ضربة قاضية للسياحة المصرية؟

الجمعة 22 يوليو 201607:33 م

يأتي الدخل السياحي لمصر من ضمن أهم موارد الدولة من العملات الأجنبية، بعد تحويلات المصريين العاملين في الخارج، ويأتي بعدها دخل قناة السويس.

وقد بلغ الدخل السياحي خلال الشهور التسعة الأولى من هذا العام، بحسب رئيس الاتحاد المصري، 5 مليارات دولار، وسيكون صعباً في ظل الأحداث الجارية تجاوز إيرادات العام الماضي التي وصلت إلى 7.3 مليارات دولار. التراجع في قطاع السياحة لم يقتصر على أعداد السياح، إذ زار مصر خلال عام 2010 نحو 14.7 مليون سائح، حققوا 12.5 مليار دولار. بل التراجع بلغ ذروته عام 2013، إذ زار مصر نحو 9 ملايين حققوا 5.9 مليارات دولار.

وقدّر إلهامي الزيات رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية الخسائر التي مني بها القطاع خلال تلك الفترة، بنحو 5 مليارات دولار. ويرى الزيات أن "العام الجاري استكمال لفترة الأزمات التي يتعرض لها القطاع  على مدار السنوات الأربع الماضية، من تفجيرات إرهابية، ومقتل 10 سياح مكسيكيين في الصحراء الغربية، وأخيراً حادثة الطائرة الروسية المنكوبة".

وقد أثرت التفجيرات الإرهابية منتصف العام الجاري في تراجع الحجوزات لموسم الشتاء بنحو 10%. كما يتوقع أن تساهم الحادثة الأخيرة في تفاقم الأزمة، ودخول القطاع في حال من السبات الشتوي. فعقب إعلان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند عن وجود مؤشرات إلى أسباب سقوط الطائرة الروسية، أصدرت الحكومة البريطانية قراراً بوقف الرحلات إلى مدينة شرم الشيخ وطلبت إجلاء رعاياها. فعلّقت الرحلات لمدة أسبوع إلى حين الكشف عن ملابسات حادث الطائرة.

وقال ناجي عريان عضو غرفة الفنادق المصرية إن "قرار التعليق كان مؤلماً للغاية، إذ جاء أثناء زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى لندن، كما أن القرار كان أثناء انعقاد مؤتمر WTM خلال الأسبوع الأول من نوفمبر". وبحسب رابطة وكالات السياحة البريطانية، كان في مصر نحو 20 ألف سائح، أتوا عبر شركات سياحة، ونسبة أخرى غير معلومة وفدت بطريقة مستقلة.

وقد أثار القرار البريطاني ذعر شركات السياحة الأوروبية خصوصاً الروسية، فأصدر الكرملين قراراً بحظر الرحلات السياحية إلى مصر، وضرورة إجلاء الرعايا الروس أيضاً. وبحسب رئيسة وحدة الحسابات الفرعية في وزارة السياحة عادلة رجب فإن السياحة الأوروبية تشكّل 72% من إجمالي الحركة الوافدة إلى مصر سنوياً.

وقالت رجب: "على الرغم من أزمة الروبل التي تعاني منها العملة الروسية مقابل الدولار منذ أزمة شبه جزيرة القرم منتصف العام الماضي، فإن الروس تصدروا التوافد أيضاً إلى مصر خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري بمليوني سائح". وأضافت: "تمثل السياحة الأوروبية الوافدة من غرب أوروبا أهمية كبيرة لمصر، إذ تمثل نحو 35% من إجمالي التدفق الوافد سنوياً، وهي متنوعة تهتم بالاستجمام على شاطئ البحر الأحمر، أو زيارة المزارات الأثرية في الأقصر وأسوان".

وأشار رئيس الهيئة العامة المصرية للتنشيط السياحي سامي محمود إلى أن "مصر كانت تعتزم إطلاق حملة ترويجية أثناء انعقاد معرض WTM في لندن، لكن الحادث جمّد إطلاق الحملة في 6 بلدان أوروبية". والبلدان التي جمّدت فيها مصر الحملة هي روسيا وألمانيا وبولندا وأوكرانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا.

وقال محمود: "سنتحرك على مستويات السوق المحلية والعربية وفى البلدان التي لم تصدر تحذيرات سفر إلى مصر، بينما تنتهي وزارة السياحة بالتعاون مع وزارة الطيران المدني وغرفة الفنادق المصرية، من تدشين برنامج سياحي للمصريين إلى المنتجعات في سيناء والغردقة بأسعار مدعّمة". وقد تمّ نقل أكثر من 25 ألف سائح روسي من مصر، بحسب وكالة السياحة الروسية، من إجمالي 79 ألف، كما تم إجلاء نحو 5 ألاف سائح بريطاني من سيناء خلال الفترة نفسها.

وبحسب هشام علي رئيس جمعية المستثمرين السياحيين في جنوب سيناء، فإن "الإشغالات الفندقية تتراجع بشدة، بعد تحذيرات السفر، إذ انخفضت من 70% قبل حادث الطائرة، إلى أقل من 30%، وهي مرشحة إلى مزيد من الانخفاض".

مقالات أخرى

مصر، حين يساق الخيال إلى المحاكمة 

السياحة الجنسية في مصر وزبائنها الخليجيون 

وتمثل الطاقة الفندقية في سيناء والبحر الأحمر 65% من إجمالي الطاقة الفندقية العاملة في مصر. ولا يتوقف الأمر على تراجع الإشغالات الفندقية، بحسب الدكتور عادل راضي رئيس جمعية المستثمرين السياحيين في مرسى علم جنوب شرق مصر، فالأمر يمتد إلى إلغاء حجوزات لعيدي الميلاد ورأس السنة. ويتوقع راضي أن "تفقد مصر نسبة ترواح بين 50 و80% حال تأكيد لجنة التحقيق الخاصة بالطائرة المنكوبة بأن قنبلة أسقطتها". وقال: "حتى الآن تبدو الأمور غير واضحة في التعامل مع الأزمة، في النهاية السياحة تدفع الثمن".

قدّرت وحدة الحسابات الفرعية لوزارة السياحة عام 2010 عدد العاملين في النشاط بنحو 3.5 ملايين، بواقع 1.8 مليون عامل بصفة مباشرة، والبقية عمالة غير مباشرة. إلا أنه خلال السنوات الأربع الماضية هجّر الكثير من العمال في القطاع، في ظل تسريح الفنادق لهم أو لعدم رضى العامل بخفض أجره بسبب الأزمة.

وأكد علي زكريا، وهو عامل في فندق هيلتون شارم دريمز أن "هناك تخوفاً لدى العمال في شرم الشيخ من تسريح الفنادق لهم، في ظل انحسار حركة التوافد". وقال: "السياحة مصدر دخلي الوحيد، ولا أعرف كيف سيكون الوضع في حال استغناء الفندق عني، سيكون الأمر غاية في الصعوبة لأسرتي المكونة من 4 أفراد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard