ماذا تكشف عنك صورتك على فيسبوك؟

الجمعة 30 يونيو 201702:41 ص
"يا لهما من شريكين سعيدين... صورهما دائماً ضاحكة... ليتني أعيش علاقة حبّ مماثلة!". كم مرّة تمنيت أن تعيش حياةً مشابهة لحياة صديق لك، بعد مشاهدة صورته مع شريكته في إحدى المناسبات، على فايسبوك؟ وكم من الوقت تمضي لاختيار صورة البروفايل الخاصة بك؟ بماذا تفكر حين تختارها، وكيف تريد أن يراك الآخرون؟ هل تريد أن تظهر كرجل جذاب، أنيق أو رياضي؟ وأنتِ، كم مرة تتصورين قبل اختيار واحدة مناسبة؟ كيف تظهرين جاذبيتك من خلال صورتك؟ بلباس شفاف، أو بإظهار شفتيك بحجم أكبر أو "شفاه البطة"؟ ماذا عن ظاهرة السيلفي؟ هل تعني أنك شخص مضطرب أو ينقصك الاهتمام؟ دلالات كثيرة تحملها صورتك على مواقع التواصل الاجتماعي، فاختيارك لا يكون عبثياً، بل يكشف عن مكامن شخصيتك وتفضيلاتك أكثر بكثير مما تعتقد. أبعد من مجرد الإيحاء بأنك سعيد، أو مرتبط بشخص تحبه، أو ناجح في مجال عملك، أو محب لعائلتك، صورتك كفيلة بإظهار حقيقتك، بما فيها من سمات إيجابية وسلبية، مهما حاولت إخفاءها.
كلّ صورة على فايسبوك تحمل معانٍ كثيرة، وتدّل على ما اذا كان الشخص انطوائيّاً أو منفتحاً على الآخرين أو محبّاً للمغامرة
بين السيلفي مع القطط والصورة على شاطىء البحر أو الصور المزيّفة... كلّ مستخدم يعبّر عن شخصيّته على فايسبوك بطريقة مختلفة
أشارت دراسة حديثة عنوانها "تحليل الشخصية من خلال اختيار الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي"، أن هناك خمسة أنماط مختلفة من الشخصيّات، وكلّ نمط يختار نوعاً معيناً من الصور لتحديث ملفّه الشخصي. تلك الأنماط الخمسة، تلخّص بالسمات التالية: الانفتاح، والانطواء، والاهتمام بالآخر، والعصبية، والمغامرة. وحلل الباحثون صور البروفايل، لناحية الاختلافات في اللون والتكوين، والنوع العام (أي عدد الوجوه المدرجة في الصورة)، وأماكن التصوير، وعرض الوجه، والتعبير. ركّزت الدراسة على العواطف الأساسية المنقولة في الصورة، بما فيها الغضب والاشمئزاز والخوف والفرح والحزن والمفاجأة. وتبيّن أنّ الأشخاص المبتسمين في الصور العفوية غير المعدلة بقصد لفت الانتباه، يتمتعون بمزاج وشخصية إيجابية تنعكس على كل من حولهم. ووجدت الدراسة أن الصورة ذات الجودة التجميلية العالية، وتتمتع بزيادة في التباين والوضوح، ونرى فيها عدة أشخاص، شائعة لدى المستخدمين ذوي الشخصية المنفتحة (Extroverts). وأنّ المستخدمين العصبيين أو الانطوائيين (Introverts) يختارون صور داكنة غير مشرقة، وغير مشغولة بتطبيقات تجميلية، ويمكن أن تعبر عن مشاعر حزن أو عدم رضى. أما المستخدم ذو الشخصية الحريصة فتكون صوره أكثر طبيعية وإشراقاً، ويختار أماكن واسعة في الطبيعة ليتصور فيها. والشخص الذي يحب المغامرة، لا يركز على الوجه أو الجمالية في الصورة بل يفضل تبيان النشاط الذي يقوم به. دراسة أخرى نشرها موقع Psychology Today تناولت ظاهرة الإدمان على صور الـSelfie. وحلّلت الدراسة العلاقة بين الثقة بالنفس لدى المستخدم وعدد الـLikes التي ينالها بعد نشر صورته. وكانت النتائج عكس ما هو متوقع! فالرجال والنساء الذين ينشرون عدداً كبيراً من الـSelfies ليسوا بالضرورة مضطربين، بل على العكس. فالرجال الذين ينشرون تلك الصور، هم الأكثر ثقة بالنفس، لأنهم غير خائفين من النقد أو السخرية، خصوصاً في المجتمعات العربية.

الصورة: حالة نفسية ورسائل ضمنية

هل يمكنكم لدى النظر إلى تلك الصور، معرفة بماذا يشعر هؤلاء الأشخاص، وما هي الرسائل التي يريدون إيصالها؟ image-(2) image-(5)-6 منهم من يشعر بالخيبة من النظام السياسي، ومنهم من يشعر بالندم، وآخرون يريدون أن يبقى الشخص الكاذب بعيداً عنهم. كل هذه رسائل تعبر عنها مجرد صورة، وتوفر على هؤلاء الأشخاص عناء الكلام. لم يعد فايسبوك شبكة تواصل اجتماعي مع الأصدقاء والأهل فحسب، بل متنفّساً لأفكار الشخص، وما يخالجه من عواطف وهواجس. ويصل إدمان بعض الأشخاص على وهم التواصل عبر فايسبوك، ليصير مزاجهم مرتبطاً بشكل كبير بما يشاركون على صفحاتهم. وخلصت دراسة أجرتها صحيفة "نيويورك تايمز" عن الأسباب التي تجعلنا تتشارك الصور على صفحاتنا، إلى 5 أسباب أساسية:
  1. إطلاع الآخرين على آراء الشخص ومزاجه واهتماماته
  2. تعزيز الشعور بالانتماء لذلك العالم الافتراضي
  3. تنمية وتقوية العلاقات مع أصدقاء فايسبوك
  4. التعريف عن النفس من خلال صورة أو جملة
  5. تسلية الآخرين

الـLikes... حاجة أساسية

أجرى باحثون في جامعة إيطالية دراسة لمعرفة أسباب الإدمان على فيسبوك، وعلى الـLikes تحديداً. كشفت الدراسة أنّ مركز الشعور بالمكافأة في الدماغ، يرتبط مباشرةً باستخدامنا لفيسبوك. فعند مشاركة صورة، والحصول على ردود فعل إيجابية، يفعّل ذلك المركز في الدماغ، فيشعر المستخدم بالمتعة نفسها التي يشعر بها بعد تناول وجبة شهية، أو الحصول على مكافأة مادية. تلك المتعة تحفّزه على مشاركة المزيد. خلف صور فيسبوك إذاً معان كثيرة، فهي تساهم في إبراز شخصيّة كلّ مستخدم، ونقلها للآخر. وكما للشخصيات أوجه شبه، كذلك للصور على مواقع التواصل الاجتماعي. فصورة واحدة كفيلة أن تلقى إعجاب الأصدقاء، ورفع منسوب الثقة عند المستخدم. وصورة واحدة أيضاً كفيلة بنقل فكرة أو انطباع لا يشبه المستخدم، أو لا يريد فضحها للعلن. على سبيل المثال، عند اسخدام فوتوشوب لتعديل الصورة، لإخفاء بعض التفاصيل في المظهر، يمكن أن يفهم ذلك على أنه نقص في الثقة بالنفس، أو زيادة اهتمام بتفاصيل ليست أساسية... وتكون النتيجة بالتالي معاكسة للرغبة بكسب الاعجاب. في ما يلي، اخترنا لكم 10 صورة تكشف عن شخصيّات بعض المستخدمين العرب، وما تحمله من خبايا!

أنا مشهور... تابعوني

image-(6) image-(7) شخص حريص على مستقبله المهني يبدّي الحياة العملية على الحياة الشخصية. فلا صور ضاحكة أو مازحة، بل جدية. يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بهدف إعلاني لكسب الشهرة وربما المزيد من المال. غالباً ما يظهر اسم المحطة المستضيفة للدلالة على الشهرة وكسب المعجبين الذين سرعان ما يلهثون خلف كبسة "إضافة صديق". من منا لا يحب مصادقة المشاهير؟

روحي فدى زعيمي

image-(8)-9 "كيف لا نعشقه؟ وثامن عجائب الكون ضحكته!". تعليق أضافه أحد مستخدمي فايسبوك على صورة تظهره بجانب زعيمه المفضل. على صفحة المستخدم، ملف شخصي آخر يحمل اسم وصورة زعيم لبناني قتل منذ أكثر من 30 عاماً. تثبت تلك الملفات، الكثيرة من نوعها في البلاد العربية، عن الولاء المقدس والمطلق للزعيم أو السياسي. وبالطبع تلك طريقة أخرى لكسب تعاطف الأشخاص المؤيدين لنهج المستخدم السياسي، لكنها في الوقت نفسه، يمكن أن تتسبب بنفور من يؤيّدون زعيماً آخر، فكن حذراًّ! image-(10)

أنا رياضي وجذاب

عضلات مفتولة، معدة مشدودة ومقسمة، ونظرة توحي بأنك شخص واثق في نفسه وملتزم. أنت فخور بذلك، لكن صورتك تلك ستستفز الكثيرين، ممن يحاولون الالتزام بالتمارين الرياضية لإنقاص وزنهم، لكنهم في كل مرة يفشلون. image-(3)

صورة الفستان الأبيض!

الصورة التي يسعى إليها الكثيرون... صورة الزواج! تنال تلك الصور غالباً الكثير من الإعجاب\. فتلك لحظة تنتظرها كل فتاة عربية، بكل ما فيها من نظرات عشق وفرح. وتبقى تلك الصورة لوقت طويل على الملف الشخصي، فشهر العسل يمتد أيضاً إلى فيسبوك، وتعلم الجميع أنّ الثنائي تزوّج أخيراً، وفاز بحبّ حياته. image-(12)

وبعد الفستان الأبيض... الأطفال

صور ما قبل الزواج تتغير، خصوصاً بالنسبة للنساء. فعوضاً عن التركيز على إبراز المغامرات أو السهرات أو الملابس الجميلة قبل الزواج، ينتقل الاهتمام إلى نمو الطفل، بكل مراحله. وتصبح صور المرأة بمفردها نادرة، لأن اهتمامها انتقل من ذاتها إلى طفلها. فحتى إن أرادت نشر صورة لها ستكون برفقة ولدها، وكذلك الأمر بالنسبة للآباء الجدد.

أنا أعشق المغامرة

image-(13) شخصية منفتحة على المغامرة، وتعبر عن شخص لا يخاف الجديد أو المخاطر، ومستعد للذهاب بعيداً في أحلامه. تغلب الطبيعة والفضاء في تلك الصور، فالشخص يريد أن يتميز بإبراز قوته ومهاراته لإعجاب الآخرين، فيكون بذلك اختلف بصورته عن الصور النمطية لمن يمضون يوميّات عاديّةأو روتينيّة. image-(15)

الـSelfie الشهيرة

يمكن القول إنّ الـSelfie هي صورة القرن الواحد والعشرين بامتياز، وعليها أن تكون مثالية بالألوان والإضاءة وإبرازها للثقة بالنفس والجمال وكلّ ما يوحي أن صاحب أو صاحبة الصورة، أسعد مخلوقات الأرض. غالباً ما ترفق تلك الصور بتعليقات من المستخم نفسه، تعبر عن عدم اكتراثه لانتقادات الآخرين، ما يزيد من جرعة الثقة! image-(16)

الـSelfie للحيوان أيضاً

بعدما كانت صور الـSelfie محصورة بعالم البشر، انتقل المستخدمون إلى التقاطها مع قططهم وكلابهم للدلالة على أهمية هذه الكائنات في حياتهم. فبدل أن يشاركوا صورة لهم مع الحبيب أو الصديق يفضلون إبراز حيواناتهم، لكي تثير انتباه المشاهد وتعاطفه، أو خوفه إن كان يعاني من فوبيا الحيوانات!

الاسم ذكر والصورة لأنثى والعكس

image-(17)-18 الاسم لرجل، أما الصورة فعيون جميلة متبرجة. أو اسم فتاة مع صورة لجورج كلوني. ظاهرة متفشية في العالم العربي. يمكن للصور ألا تحمل هويات صحيحة، بل رسائل مبطنة يريد صاحب الحساب إيصالها للحبيب أو للحبيبة. وفي أحيان كثيرة، يعود ذلك التناقض إلى حسابات مزيفة يجب الحذر منها، قبل الإضافة أو قبول الصداقة.

صورة المجموعة

image-(19) ليس لهذا المستخدم صديق واحد بل عدة أصدقاء. إظهارهم في صورته الأساسية على فايسبوك، يعني أنّ لهم مكانة مهمة في حياته، وهو مستعد أن يذوب فيهم أو أن يضع زائر حسابه في حالة ارتباك، لأنه سيجد صعوبة في التعرّف على صاحب الصفحة الحقيقي.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard