دليل مفصّل لـ48 ساعة من العشق في بيروت

الخميس 29 يونيو 201708:38 م
حقل تجريبي فني وثقافي تعجّ فيه جماعات وأفراد وعقول ومواهب. كلٌ يقدم أداءً مختلفاً ومتجدداً ومتداخلاً مع آخر. موسيقى وحب وفن وتمثيل وطبخ وشتائم وزمامير ورقص ورصاص وخمرة، وحشيش ودلع وولع وأسهم نارية. بيروت تضج بسكانها وزائريها وقططها. يموتون بها ويموتون منها وفيها. بيروت هي "النوم مع العدو"، هي قصة حب مكسيكية-تركية-سورية غير متناهية. حرية الفكر والتعبير والفساد في آنٍ واحد. أن تكون في بيروت يعني أنك في المكان الصحيح في الوقت الصحيح. دعنا نتحدث عن بيروتنا، ونقدمها لك كما نعيشها، بشغفٍ مازوشي لذيذ. أمضوا معنا 48 ساعة في بيروت. يدعوكم "جميل" لتمضية إقامتكم القصيرة في منزله العائلي في قلب الأشرفية، بعدما تحول إلى فندق مبتسم للمبيت والفطور، دار الأشرفية. بيتٌ أبصر النور في العشرينات من القرن الماضي، وتسكنه الذكريات التي تكاثرت منذ تلك الحقبة الجميلة حتى يومنا هذا، بانتظار أن تتركوا ذكرياتكم أنتم أيضاً بين جدرانه. [caption id="attachment_78075" align="alignnone" width="700"]دار الأشرفية دار الأشرفية[/caption] إنها الساعة 9 صباحاً، لا تقلقوا، لم يرن المنبه لأنكم في إجازة سلسة. توجهوا إلى شارع مونو، حيث ستتذوقون إفطاراً صحياً ومنعشاً لدى Eat Sunshine. طعام عضوي في أجواء حميمة خضراء، بيض à la coque، القليل من كريما الماتشا واللوز مع الموز والفريز، روعة! [caption id="attachment_78076" align="alignnone" width="700"]eat sunshine Eat sunshine[/caption] ان كانت رحلتكم صيفاً، انطلقوا إلى مسبح السبورتينغ في المنارة، أحد أقدم المسابح في بيروت وأكثرها شهرةً. أجواؤه "الفينتادج" البيروتية، تجذب الناس في كل مناسبة. بقليل من الحظ، ستستولون على كرسيٍ ملاصق لموج البحر، وتنامون بعمق البحار. لا تنسوا الواقي من أشعة الشمس وقبعة القش صيفاً، نريدكم بكل طاقتكم لتركبوا سيارة الأجرة وتذهبوا إلى معبد الآيس كريم الشهير من الخمسينات، بوظة حنا متري، الذي يحتل زاوية إستراتيجية في الأشرفية. فلا بد من أن يتوقف المارة عند عتبة بابه، الذي لا يحمل اسماً واضحاً، وأحياناً لعدة مرات. تذوقوا الـCroquant، إحدى النكهات الأكثر طلباً لديه. واطلبوا منه أن يكون سخياً بسوربيه الحامض والتوت. انتبهوا أن لا تسيل البوظة على ملابسكم، لتعودوا أدراجكم إلى دار الأشرفية بعد ذلك، فجميل من دون شك سيكون بانتظاركم مع ركوة قهوة تركية مصنوعة عاللبناني، ليكمل لكم قصته البيروتية. [caption id="attachment_78088" align="alignnone" width="700"]Sporting Club Sporting Club[/caption] الليلة ستكون غنية بالاكتشافات الفنية واللقاءات الحميمة، لا داعي لـ"تسقيط" الفستان أو ربطة العنق، كما يقولون عاللبناني. فمحطتكم الأولى ستكون لدى Onomatopoeia the music hub، المساحة التي تجمع عشاق الموسيقى لتفاعلٍ موسيقي جريء وحي. عود وبيانو، موسيقى شرقية وجاز، عروض مرتجلة وأفلام، حوارات وحفلات، أنتم الموسيقى. [caption id="attachment_78081" align="alignnone" width="700"]Onomatopeia Onomatopeia[/caption] لديكم الإيقاع الذي تحتاجونه الآن، أكملوا مشواركم إلى الخفقة الموسيقية التالية التي تنتظركم في بيتٍ لبناني أصيل يحمل اسم L’appartement، حيث المرح والرقص والضحك وموسيقى DJ صاخبة... ليس أي لاعب أسطوانات، يطلق على نفسه لقب DJ ويكون بارعاً، ولكن تأكدوا أن الـDJ الذي يزور ذلك البيت يكون دوماً بارعاً.
أجمل ما يمكن القيام به في بيروت خلال 48 ساعة... لرحلتكم المقبلة
ليلة النوم كانت قصيرة ربما، "معليش" (لا مشكلة)، فليس أمامكم إلا 24 ساعة. تأهّبوا! "شوية" لبنة (القليل) وحلوم مشوي وزعتر ونعنع من يدي جميل. افتحوا Google map واكتبوا عنوان بيت بيروت، الذاكرة اللبنانية الحية. مبنىً عمره نحو 90 عاماً. هذا البيت، الذي يقع في منطقة السوديكو، على خط تماس بين "الغربية والشرقية" خلال الحرب اللبنانية، تحول مركزاً عسكرياً إستراتيجياً لأمهر قناصي الحرب. اليوم أصبح متحفاً معاصراً حنّط الذكرى وثقوب الرصاص وأكياس الرمل، وكلمات العشق والجنون على الجدران، من خلال عملية هندسية راقية بإشراف المهندس يوسف حيدر. حان وقت زيارةالشرق 499، متحفٌ من نوعٍ آخر، بل مغارة علي بابا بكل معنى الكلمة. تجدون فيها عباءات مطرزة نادرة وأكسسوارات منزلية رائعة، ولوازم الحمام الشرقي، وفنون حرفية من لبنان وسوريا والمغرب، ورمان ورمان ورمان. [caption id="attachment_78082" align="alignnone" width="700"]الشرق 499 الشرق 499[/caption] أكملوا مشواركم سيراً حتى صالون بيروت، لاستراحة غداء طيبة في الحديقة، عالخفيف. سيارة سرفيس سريعة قد تكون متهورة إلى حرش بيروت، إحدى البقع الخضراء المتبقية من المدينة، السنترال بارك الخاص بنا. الحرش الذي أغلق فترةً طويلة، وأعيد افتتاحه مرات عدة لظروف لا نفهمها، ثم عاد إلينا أخيراً مع بعض الأوكسيجين النظيف. وضعية يوغا أو بروس لي أو استلقاء بسيط يشبه مشهداً من توايلايت، هذا ما تحتاجه الآن. [caption id="attachment_78086" align="alignnone" width="700"]صالون بيروت صالون بيروت[/caption] [caption id="attachment_78078" align="alignnone" width="700"]حرش بيروت حرش بيروت[/caption] قطعة Pain perdu في Prunes، البيسترو الفرنسي، أو ربما Crème brûlée لدى جارته البراسري Charlotte، أو مجرد قهوة في Acoté؟ في تلك الزاوية من منطقة مار مخايل الحياة لذيذة وسهلة، بإمكانكم أن تزوروا تلك الأماكن كلها في جلسةٍ واحدة، فهي متلاصقة وتجذب البيروتيين الشباب. خطوات صغيرة وتدخلون Plan Bey لوقفة فنية سريعة في مساحة تموضع نفسها في منتصف الطريق بين الغاليري والمكتبة، وتحول الفن إلى جميع أنواع المطبوعات، تلك المعروضة أمامكم. ليس بعيداً عنكم يقع Badguèr، مركز ترويجي للحرفيين والمبدعين في قلب شارع برج حمود، المكتظ بالفنانين الأرمن. قد لا يعرفه الجميع لكن زيارته مثمرة، وتعرفكم على أحد الوجوه الأخرى لبيروت. [caption id="attachment_78083" align="alignnone" width="700"]Plan Bey Plan Bey[/caption] يفترض أن تكون رائحة السجق والبسترما في الشارع الأرمني قد استولت على حواسكم، لم لا تجربون تذوقها؟ شرط أن تتركوا مساحة كافية لعشاءٍ لبناني غني، ذلك المطبخ الذي يسكركم حتى دون أن تتناولوا أي مشروب. العناوين كثيرة ومتنوعة، ننصحكم بمطعم إم شريف الأنيق بديكوره وأطباقه، ولا تنسوا تذوق حلوى إم علي، على أنغام الطرب والعود. أو اذهبوا لسهرة أكثر شعبية مع كأس من العرق ورقص وعود وموسيقى إلكترونية شرقية وأطباق لبنانية ومغربية وأرمنية، عنوانكم الوحيد هو مزيان. [caption id="attachment_78080" align="alignnone" width="700"]مزيان مزيان[/caption] نعرف ما تريدونه، أن تعودوا إلى وطنكم مع الكثير من الذكريات اللبنانية الممزوجة بالصعتر والكشك وعسل الأرز والورد والمربى وإكليل الجبل، وعصير التوت والمكدوس والمكبوس. المونة التقليدية بقالبٍ شبابي معاصر تجدونها لدى سوق الطيب، سوق المأكولات الذي يحتفي بالمونة اللبنانية من جميع ضيعها، ويحتفل بالقرويين والمزارعين وحرفيي الأكل، في مناسبات ومواعيد عدة. تفقدوا جدول المواعيد في الموقع، لتعرفوا المكان والزمان لسوقٍ في الهواء الطلق في بيروت أو قريةٍ لبنانية ما. عودوا إلينا بسرعة!  
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard