كيف تطورت الأزمة الإعلامية بين لبنان والسعودية؟

الجمعة 15 أبريل 201606:04 م
تصاعد الصدام بين الإعلام اللبناني والسعودي حتى وصل إلى الذروة بنشر جريدة الشرق الأوسط كاريكاتور "كذبة نيسان"، فكان الرد سريعاً باقتحام بعض الشباب الغاضبين المؤسسة. كذلك انسحاب تلفزيون العربية من الأراضي اللبنانية، فهل نشهد تطورات أخرى على الصدام بين صحافة البلدين؟ وكانت وتيرة الخلافات قد اشتدت بين بيروت والرياض في ظل رؤية الأخيرة أن حزب الله المدعوم من إيران يتحكم في القرار الرسمي للبنان، لا سيما مع اختلاف الرؤى حول النزاع المسلح في سوريا وحرب اليمن. يقول داود إبراهيم - صحافي لبناني - إنه في ظل الانقسام الحالي بين محورين إقليميين، ربما نجد سخرية من أشخاص وأحزاب وربما تيارات بأكملها، ولكن من غير المقبول أن يتحول الأمر إلى التجريح في الوطن نفسه. وأضاف إبراهيم "لبنان لم يتعرض لأحد بشكل رسمي وهنا تزداد علامة الاستفهام حول رسم كاريكاتوري يهين كيان الدولة، لا سيما أن صحيفة مثل الشرق الأوسط ليست مؤسسة خاصة أو تعبر عن مواقفها ولكنها تعبر عن رأي السعودية، حتى إنها تستخدم من اللون الأخضر رمزاً لها تيمناً بعلم المملكة". وتعود ملكية جريدة الشرق الأوسط إلى المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق التي يديرها الأمير تركي بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، نجل خادم الحرمين الشريفين. وأوضح إبراهيم "كان يمكن وضع كاريكاتور كذبة نيسان في إطار السخرية فحسب، ولكن البعض يفترض تعمد الإهانة في ظل محاولات التصعيد السعودي تجاه الدولة اللبنانية". واعتبر إبراهيم أن السعودية تنتهج طريقاً معادياً للدولة اللبنانية وليس لفصيل بعينه، واستشهد بإيقاف المساعدات التي كان من المفترض أن يتلقاها الجيش اللبناني وترحيل العديد من اللبنانيين العاملين في دول الخليج دون تحري الدقة. وأوقفت الرياض في فبراير الماضي مساعدات تقدر بثلاثة مليارات دولار كان من المفترض أن يتلقاها الجيش اللبناني بسبب المواقف اللبنانية التي تراها السعودية مناهضة لها، كما رُحّل العديد من اللبنانيين من أعمالهم في دول الخليج، إذا كانت هناك شبهة ارتباطهم بحزب الله. وتذكر الصحافي اللبناني واقعة مقال كتبه الصحافي حسين شبوكشي في جريدة الشرق الأوسط في 2014 تحت عنوان "ضيعانك يا لبنان... ضيعوك" عن تحويل مطار بيروت إلى معتقل حزبي خاص بحزب الله. وكان شبوكشي سرد في مقاله رواية تقول أن سيدة سعودية تم اقتيادها إلى أسفل مطار رفيق الحريري الدولي واتهم حزب الله آنذاك بالتورط في تلك الواقعة. ونفى وقتذاك وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق (المنتمي لقوى 14 آذار الأقرب للتوجهات السعودية) ما تردد في هذا المقال دون أي توضيح أو أسماء، وأيده في النفي أيضاً وزير العدل أشرف ريفي، المؤمن بأفكار تيار المستقبل. واستدرك إبراهيم "ولكن هذا لا يعني إطلاقاً الرد باقتحام مبنى الجريدة والاعتداء على الممتلكات الخاصة، وكان من المفترض التقدم بشكوى ضد الصحيفة أمام المرجع المختص". وأكمل "لكن للأسف في الوضع الحالي من الانقسام اللبناني لم يقم أشخاص أمثال وزير الإعلام أو وزير الداخلية بدوريهما". أما محمد الأمير - مدير تحرير الصفحة الرئيسية لياهو الشرق الأوسط - فيقول "المادة الصحفية إذا كانت رأياً فلا مانع من أن تحمل السخرية، لكن بالنسبة لي هناك فرق بين السخرية والإهانة، هناك فارق بين وصف تصرف شخص بالحماقة ووصف الشخص نفسه بالأحمق، بين وسم سياسيين في بلد ما بالفشل أو سحب الصفة على البلد نفسه بكل ما فيه من مكونات". كذلك أشار الأمير إلى أن فرضية وجود أجندة للمؤسسات من نفسها لا تتسبب في الأزمة، ولكنها تسهل اشتعال الأزمة عند وجود المسبب الحقيقي وهو رسالة لم يقبلها الجمهور. فحينما تكون الرسالة الساخرة من مؤسسة لم تعلن أجندتها السياسية بشكل واضح، يتم التعاطي مع الرسالة الأزمة في حد ذاتها، لكن في حالة المؤسسات ذات البعد الموجه،يكون التعاطي مع أجندة المؤسسة ومع ما تعبر عنه بالنسبة للمتلقي. وتطرق الأمير إلى قرار تليفزيون العربية بالانسحاب من لبنان قائلاً إن مرد ذلك أسباب أمنية "وفقاً للاعتبارات الأمنية والمهنية، ووفقاً لما عاصرته في المؤسسات العالمية، فالمسؤولية التي تتحملها المؤسسة بالإبقاء على موظفيها في أماكن مضطربة جداً كبيرة، والتعاطي معها يكون أشبه بقرار إرسال مراسل لتغطية مباشرة من منطقة حربية، لذا الأمر يختلف من مؤسسة إلى أخرى. تصرف العربية قد يكون أكثر أماناً، إلا أني أكره أنه تسبب في خسارة زملاء لوظائفهم". هذا وكان وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج علق على إغلاق تلفزيون العربية في لبنان في تصريحات لوكالة رويترز "بالتأكيد لا توجد أسباب أمنية لإغلاق مكتب قناة العربية في بيروت، وقد يكون هناك أسباب سياسية للإقدام على هذه الخطوة". ويأتي ذلك عقب إنتاج تلفزيون العربية لفيلم تسجيلي عن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تحت اسم "الشاطر حسن" وكان أثار حنق بعض أنصاره. على الجانب الآخر​، يقول منصور الخميس - إعلامي سعودي - إن الكاريكاتور نوع من جلد الذات العربي، شأن انتقاد أي أمر عربي كالقضية الفلسطينية أو قضايا الصراع العربي الإسرائيلي، ودافع ذلك هو الأمل في وجود حكومة لبنانية ذات إرادة تمثل الشعب بكل أطيافه وفق اتفاقية الطائف التي أنهت الحرب الأهلية في لبنان برعاية المملكة أنذاك. فمواقف السعودية ودول الخليج مع لبنان تعبر عن عمق العلاقة التي تربط الشعوب الخليجية بالشعب اللبناني الشقيق. ولكن أراد البعض أن يفهمه بهذا الشكل بعد الاجراءات التي اتخذتها دول الخليج تجاه لبنان. ويرى الخميس أن حزب الله هو المسيطر على الساحة اللبنانية حالياً. وبات متحكماً في كل المرافق الحكومية، إضافة إلى التأثير القوي على الوزارات. فأصبح خطاب الدولة اللبنانية يعبر عن المواقف السياسية للحزب. وهذا ما كان واضحاً في بيان وزير الخارجية اللبناني أخيراً. وكانت وسائل الإعلام وبعض المسؤولين السعودية عبروا عن رفضهم خطاب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل تعليقاً على اقتحام سفارة المملكة في إيران واعتبرت أنه لم يدن الموقف. وأضاف الخميس "الإعلام انعكاس للساحة السياسية والتصعيد السياسي يتبعه بالتأكيد تصعيد إعلامي. فخطب أمين عام حزب الله حسن نصر الله أحد جوانب التصعيد الذي بدأه الحزب منذ فترة مهاجماً دول الخليج ومتدخلاً في شؤونها الداخلية دون أي ردع من الحكومة اللبنانية". وتابع الخميس "من حق الإعلام غير المحلي انتقاد الشؤون الداخلية للدول إذا كان متصلاً بسياسة الدولة تجاه الدول وتأثير ذلك على مسار علاقاتها مع الدول الأخرى. ونرى يومياً إعلان مواقف لكثير من الدول حول السياسات لدول أخرى إضافة إلى أن البعض يعطي نفسه الحق في التدخل ونقد حتى أبسط الأمور تحت غطاء الحقوق في الدول الأخرى. لذلك تجد مثلاً قضايا حقوق الإنسان في كثير من الدول العربية تتصدر الصحف الاجنبية فيما تعتبر بعض الدول هذا من شؤونها الداخلية، ولكنها لا يمكن أن تمنع الإعلام من التطرق إليها".  
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard