Adriaens، البروفيسور في جامعة Michigan’s Ross، إن دخول Apple سوق السيارات "إشارة إلى أن قيمة السيارة اليوم هي في التكنولوجيا التي في داخلها" بالنسبة للمستهلكين.

وفيما تخطط Apple على ما يبدو، للدخول إلى سوق السيارات كصانع، للاستفادة من شعبية علامتها التجارية وأجهزتها حول العالم، ولاستثمار ما لديها من مال، يبلغ حوالي 155 مليار دولار، أي ما يعادل القيمة السوقية لشركتي Ford وGeneral Motors، ينصح بعض الخبراء الشركة بالاكتفاء بدورها لتأمين التكنولوجيا الخاصة بالسيارات وعقد شراكات مع شركات مصنعة للسيارات بدلاً من بناء مصانع خاصة. ويقول مات ديلورينزو Matt DeLorenzo المحلل في شركة Kelley Blue Book: "ستحتاج Apple إلى شريك، ربما إلى صانع صيني لديه البنى التحتية اللازمة، إذا ما أرادت أن تصنع سيارة خلال خمس سنوات".

يمثل سوق السيارات بالنسبة لـApple مصدر محتمل لدخل كبير قد يصل إلى 50 مليار دولار في السوق الأمريكية للسيارات، الذي يتخطى قيمته الـ500 مليار دولار، إذ بيعت 16.4 مليون سيارة جديدة في العام 2014.

ويتخطى معدل سعر السيارة المتوسطة الـ31,000 دولار في الولايات المتحدة، ما يعني أن الشركة قد تجني حوالي 50 مليار دولار إذا استطاعت انتزاع 10% من السوق الأمريكي. ولكن تعقيدات دخول سوق السيارات قد تدفع Apple إلى الاكتفاء بالتعاون مع شركات السيارات.

الصعوبات أمام Apple

ليست Apple شركة التكنولوجيا الوحيدة التي تنوي دخول سوق السيارات الكهربائية. إذ تكمن الصعوبة الأولى لنجاح سيارتها في القدرة على الانخراط في المنافسة الشرسة في السوق. ففي الوقت الحالي، لدى الشركة شراكات مع عدد من صانعي السيارات مثل BMW وVolkswagen لتقديم نظام CarPlay الذي يناسب أجهزتها داخل السيارات.

ومن المشاريع الشبيهة بمشروع Apple سيارة Google التي تتمتع بنظام القيادة الذاتية، ويعمل على إنجازها منذ سنوات. وكشفت شركة شيفروليه الأمريكية عن نموذج لسيارة Chevrolet Bolt في يناير، والتي تخطط أن تطلقها العام 2017. كما تخطط شركة جنرال موتورز لإطلاق سيارة كهربائية العام 2017. وقد تدخل Samsung لتنافس Apple في سوق السيارات أيضاً في المستقبل بعد أن استحوذت الشركة الكورية على قسم صناعة البطاريات في شركة Magna Steyr والتي كانت تنوي Apple شراءها. فالشركة النمساوية تجمع سيارات لعدد من الشركات الصانعة في مقدمتها Audi وFiat وجنرال موتورز وVolkswagen. وكما هو معلوم، إن سوق السيارات الكهربائية صعبة والمحاولات السابقة لدخولها باءت بالفشل، أو لم تنجح وفق توقعات الشركات المستثمرة في القطاع، كما تعلمت الشركة الكورية من تجربتها السابقة.

وقد دخلت Samsung إلى هذه السوق بهدف الاستفادة من تنامي الاهتمام بالسيارات الكهربائية العام 1994. شاركت نيسان لبناء سيارة SM5 وهي نسخة معدلة عن سيارة Maxima والتي صدرت في الأسواق العام 1998. ولكن سرعان ما أدركت الشركة الكورية أن الأفضل لها التركيز على عملها الأصلي والاهتمام بالجوانب التقنية والتكنولوجية للسيارات، فباعت 70% من الأسهم في شركتها الجديدة آنذاك لـRenault التي تملك الآن 80.1% من شركة Renault Samsung Motors اليوم. وتعمل Samsung في سوق السيارات بتخصصها، فتبيع على سبيل المثال بطاريات لسيارتي BMW i3 وBMW i8.

في الوقت الحالي، إن سوق السيارات الكهربائية صعب ومحدود. فالسيارة الأكثر مبيعاً في العالم Nissan Leaf لم تبع 40,000 وحدة العام الماضي. أما Tesla التي أنفقت ما يزيد عن 1.3 مليار دولار لتطوير سياراتها، فبقيت مبيعاتها منخفضة بسبب ارتفاع سعر تلك السيارات، الأمر الذي حصرها بسوق السيارات الفاخرة.

لكن، بعد نجاح Apple في خرق عدد من الأسواق الصعبة في السابق تاركة بصمة خاصة بها، فهل تفلح في التغلب على المنافسة الشرسة لتجعل من سيارتها العتيدة علامة فارقة في السوق في السنوات الآتية؟ الأكيد أن ذلك سيكون في مصلحة عشاق السيارات في العالم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard