هل المؤامرات التي يتحدث عنها الـFBI صحيحة؟

الأحد 3 يوليو 201605:31 م

السلطات الأميركية افشلت مؤامرة كانت تستهدف تفجير طائرة أو مبنى الكابيتول أو خطف الرئيس… هذه أنباء تتكرر على مسامعنا بانتظام. لكن هل حصلت مؤامرة فعلاً؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه الفيلم الوثائقي T)ERROR) الذي يلعب على الكلام بين كلمتي "تيرور" التي تعني الإرهاب و"إيرور" أي الخطأ. وقد عرض الفيلم هذا الأسبوع خلال مهرجان ساندانس Sundance للسينما المستقلة.

استفاد مخرجو الفيلم بشكل غير مسبوق من خدمات مخبر يعمل لأجهزة مكافحة الإرهاب الأميركية. وما اكتشفه هؤلاء يثير بعض الإزعاج. يقول ديفيد ساتكليف David Sutcliffe أحد مخرجي الفيلم "المخبرون لا يكتفون بمراقبة الجاليات وجمع الأدلة. فهم يضعون المحفزات ويطرحون الاقتراحات ممهدين لنشاط إجرامي".

يروي الوثائقي قصة "شريف" الحقيقية، وهو مخبر في الثالثة والستين يعمل لحساب مكتب التحقيقات الفدرالي FBI يطلب منه مراقبة “خليفة العقيلي” من بيتسبرغ الذي اعتنق الدين الإسلامي. وقد كلفه مكتب التحقيقات الفدرالي أن يقيّم مدى اهتمام العقيلي في الانضمام إلى معسكر لتدريب الجهاديين في الخارج.

في الوثائقي يظهر "شريف"، واسمه الأصلي سعيد توريس، وهو مناضل أسود سابق أصبح طاهياً في مقصف مدرسة ومسلماً ممارساً لشعائر دينه، وهو يصادق العقيلي من خلال التردد إلى المسجد. لكن العامل غير المسبوق في الوثائقي يكمن في أن مكتب التحقيقات الفدرالي يجهل أن المخبر وافق على أن يصور لأغراض هذا الوثائقي.

عمل "شريف" لمكتب الـFBI لعقدين من الزمن وكان يتقاضى مئات آلاف الدولارات في أوج نشاطه. إلا أن الحظ عاكسه عندما كشف أمره العام 2005 واضطر بين ليلةوضحاها إلى ترك نيويورك للانتقال إلى كارولينا الجنوبية حيث يعاني لتحصيل لقمة العيش.

يضيف ديفيد ساتكليف "السلطات تستعين به في حالات معينة فقط. إلا أنه كان يبحث عن انطلاقة جديدة واعتبر أن الفيلم يوفر له هذه الفرصة". ويبدو أن التدريب الذي يوفره مكتب التحقيقات الفدرالي لمخبريه محدود جداً. فقد فتح المكتب حساباً على شبكة فيسبوك لـ"شريف" ليبقي على التواصل مع هدفه من دون أن يعلمه كيف يستخدمه.

يعتبر الفيلم أن عدم كفاءة مسؤولي الـFBI هي السبب وراء انكشاف أمر "شريف" بشكل فاضح مرة جديدة. أما العقيلي فقد حكم عليه بالسجن ثماني سنوات.

يذكر أن عدد مخبري الـFBI قد ارتفع بشكل صاروخي منذ هجمات الحادي عشر من سبتمر 2001 وانتقل من 1500 قبل هذه الاعتداءات إلى 15 ألفاً في العام 2008 وهو مرجح للارتفاع على ما يعتبر ساتكليف.

وقبل أسبوعين، أوقف أميركي واتهمه مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة العدل الأميركية بأنه من أنصار تنظيم "الدولة الإسلامية" وبأنه أعد لاعتداء ضد الكابيتول. وقال الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون باينر John Boehner أن هذه المؤامرة أفشلت بفضل برامح المراقبة الحكومية التي تثير جدلاً. إلا أن مخرجي الفيلم الوثائقي يشككان في الأمر. ويؤكد ديفيد ساتكليف "بعض التفاصيل تدفعنا إلى الظن أن المخبر كان له دور في هذه القضية المشابهة لقضية خليفة العقيلي”.

وتوضح ليريك كابرال Lyric Cabral التي شاركت مع ساتكليف في إخراج الفيلم "حجة الـFBI هي أننا بحاجة إلى مجرم لتوقيف مجرم". وأشارت إلى أن الأدلة نادراً ما يكشفعنها لأن غالبية القضايا لا تحاكم أمام القضاء. وتضيف "الرأي العام لا يحصل في غالبية الأحيان على إمكانية الاستماع إلى ما قاله المخبرون" إلى الأشخاص الذين يراقبونهم لدفعهم إلى التورط.

وتأمل ليريك كابرال أن يدفع الفيلم المرشح في فئة أفضل وثائقي في مهرجان ساندانس، إلى نقاش عام "حول اللجوء إلى خدمات مخبرين وحول الاستراتيجيات والوسائل التي يلجأ إليها مكتب التحقيقات الفدرالي للوصول إلى توجيه تهم الإرهاب".

التقرير والصورة من أ ف ب

الصورة تظهر مخرجي الفيلم David Sutcliffe وLyric Cabral

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard