التلاعب بالأرقام لن ينقذ مصر من الفساد

السبت 13 أغسطس 201611:00 ص
أقرّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال [external_link destination=" "]كلمة[/external_link] ألقاها أمام البرنامج الرئاسي لتأهيل شباب مصر بأن هناك فساداً في المحليات، وأتبع ضاحكاً: "طب أعمل إيه طيب؟!" أجابه أحدهم ساخراً [external_link destination=" "]بتغريدة[/external_link] على موقع تويتر يقول: "نعزل ونحبس [external_link destination=" "]#هشام_جنينة[/external_link]". جنينة هو الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات في مصر والذي [external_link destination=" "]نحّي عن منصبه[/external_link] بعدما تحدث علناً عن حجم ما كلف الفساد الدولةَ المصرية. وتقديراً لنزاهته، أُقيل جنينة من عمله وحُكم عليه [external_link destination=" "]بالحبس[/external_link] لمدة عام غير واجب النفاذ ودفع غرامة قدرها عشرون ألف جنيه (ما يعادل ألفي دولار) بتهمة "نشر أخبار كاذبة”.[post_quotes] قد يكون الفساد أمراً مضحكاً للرئيس السيسي، ولكن من يتجرّع مرارة واقعه هم المصريون، [external_link destination=" "]الأغنياء[/external_link] و[external_link destination=" "]الفقراء[/external_link]. فالاقتصاد المصري يصارع في ظل [external_link destination=" "]أزمة[/external_link] دولار حادة، ولا يزال الجنيه المصري يواصل [external_link destination=" "]سقوطه[/external_link] بينما ترتفع الأسعار ويزداد الغلاء المعيشي. أما الفساد فيبقى هو الضيف الثابت الدائم في حضرة الدولة المصرية. ليس صحيحاً ما زعمه رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، عندما صرح أن وضع الفساد في مصر قد تحسن وذلك بناء على [external_link destination=" "]ترتيبها[/external_link] في مؤشر مدركات الفساد الذي تطلقه منظمة الشفافية الدولية سنوياً لقياس مستوى الفساد في القطاع العام في عدد من الدول. وعلى الرغم من أن مصر قد تسلقت بعض المراتب في هذا المؤشر في الأعوام القليلة الماضية، وعلى خلاف الأرقام[external_link destination=" "]الخاطئة[/external_link] التي جاء بها رئيس الوزراء، فقد بقيت درجة مصر متدنية (إذ جاء ترتيبها 88 من أصل 168 دولة في 2015 و94 من أصل 175 في 2014). ونسب رئيس الوزراء هذا التقدم المزعوم إلى الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، التي أطلقتها الحكومة المصرية في كانون الأول 2014. ولكن الترتيب الذي أشار إليه ما هو إلا مقارنة لموقع مصر بالنسبة للدول الأخرى المدرجة على المؤشر والذي يمكنه أن يتغير بتغير عدد الدول. لذلك فالقياس الأدق لدرجة الفساد في القطاع العام بحسب المؤشر السنوي، هو الدرجة التي تحرزها الدولة. وأحرزت مصر 36 درجة من أصل 100 في 2015، أي أنها تقع في الجزء الأدنى من المؤشر، مما يدل على تفشي الفساد فيها. وهذا أيضاً ما تؤكده [external_link destination=" "]مؤشرات الحوكمة العالمية[/external_link] الصادرة عن البنك الدولي لعام 2014، والتي منحت مصر 32 نقطة من أصل 100 في قدرتها على مكافحة الفساد. أي أن الوضع الراهن لمستويات الفساد في مصر هو أسوأ بكثير مما أعلن عنه رئيس الوزراء قبل عدة أسابيع. بعد الإطاحة بحسني مبارك في 2011، انكبت مصر على محاربة الفساد واعتمدت إطاراً قانونياً قوياً. ولكن هذه القوانين بقيت مجرد حبر على ورق. وليس من العجيب إذاً أن يرى المصريون، حسب [external_link destination=" "]الاستطلاعات[/external_link] الأخيرة، جهود حكومتهم من منظار قاتم، إذ يرى ثلاثة وخمسون بالمئة منهم أن المحاكم فاسدة، بينما يعتقد ثلاثة وأربعون بأن الشرطة فاسدة هي أيضاً. وعليه، فإن [external_link destination=" "]ملاحقة[/external_link]هشام جنينة قضائياً، في خرق صريح لاستقلالية الجهاز المركزي التي من المفترض أن يحميها الدستور المصري، لن يساعد على تحسين الوضع القائم. مكافحة الفساد هي عمل جاد يتطلب إرادة سياسية قوية وحكومة نزيهة وملتزمة وقضاء مستقلاً ومجتمعاً مدنياً متمكناً ومواطنين قادرين على التأثير والتغيير. وفي ظل غياب هذه الأساسيات،  فإن التلاعب في الأرقام لإحداث فرقعات إعلامية لن يحل المشكلة. والجدير ذكره أن مؤسسات المجتمع المدني المصري انتقدت الإستراتيجية الوطنية التي جعلت من الحكومة المسؤولة الوحيدة عن مكافحة الفساد في مصر باستبعادها بقية الأطراف المعنية والمهمة، "لكنها في نهاية المطاف لا تستحق سوى تسمية الإستراتيجية الحكومية (وليس الوطنية) لمكافحة الفساد" كما [external_link destination=" "]علق[/external_link] أحدهم. إن اعتراف الرئيس المصري بوجود الفساد هو اعتراف أيضاً بعدم نجاح هذه الإستراتيجية.   نشرت هذه المدونة [external_link destination=" "]بنسختها[/external_link] الأولى على مدونة منظمة الشفافية العالمية.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard