مواسم العمرة والحج فرصة لإنعاش السياحة الداخلية في السعودية

الثلاثاء 2 أغسطس 201602:15 م
"نستطيع أن نجعل من الحاج والمعتمر سائحاً أيضاً، فهذه فرصة سانحة لإنعاش السياحة الداخلية، ما دام الحجاج والمعتمرون في الأراضي السعودية". بتلك الأمنية يتطلع سعد القرشي، عضو "غرفة لجنة العمرة والحج" في "غرفة الصناعة والتجارة بمكة"، إلى اعتماد رحلات سياحية للمعتمرين والحجاج، فور الانتهاء من مناسكهم، لزيادة أرباح القطاع، وإنعاش الأسواق المحلية. فموسم العمرة والحج هو من الفرص السانحة لتنشيط السياحة الداخلية التي يعزف عنها العديد من السعوديين. وبحسب القرشي، فإنّ مواسم العمرة والحج باتت مصدراً حيوياً لإنعاش القطاعات التجارية، كالفنادق والمطاعم، ومحلات التجزئة وقطاع المواصلات. فأكثر من 9 ملايين حاج ومعتمر يتوافدون سنوياً إلى السعودية، ليحملوا معهم أرباحاً تتجاوز 36 مليار ريال لصالح القطاع الخاص.

عمرة بلس

تضمّنت استراتيجية السياحة الوطنية التي اعتمدها مجلس الوزراء السعودي، الأسواق الرئيسة المستهدفة بالتنمية داخل السعودية، منها سوق العمرة، ويأتي في المرحلة الثالثة بعد السوق المحلية، والسوق الخليجية. وقد نصت الرؤية السعودية الجديدة للعام 2030، على أن المملكة هي الوجهة الأولى للمسلمين. أحد بنود مشروع "رؤية 2030"، برنامج "عمرة بلس"، الهادف إلى تنظيم رحلات في مناطق السعودية، يشارك فيها المعتمر بعد أدائه العمرة، ليتمكن من التعرف بشكل صحيح على التاريخ الإسلامي، وعلى البعد الحضاري للسعودية وتاريخها. وتنسّق هيئة السياحة والتراث الوطني مع وزارة الداخلية ووزارة الحج والعمرة في تنفيذ ذلك البرنامج. ويقول سعد القرشي: "نتوقع أن يزيد عدد المعتمرين المنضمين إلى برامج السياحة ما بعد أداء العمرة، إلى مليون سائح خلال العام المقبل، على أن يتجاوز عدد المنضمين للبرنامج 15 مليون سائح معتمر، بحلول العام 2020، وسننظّم رحلات سياحية لعدد من المواقع الأثرية". ويوضح القرشي أن المواقع السياحية المستهدفة لتنظيم رحلات خاصة للمعتمرين والحجاج، ستشمل مدائن صالح، وبعض المواقع التي لديها إرث اسلامي في المدينة المنورة، إضافة إلى إتاحة الفرصة للمعتمرين لزيارة العاصمة السعودية الرياض، والمنطقة الشرقية.

الحج والعمرة بلغة الأرقام

خلال العقد الأخير، اعتادت السعودية سنوياً على استقبال أكثر من 6 ملايين معتمر في موسم العمرة، الممتد على تسعة أشهر، ونحو 3 ملايين حاج. إلا أن المملكة تطمح إلى زيادة أعداد المعتمرين والحجاج، لتصل إلى 30 مليوناً بحلول العام 2030ـ وفقاً لما نصت عليه الرؤية الاقتصادية الجديدة التي تبنتها السعودية كإحدى وسائل تعدد مصادر الدخل القومي. ويأتي ذلك في الوقت الذي تنبأ فيه خبراء اقتصاديون، أن عوائد الحج والعمرة ستصل إلى 50 مليون ريال، في حال رفع أعداد الحجاج والمعتمرين. وتأتي تلك الخطط والمقترحات، في ظلّ تنفيذ مشاريع استهدفت تطوير البنية التحتية، لتهيئة المشاعر المقدسة لاستقبال تلك الأعداد الكبيرة من المعتمرين والحجاج، خلال السنوات المقبلة. هكذا، أُنجز 90% من المشاريع التوسعية في الحرمين الشريفين، إضافة إلى توسعة المطاف ومشروع قطار الحرمين الشريفين الذي سيرى النور قريباً. وفي موسم الحج للعام 2015، سجلت الفنادق ودور الإسكان نسب إشغال قاربت 100%، ما يجعل لهذا الإقبال الكبير أثرًا اقتصاديًّا هامًّا. ويرى اقتصاديون أن هذه المواسم يستعد لها التجار بشكل منظم، إذ تشهد الأسواق خلالها حركة بيع وشراء كبيرة. وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن إنفاق الحجاج يعدّ دخلاً حيوياً للقطاعات التجارية. ويقدر متوسط إنفاق الحج بنحو 5 آلاف ريال للحاج الواحد (ما يعادل 1330 دولار). وتعدّ أسواق الذهب من أهم الأسواق انتعاشاً في مواسم العمرة والحج. وأكد تجار ذهب أن الانتعاش المتوقع يتجاوز 60% مقارنة بالعام الماضي. ويستمر ذلك الانتعاش حتى انتهاء موسم الحج.

ما هي القطاعات الرابحة؟

يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز في جدّة، فاروق الخطيب: "أكثر القطاعات استفادة من مواسم العمرة والحج هو القطاع السكني، ففي السابق كانت المساكن تأجّر لأصحاب شركات الحج والعمرة، إلا أن أنظمة جديدة أقرّت بأن تتولّى عمليات التسكين بعثات الحج، فتجد أماكن إقامة لأفرادها القادمين إلى مكة في مواسم الحج". ويضيف الخطيب لـ"رصيف 22": "ثاني أكثر القطاعات استفادة هي المطاعم، يليها قطاع المواصلات، لا سيما المتعلقة بنقل الحجاج على خطّ مكة ـ مدينة ـ جدة. ثم يأتي قطاع التجزئة، إذ يقبل الحجاج والمعتمرون على الأسواق التجارية للتبضع بعد الفراغ من أداء شعائر الحج". كما يقبل الشباب السعودي على إنشاء مشاريع صغيرة، قد تدر أرباحاً مرتفعة في مواسم العمرة والحج على وجه الخصوص. فمن قطاع المواصلات مروراً بقطاع المطاعم، وانتهاءً بقطاع التجزئة، يتفنن الشباب السعودي في خلق مشاريعهم المتنوعة، بهدف تحقيق الاستفادة القصوى من تلك المواسم المربحة. يؤكد الخطيب ضرورة تدخل وزارة التجارة والاستثمار لتشجيع ودعم مشاريع صغار المستثمرين، من خلال قروض ميسرة. مضيفاً: "برغم سياسة التلكؤ المتبعة لدعم تلك المشاريع، فلا تزال بعض الجهات الحكومية، منها وزارة الحج والعمرة، والغرف التجارية، وبعض المصارف تتناقش حول كيفية تمويل المشاريع الصغيرة بمنحها قروضاً بغرض المساهمة في دعم هذا القطاع. وفي الوقت نفسه توجد حاجة ماسة لأن يقوم مصرف التسليف والادخار بتسهيل شروطه التي لا تتناسب مع الإمكانات المتواضعة للمستثمرين الصغار".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard