ماذا يريد الفلسطيني من العرب والمسلمين اليوم؟

الأحد 2 يوليو 201708:35 م

"شو بدنا في جامعة الدول العربية، وشو بدنا في المؤتمرات الإسلامية. إحنا بنحمي فلسطين بدمنا والقدس والأقصى بروحنا"، هذا مما قاله الشاب م. ن. وهو يمشي في مسيرة متجهة إلى منطقة المواجهات في رام الله.

وأضاف م. ن لرصيف22: "الله يكون في عون العرب... أصلاً إحنا بصلاتنا بندعيلهم إنو الله يحمي البلاد العربية ويوحدهم. الدول العربية أصبحت منقسمة على ذاتها وغارقة في المشاكل الداخلية".

اغسل إيديك من العرب

أبناء فلسطين هم سجناء بكل معنى الكلمة، وتشارك ما تسمى "سلطة فلسطينية" في تحويلهم إلى سجناء بلا أيّة حقوق عبر تنسيقها الأمني مع المحتل، برغم أن المستوطنين وجيش الاحتلال يقتحمان أهم المقدسات ويعبثان بها.

مقالات أخرى:

كل هذا الموت في فلسطين قد لا يؤدي إلى نتائج إيجابية

أمام حاجز قلنديا العسكري، كانت تقف المواطنة هلا سعادة، وهي أم لثلاثة أطفال. تصف نفسها بأنها "غير مسيّسة. شخص غلبان من هالشعب الغلبان". شخص ينتظر من الساعة الرابعة فجراً حتى الساعة التاسعة صباحاً على الحاجز ليحين موعد عبوره". وفي إجابتها عن سؤال رصيف22 حول المطلوب من العرب والمسلمين من أجل مساعدة المقدسيين، قالت: "العرب والمسلمون؟ اغسل يديك منهم. ليعينهم الله على ما هم فيه. ولكن بشكل عام، نحن بألف خير ولا نريد منهم أيّة مساعدة. حتى الدعاء لنا في صلاتهم لا نريده".

أما عن دور القيادة الفلسطينية في تحريك العالم، فأجابت: "القيادة الفلسطينيّة؟ أي واحدة بالضبط؟. لقد تخلوا عنّا واعتبروا أن فلسطين هي أراضي الـ67 أما أبناء الـ48 فاعتبروا أنهم من كوكب آخر. لم نرَ منهم أي أمر إيجابي ولم نعد ننتظر منهم شيئاً. الآن إنهم لا يحرّكون الناس ولا يقومون بأي دور".

ربيع العرب خريف فلسطين

تعيش دول عربية عدة أوضاعاً أمنية متوترة وتشهد حروباً. ووفقاً لمحللين، باتت ملفات مهمة ذات علاقة بالقضية الفلسطينية غائبة تماماً عن متابعة الدول العربية، كملفات القدس، والأسرى، والمصالحة الوطنية.

وتستغل إسرائيل هذه الفرصة لتنفيذ مشاريعها ومخططاتها من دون اكتراث الدول العربية لما يجري. فالأولوية عند الشعوب العربية صارت إنهاء صراعاتها الداخلية والحصول على حياة كريمة وخفض نسب البطالة والفقر.

وقال مدير مؤسسة صوتنا فلسطين سامر مخلوف لرصيف22 إن "العرب كانوا دائماً غائبين عما يحدث في فلسطين. فقد استخدموا قضية فلسطين كشعار ليس غير. لم يفعلوا شيئاً لحل هذه القضية، بل هنالك أنظمة، وبعضها يعدّ نفسه ممانعاً، بطشت بالشعب الفلسطيني وحاربت قوات الثورة في أكثر من مناسبة".

وتابع: "أما اليوم، فالوضع أسوأ لأن الحكومات العربية مشغولة بما يسمى الربيع العربي وبقضاياها الداخلية. أصبحت قضية فلسطين في أسفل سلم الأولويات. وبالنسبة للشعوب، فإن قدرتها على التأثير كانت وما زالت محدودة. فالجمهور العربي مغيب تماماً لا بل صار في بعض البلدان مختطفاً من قبل مجموعات الإسلام السياسي التي ترى أن تحرير دمشق أهم من تحرير القدس".

وقال الصحافي أحمد فراج لرصيف22 إن "الدول العربية الخليجية أولاً تبدأ بشعوبها ومن ثم تنظر إلى الخارج، وهذا يعني أن الأولوية ليست للمسجد الأقصى أو فلسطين. وهذا الواقع كان من الممكن تغييره لو كانت هناك سياسة خارجية فلسطينية مدروسة". بينما الشعوب العربية، برأيه، تسعى إلى الخلاص من الظلم "وهي الآن غير قادرة على تنظيم مسيرة داعمة لفلسطين".

ماذا يطلب الفلسطينيون من العرب؟

يؤمن الشارع الفلسطيني بأن مشروع تحرير فلسطين لا يمكن أن يكون فلسطينياً فقط، إذ لا بد أن تتسع دائرة المسؤولية لتشمل الدائرة العربية والإسلامية. لهذا أضعف العجز العربي الحالة الفلسطينية وأضعف قدرتها على المواجهة.

وقالت طالبة العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ليلى الأحمد: "نحن نرى أن الصمود البطولي للشعب الفلسطيني في مسيرته النضالية ومقاومته لهجمات العدو الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، لم يجدا حاضنة رسمية عربية حقيقية تستثمرها وتبني عليها. بل بالعكس، تآمر العرب على الفلسطينيين وشاركوا في حصار غزة وخنقها. وهناك من تآمر ويتآمر على المقاومة بحجة مواجهة الإرهاب".

برغم كل ذلك، ما زال الفلسطيني يستنجد بالعرب والمسلمين. ولا تكاد تخلو مقابلة إذاعية أو تلفزيونية إلا ويصرخ الفلسطيني فيها "وينكم يا عرب؟ وينكم يا مسلمين؟".

ورأى فراج "أن السياسة الخارجية العربية من الممكن أن تلعب دوراً مهماً من خلال الضغط على المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية لإعادة عملية التفاوض على أسس أفضل مما سبق. وليس باستطاعتهم فعل أي شيء آخر".

أمّا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر إبراهيم أبراش، فلخّص لرصيف22 المطلوب من العرب والمسلمين تجاه القضية الفلسطينية بهذا الوقت بـ"المساعدة في إنجاز ملف المصالحة الفلسطينية بحيث يكون الدور العربي أساسياً في توقيف كل أشكال استقطاب الأطراف الفلسطينية المتصارعة لأيّة مشاريع أو أجندات عربية وإقليمية، وإعادة النظر بالمبادرة العربية للسلام من خلال توفير آليات عملية لجعلها قابلة للتحقيق أو لإجبار إسرائيل على احترامها، وتنشيط دور جامعة الدول العربية الخاص بالقضية الفلسطينية، ومقاطعة إسرائيل، واستعادة حضور القضية الفلسطينية في الوعي والضمير الشعبي، وهنا يأتي دور الإعلاميين والصحافيين والأدباء والمثقفين، والمساعدة في رفع المعاناة عن الفلسطينيين وخصوصاً في قطاع غزة من خلال صيغة عربية توافقية برعاية مصرية حول تشغيل معبر رفح الحدودي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard