مستقبلنا في الفضاء أقرب ممّا نتصوّر

الخميس 1 يونيو 201711:58 م

من منّا لا يحلم بالفضاء، ولو لرحلة واحدة على الأقل إلى هذا الكون الفسيح؟ من منا لا يملك هذا الحلم للتخلص من جاذبية الأرض والعيش في المجرة الواسعة؟ سنحاول الغوص معكم في علوم الفضاء ومستقبلها الفعلي، بعيداً عن أفكار الخيال العلمي.

رحلات اكتشاف الفضاء لن تنطلق من الأرض مجدداً

في الغالب تنطلق الرحلات العلمية لاكتشاف الفضاء من الأرض، وهذا ما يعني أن التكلفة مرتفعة كل مرة، فضلاً عن مخاطر صحية وبيئية مضافة في كل عملية صعود إلى الكون الفسيح، لكن العديد من العلماء باتوا يتحدثون عن إمكان تقليص هذه النفقات عبر خطوات كثيرة، يبدو أن أهمها هو إنشاء موانئ في الفضاء نفسه، دون الحاجة للانطلاق من الأرض كل مرة.

فحسب العلماء، أهم ما يعوق صعودنا للفضاء هو وجود الجاذبية الأرضية التي تضطرنا دائماً إلى استخدام صواريخ كبيرة وذات تكنولوجيا خاصة لعمليات الإقلاع المتعددة، بينما في حال وجود الإنسان على سطح القمر مثلاً، فإن هذه التكلفة ستتقلص كثيراً وذلك بالاعتماد على أن جاذبية القمر سدس جاذبية الأرض، وبالتالي فإن أوزان الأشياء على القمر أقل بكثير منها على الأرض. (لمعرفة وزنك على القمر، ما عليك إلا الدخول إلى هذا الموقع وكتابة وزنك الفعلي على الأرض لتكتشف وزنك في الفضاء). الفائدة المرجوة من وجود الإنسان في مستعمرات علمية كبيرة على سطح القمر، ليست في تقليل التكلفة فحسب، بل إن وكالة الفضاء الأمريكية NASA التي أعدت تصوراً دقيقاً حول الأمر، وأسست لمشروع كبير أسمته Constellation Program ترى المسألة بطريقة أخرى، فعلاوة على الفائدة المادية، فإن القمر الجار الأقرب للأرض لم يتم اكتشافه حتى الآن كما يجب، حسب قول العديد من الخبراء، لكن وجود الإنسان هناك لفترات طويلة يتيح لنا اكتشاف القمر بشكل أعمق. بالإضافة إلى ذلك، فإن خطوة كهذه ستتيح لنا في ما بعد اكتشاف الكواكب الأخرى بشكل أدق، فيصبح من السهل على العلماء وهم على القمر أن يكتشفوا كوكب المريخ والكواكب الأخرى الأبعد منه.

مركبة أوريون

مركبة أوريون هي مركبة تشبه إلى حد كبير مركبة أبولو التي هبطت في السابق على سطح القمر، لكن العلماء أجروا العديد من الأبحاث على الكبسولة، إذ أنها ستكون أكبر حجماً وفيها مساحة تخزين تصل إلى ثلاثة أضعاف سعة التخزين الحالية. كذلك ستتمكن من حمل طاقم من أربعة رواد فضاء.

إن التصميم المعتمد لكبسولة "أوريون" يجعلها تبدو أكثر موثوقية وأماناً لاستكشاف الفضاء في الرحلات المستقبلية من تصاميم المركبات الفضائية المتبعة حالياً، حيث ستنطلق كبسولة "أوريون" من منصة صاروخ يشبه صاروخ "أبولو"، وبمجرد تمركز مركبة "أوريون" في الفضاء ستبدأ بنقل رواد الفضاء من محطة الفضاء الدولية وإليها، كذلك ستسمح لهم أيضاً بدخول المدار القمري، آخذة بذلك موضعاً يسمح لرواد الفضاء بزيارة سطح القمر بشكل متكرر.

الرحلات التجارية للفضاء

حتى اللحظة يغلب على رحلات اكتشاف الفضاء الجانب العلمي البحثي البحت، ما عدا القليل من الرحلات التجارية التي تستميل الأغنياء في رحلات سياحية للفضاء قرب الغلاف الجوي للأرض دون الوصول إلى عمق الفضاء. لكن شركات بريطانية تحاول الآن الحصول على تصاريح للوصول إلى الفضاء برحلات تجارية تدر دخلاً كبيراً عليها.

في المملكة المتحدة، تدرس الحكومة البريطانية مشروع قرار لميناء فضائي خاص بالرحلات التجارية، حيث سيتم استعماله لإطلاق بعثات بشرية وأقمار صناعية تجارية إلى الفضاء، وقد وضعت الحكومة البريطانية قائمة بثمانية مواقع يمكن أن يتم استخدامها لبناء الميناء الفضائي، ويتوقع أن تقوم كلّ من الشركتين Virgin Galactic وXCOR بالاستفادة من هذا الميناء في تسيير رحلات تجارية للفضاء الخارجي. شركة Virgin Galactic تخطّط حالياً لبدء رحلتها الأولى على أن تكون مدة الرحلة حوالي 150 دقيقة منطلقة من ميناء نيو مكسيكو الفضائي، يختبر خلالها المسافرون انعدام الجاذبية لمدة ست دقائق فقط، وتكلف الرحلة حوالي 120 ألف جنيه إسترليني (حوالي 130 ألف دولار)  للشخص الواحد. وهو مبلغ كبير نسبياً لرحلة قصيرة كهذه، لكن من المتوقع أن تنخفض تكلفتها مع تطور تكنولوجيا الفضاء.

2014: عام أغرب الاختراعات

لعل العام 2014 الذي تخللته أكثر الأخبار العلمية الهامة في ما يتعلق بالفضاء، حمل معه أغرب الاختراعات على الإطلاق. اختراع أشعل الكثير من الجدل بين الفيزيائيين والمهندسين، إذ أن الفكرة بحد ذاتها يعتبرها البعض مخالفة لما هو متعارف عليه من قوانين الفيزياء. فيما يعتقد الكثير من العلماء أن كل الاحتمالات مفتوحة وممكنة. نتحدث هنا عن المحرك الذي هو أسرع من الضوء. إذ يبدو أن الجنون هذه المرة بلغ حدّاً أكبر من الذي نتوقعه!

يعمل علماء من وكالة الفضاء الأمريكية NASA على تطوير ما أسموه محرك اعوجاج Warp Bubbles مماثل للذي يظهر في بعض أفلام Star Trek، والذي قد يسمح للمركبات الفضائية بالسفر إلى النجوم بسرعة أكبر من سرعة الضوء. المشروع يعمل عليه باحث فيزيائي في مركز جونسون للفضاء التابع لـNASA، ويعتمد على إجراء البحوث لخلق تشوه في الحيز المكاني والزماني (الزمكان)، يسمى بالـ"الفقاعات الالتوائية" يمكن من خلالها السماح لسرعة المركبات الفضائية بأن تتجاوز سرعة الضوء. يسمح هذا الاعوجاج في إضعاف نسيج الزمكان أو المكان والزمان، ما يتيح لأي شيء يقع في داخله بالسفر لمسافة أكبر في وقت أقصر، بحيث تتمكن السفينة الفضائية من التغلب على أحد قوانين الفيزياء الأساسية، القائلة بأن لا شيء يمكنه أن يتجاوز سرعة الضوء، وقد بدأت هذه الفكرة أساساً من تصنيع محرك اعوجاجي كجزء من سفينة Star Ship Enterprise في مسلسل الخيال العلمي (ستار تريك)، ليسمح لأفراد الطاقم الفضائي بالتنقل بين العوالم البعيدة التي كانوا يسعون لاستكشافها. وإذا كان الدخول في التفاصيل العلمية لهذا المشروع شائكاً فهو من الناحية النظرية ممكن حتى الآن ما لم يتعارض مع قوانين فيزيائية جديدة لا نعرفها.

نشر هذا الموضوع على الموقع في 10.02.2015

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard