المطبخ الفلسطيني شكل آخر من أشكال "المقاومة الثقافية"

الاثنين 11 يوليو 201605:09 م

تصنع فاطمة قدومي في مطبخ صغير، في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، بعض الأطباق التقيلدية مثل الكوسى المحشي والحمص في مسعى منها، كما تؤكد، لدعم القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن "هناك طرقاً أجمل للدفاع عن الوطن، من الحرب".

وتقول السيدة، في المطبخ الموجود في مركز "بيت الكرامة" النسوي في البلدة القديمة، التي عانت كثيراً خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، إن "الصراع حول الثقافة وحول الوجود كفلسطينيين، هو أصل الصراع مع الإسرائيليين". وقد خطرت لقدومي عام 2008 "فكرة مجنونة"، هي دروس في أصول الطهي على الطريقة الفلسطينية. وتشير إلى أن "هناك أكثر من 1200 شخص قدموا إلى هذا المطبخ، من الصين وأستراليا والدول الاسكندنافية وألمانيا والولايات المتحدة وغيرها".

هنا يقوم الزوار الأجانب بمحاولة تحضير الأطباق مع سيدات فلسطينيات من المدينة، مثل الأميركي ريكس، الذي أتى مع زوجته من واشنطن، وهما يتعلمان أصول إعداد طبق شهير في نابلس، هو الكوسى وورق العنب المحشي. ويبدو صعباً للزوار مضاهاة نضال الطاهية المتمرسة المسؤولة عنهم. لكن "حسن الضيافة" الذي يلقونه، و"مشاركة السكان حياتهم اليومية" في المدينة، التي كانت رمزاً للانتفاضة الثانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يكفيان.

مقالات أخرى

تعرّفوا على أبرز الأبنية التاريخية في مدينة القدس

متحف سيربط بين الفلسطينيين في كل العالم

تقول نضال للزوار، قبل أن تشرع في شرح طريقة حشو الكوسى إنه "على الرغم من الاحتلال، نحب استقبال الضيوف، ونحب أن نطبخ ونحضر الولائم". وهي تجتهد في تعريف زوارها إلى تاريخ بلدها وثقافته. فقبل البدء بتحضير الأكل، تصطحبهم في جولة على المتاجر الصغيرة في البلدة القديمة، وتشير إلى بعضها قائلة "إنها موجودة هنا منذ قرن". وتضيف: "هنا تباع البضائع الفلسطينية فقط"، وهي تنتهج في مؤسستها "بيت الكرامة" سياسة مقاطعة السلع الإسرائيلية التي تغرق الأسواق الفلسطينية. وتعتبر أنه "وراء المطبخ، هناك سياسة ومقاومة. يرون مدينتنا وحياتنا انطلاقاً من وجهة نظرنا. ويستطيع الأجانب أن يحكموا بعدها على الفلسطينيين". وتقول: "نستطيع التحدث بهدوء أكثر وبسهولة أكثر على مائدة الطعام".

انضم بيت الكرامة إلى منظمة "Slow Food" (الطعام البطيء) الدولية، التي تسعى لتعزيز فن الطبخ التقليدي في مواجهة موجة الوجبات السريعة. ويقدم بيت الكرامة كل عامين أطباقه في معرض فنون الطبخ في تورينو في إيطاليا. وتقول فاطمة بفخر: "تركنا الإسرائيليين يتكلمون لوقت طويل جداً. والآن هناك جناح لإسرائيل وجناح لفلسطين".

النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يقتصر على الأرض، إنما أيضاً على بعض الأطباق والمأكولات مثل الحمص، والطرطور الرفيق الدائم للفلافل. ويعد مطعم أبو شكري في البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، أهم مطعم حمص في المدينة، وقد أصبح مركزاً مهماً لجذب السياح بعد الانتهاء من زيارة الأماكن المقدسة. وورث ياسر طه المطعم عن والده الذي افتتحه عام 1948، ويقول: "تعلم الإسرائيليون صنع الحمص منا. قدموا لاحتلالنا واكتشفوا ما هو الحمص، والآن يقولون إنهم هم من اخترعه".

يجلس عدد من الإسرائيليين في المطعم وسط السياح. ويقول الداد (52 عاماً)، الذي أتى مع ابنته: "انظروا إلى الصحون: إنها فارغة!". وإذا كان البعض يرون أن الأطعمة المشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينيين من شأنها أن تشكل مساحة تلاق، مثل الإسرائيلية نيتا، التي ترى أن "طبق الحمص المشترك بيننا، قد يجمعنا ويجلب السلام"، إلا أن هذا الرأي قد لا يروق للكثيرين.

ففي البلدة القديمة، تحتدم المنافسة على إثبات "ملكية" الأطباق التقليدية، إذ يبيع البعض بطاقات بريدية تظهر الفلافل مع علم إسرائيلي، بينما تعرض محلات أخرى بيع بطاقات عليها الفلافل مع العلم الفلسطيني.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard