الشرطة المصرية تخترع أساليب خاصة لسحب السلاح من أبناء الصعيد

الأربعاء 12 أكتوبر 201607:33 ص

يُعدّ انتشار السلاح غير المرخص إحدى الظواهر المميزة للمجتمعات القروية في صعيد مصر. فلا يكاد يخلو أيّ منزل من وجود سلاح بمعظمه غير قانوني. وبحسب بعض الدراسات، تمتلك نحو 80% من العائلات أسلحة نارية.

وصعيد مصر، وخصوصاً "الصعيد الجواني" الذي يشمل محافظات أسيوط وسوهاج وقنا وأسوان، لديه سمات ثقافية خاصة. ففيه لا تزال القبيلة أو العائلة هي المسيطرة على حياة الأشخاص، ولا سيما  في المجتمعات القروية.

أسباب انتشار السلاح

في الأساس، يرجع انتشار ظاهرة حيازة السلاح بشكل غير قانوني في قرى صعيد مصر إلى طبيعة هذا المجتمع الذي يسيطر عليه التنافس بين العائلات، بالإضافة إلى قضايا الثأر التي لا تزال تسيطر على تلك المجتمعات.

ال النقيب يهنئون #النائب هرقل وفقي همام #والنائب محمد اسماعيل الجبالي حسام النقيب محمود النقيب علاء النقيب عبدو النقيب كرم Hossam EL Nkeeb Zezo Emam كرم النقيب أحمد امام النقيب Ahmed Nakeb Ồşsămá Hąŝŝåñ Mostafa Abd Elazez Ahmed Hassan هيما ولوجي Posted by ‎حسام النقيب‎ on Friday, October 30, 2015

وبحسب نائب رئيس جامعة أسوان لشؤون خدمة المجتمع، عميد كلية الخدمة الاجتماعية واستاذ مجالات الخدمة الاجتماعية، الدكتور علي دندراوي، "تعتبر حيازة السلاح في صعيد مصر ظاهرة هدامة". وشرح لرصيف22 أن هذه الظاهرة منتشرة لأن المجتمع هنالك "يعدّ السلاح من عناصر الفخر وتعبيراً عن قوة العائلة أو القبيلة، بالإضافة إلى تشكيله عامل ردع بين العائلات، علماً أن اللجوء إليه يكون في أصعب الظروف فقط".

وقال ابن محافظة سوهاج، الموظف الحكومي أحمد عبد الدايم، 33 عاماً، لرصيف22: "نقتني السلاح للدفاع عن حياتنا وممتلكاتنا، لأننا نعيش في منازل تحيط بها الحقول الزراعية الكثيفة، وأحياناً يستخدمها اللصوص أو قاطعو الطرق ملجأ لهم، ولذلك نحتاج إلى السلاح برغم علمنا أنه غير قانوني. لكن الضرورات تبيح المحظورات".

مخابئ السلاح

يتفنن أهالي الصعيد في إخفاء السلاح. وأوضح مقاول العقارات أحمد رشوان، 49 عاماً، "أننا في أحيان كثيرة نضطر إلى دفن السلاح في باطن الأرض بعد تغليفه بمادة عازلة للتراب والماء ودهنه بزيوت خاصة تحافظ عليه من الصدأ، أو نصنع مخابئ في باطن جدران المنزل، أو نضعه بطريقة خاصة في أسقف المنازل التي تكون غالباً مصنوعة من الخوص".

وتابع أن "البعض يلجأ إلى صنع مخابئ سرية للسلاح في أثاث المنزل، أو وضعه داخل عيدان الذرة الجافة التي يتم تخزينها سنوياً لاستخدامها في أغراض التدفئة وغيرها".

الشرطة والسلاح

بحسب رئيس نيابة أبوتشت في محافظة قنا، المستشار مصطفى المصري "تبذل الشرطة المصرية جهوداً كبيرة جداً في مجال مكافحة انتشار الأسلحة غير المرخصة"، وأَضاف لرصيف22: "ترد إلينا سنوياً آلاف القضايا الخاصة بحيازة أسلحة غير مرخصة من بنادق ورشاشات آلية أو نصف آلية، وقد زادت هذه القضايا بعد تراخي القبضة الأمنية عقب ثورة 25 يناير".

ويرى المواطنون في صعيد مصر أن سعي الشرطة إلى سحب الأسلحة غير المرخصة يضرّ بهم. وقال المزارع محمد شحاتة عبد النعيم، 50 عاماً، إن "السلاح موجود لدى الجميع وحتى إذا تم ضبطه في بيتك، وكانت لديك "واسطة كويسة"، يمكن أن يُخلى سبيلك بعد مصادرته".

وأضاف أن "البيت المعروف بوجود "ظهر" "واسطة كبيرة" لديه، غالباً ما تحجم الشرطة عن الذهاب إليه، لأن ضابط الشرطة يعرف جيداً أن مصيره يمكن أن يكون النقل إلى مكان بعيد بعد تدخل الواسطة، إذا أصر على استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بحيازة السلاح بدون ترخيص".

وروى شحاته أنه "ذات يوم تم تقديم بلاغ في مركز الشرطة حول حيازة أخي لبندقية آلية، وكان البعض شاهده يسير ممسكاً بها أكثر من مرة، فجاءت قوة شرطة ودهمت المنزل، وقلبته رأساً على عقب، لكنها لم تعثر على أخي أو على السلاح. وتكررت الحملة دون نتيجة إلى أن صودف وجود أخي في المنزل، فاعتُقل واقتيد إلى قسم الشرطة، وتعرض لضغوط شديدة حتى يسلم سلاحه".

وتابع: "حتى يحفظ أخي كرامته وعد بتسليم السلاح، ولكن سلاحه يصل سعره إلى نحو 30 ألف جنيه، وهو لن يضحي به. لذلك خرج من قسم الشرطة وبدأ في رحلة البحث عن سلاح تسليم". و"سلاح التسليم" هو عبارة عن سلاح تكون حالته رديئة وربما لا يعمل من الأساس، ولذلك يكون سعره منخفضاً.

وأضاف شحاتة: "لم يفلح أخي في العثور على سلاح تسليم لشرائه، فقرر شراء قطعة سلاح بحالة جيدة، وتم الاتفاق مع الضابط في قسم الشرطة على أن يجري دفنها في مكان محدد بالقرب من المنزل، على أن تأتي سيارة الشرطة وتعثر عليه. هكذا خرج أخي من القضية وانتهى الأمر".

تساهل الشرطة

وأوضح المحامي محمد عابدين لرصيف22 أن خروج المعتقل بتهمة حيازة سلاح غير مرخّص من القضية يعود إلى سبب من اثنين: الأول هو ألا تكون هناك قضية من الأساس، أي أن يعثر مسؤول الضبط على السلاح ولا يتم تسجيله، بل يبيعه لحسابه الشخصي، أما الثاني فهو أن يجري تسجيل السلاح المضبوط، ويكتب فيه ما يفيد بأنه أثناء المرور بالمكان كذا لاحظنا وجود شخص يتصرف بطريقة مريبة، وفور رؤية القوة، فر داخل الحقول الزراعية، وبتمشيط المكان، عُثر على السلاح المذكورة أوصافه في المحضر.

مقالات أخرى

كيف يستخدم النظام المصري الطرائق الصوفية؟

5 من أفضل أماكن السهر في القاهرة

وروى العامل في مطعم محي الدين عبد المجيد واقعة حدثت مع عمه. قال: "كانت في بلدتنا مشكلة ثأر كبيرة قتل فيها ثلاثة، ومع أول ضوء في الفجر، فوجئنا بقوات الأمن تطوق منازل العائلات المتشاجرة، وتفرش سجادة كبيرة في أحد الشوارع، وبدأت بتكديس الأسلحة المضبوطة عليها. واستمرت في تفتيش المنازل حتى وصلت إلى منزلنا. فتشت في كل مكان وحفرت في باطن الأرض لكنها لم تجد شيئاً، فأمسكت بعمي وطالبته بتسليم سلاح آلي. وبرغم تأكيده لهم أنه لا يمتلك أيّة أسلحة، وأنه معلم أجيال، ولا يحبذ استعمال السلاح ولكن لم يقتنعوا. وفي النهاية قام أحد أفراد الشرطة باصطحاب عمي إلى تاجر سلاح في بلدة مجاورة لنا، واشترى منه السلاح الآلي، وتم تسليمه للشرطة".

بحسب الدكتور علي دندراوي فإن غياب عنصر الردع يعد أحد أسباب انتشار ظاهرة فساد بعض رجال الأمن، لكنّه يؤكد أن الفساد ليس قاعدة، فهناك مَن يحرص على تطبيق القانون بكل قوة. ولفت إلى أن رجل الشرطة من المهم بالنسبة له أن يسجل أكبر عدد من القضايا والمضبوطات لأن ذلك يساعده في نيل الترقيات، مشيراً إلى أن كثيراً من حالات تسليم السلاح بعد المشاجرات تتم بطريقة "ودية" بين ضابط الشرطة وكبار العائلات المتشاجرة، "وهو ما يترتب عليه عدم تطبيق أحكام القانون على حائزي الأسلحة".

ما الحل؟

للحدّ من ظاهرة انتشار السلاح، يشير دندراوي إلى ضرورة رفع الوعي في المجتمع الصعيدي، ونشر التعليم والقضاء على الأمية التي تصل حالياً إلى 25% من السكان في محافظة قنا، و19% في أسوان، وفق آخر إحصاء رسمي صدر في يناير 2015.

كذلك نوّه بأهمية تنمية ثقافة الحوار والقضاء على التعصب القبلي و"قيام الجهات المعنية في الجوانب الثقافية والأمنية والاجتماعية بواجبها الحقيقي في العمل التوعوي بخطورة هذه الظاهرة والقضاء عليها".

واستنكر دندراوي ثقافة الترويج لفكرة حيازة الأسلحة النارية، لافتاً إلى أنه أحياناً يمتلك ضابط الشرطة الصعيدي المكلف تطبيق القانون أسلحة نارية غير مرخصة في منزله، بل ويحمي عائلته أيضاً ويشجعها على امتلاكه، وكذلك الأمر بالنسبة لأساتذة جامعيين لهم صولات وجولات في المؤتمرات العلمية المحلية والدولية، "لكنهم يخلعون عباءة العلم ويرتدون عباءة الصعيدي عندما يتعلق الأمر بقضية العائلة وامتلاكها للسلاح باعتباره أداة للتعبير عن العزة والوجود بين باقي العائلات".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard