شباب الثورة اليمنية: من ساحات الاعتصامات إلى جبهات القتال

الاثنين 19 سبتمبر 201604:55 م

لم يكن الثوار اليمنيون يتصوّرون، حين نزلوا إلى الساحات قبل نحو أربع سنوات، أن مصير ثورتهم سيكون وصول اليمن إلى وضعها الحالي. بعضهم الآن يرى أن المشكلة الأساسية في البلد سببها ما قام به الحوثيون في الفترة الأخيرة، ولذلك يرون أن استكمال الثورة يمرّ بقتالهم.

نادية عبد الله: التحوّل نحو العمل الإغاثي

نادية عبد الله التي تلقب بـ"مصورة الثورة" قالت لرصيف22: "معظم ناشطي وشباب ثورة فبراير إما معتقلون أو فارّون خارج البلاد بسبب أعمال الخطف والاعتقالات، أو انخرطوا في جبهات المقاومة الشعبية، ومنهم أيضاً الشهداء والجرحى والسياسيون والعاملون في مساعدة النازحين والمتضررين".

وعن نفسها، قالت: "أنا عاطلة عن العمل منذ أن اقتحمت مليشيات الحوثيين و(الرئيس السابق علي عبد الله) صالح مقر قناة يمن شباب التي كنت أعمل فيها. وبرغم ذلك أتعرّض للمضايقات من المليشيات. وأحاول أن أخفف قليلاً من معاناة الناس عن طريق القيام ببعض الأعمال الإغاثية للأسر الفقيرة وللنازحين داخل العاصمة صنعاء".

مقالات أخرى:

أول محطة بنزين مخصصة للنساء في اليمن... بمبادرة من الحوثيين

القليس: الكنيسة التي شُيّدت في صنعاء للحلول مكان الكعبة

وعن تقييمها للثورة اليمنية، قالت: "ثورة 11 فبراير استمرار لثورة 26 سبتمبر 1962 وثورة 14 أكتوبر 1963. وما يحدث اليوم هو استكمال لتلك الثورات. حاول الشباب تحقيق أهداف ثورات الماضي بالطرق السلمية، ولكن الانقلابيين أصرّوا على أن تكون مسلّحة ولذلك ظهرت المقاومة في كل مدينة ومحافظة ضدهم، وكل هذا لأجل دولة مدنية تتسع للجميع ولا تقصي أحداً حتى الحوثيين إذا سلموا سلاحهم للدولة وتحولوا إلى حزب سياسي مدني".

وماذا عن الحلّ للأزمة الحالية؟ أجابت: "اليمن تحتاج الآن إلى حل لن يتم إلا بتسوية سياسية تحقق مطالب ثوراتنا، وهذا ما سيمهد بسرعة لعودة الدولة والحكومة الشرعية إلى البلاد بعد إجراء الحوار الوطني".

ميزر الجنيد: غياب الرؤية الاستراتيجية

ميزر الجنيد هو واحد من الشباب الذين قادوا الثورة في ساحات الاعتصام. في العام الماضي، طور لغته الإنغليزية في الهند باعتبار أن إتقان الإنغليزية ضروري لإيصال صوت الثورة إلى العالم.

عن رأيه في الثورة، قال لرصيف22: "ثورة 11 فبراير شكلت حدثاً، وضع حداً للماضي الذي لن يعود، وفتح باباً المستقبل الذي طال انتظاره. فاليمن على مر تاريخها لم تشهد حراكاً اجتماعياً كالذي حدث في فبراير، وعندي إيمان بأن هذه الثورة ستتجدد وستأتي موجات جديدة إلى أن تنتصر الإرادة الحالمة لليمنيين".

اليوم، يقف الجنيد في صف ما سمّاه "المقاومة الاجتماعية المناهضة للانقلاب الحوثي على الشرعية التوافقية، التي أنتجتها المبادرة الخليجية". انتقد الوضع الحالي في اليمن فـ"محافظة تعز تلتهمها حمّى الضنك، وفي محافظة عدن انفلات أمني، وتنظيم القاعدة يهدد مؤسسات الدولة". وعزا هذا الخلل إلى "غياب الرؤية الاستراتيجية لما بعد استعادة الدولة من الانقلابيين الحوثيين".

وأضاف: "أخشى أن نجد أنفسنا وحيدين أمام مشكلات أمنية وتنموية في المستقبل القريب. فحتى اللحظة، لم تُعالج المشكلات التي أنتجتها الحرب في الجنوب".

وتابع: "أحلام الثورة لا تزال حاضرة في وجداني لأنّني مؤمن بأن الخلاص الجماعي الذي اختاره اليمنيون قد رسمت ملامحه الثورة الشعبية العظيمة، التي ستتكرر في مشاهد مقبلة، وبالحماس نفسه الذي كانت عليه، فهذه الثورة العظيمة تعني النصر أو النصر".

أحمد جعفان الصبيحي: لا بديل من المقاومة

وقال القيادي في ثورة فبراير أحمد جعفان الصبيحي لرصيف22: "بعد أن آلت الأوضاع إلى ما آلت إليه، من الطبيعي أن تكون المقاومة خياراً ثابتاً لا بديل منه. تلقائياً، وجدنا أنفسنا ضمن صفوف المقاومة باعتبارها محطة مهمة وصلت إليها إرادة التغيير في اليمن".

المقاومة التي يتحدث عنها الصبيحي، هي القوات التي تواجه الجيش اليمني التابع للرئيس السابق علي عبد الله صالح وللحوثيين. وعن الوضع الراهن في اليمن، قال: "تصدرت قوة رجعية مذهبية مناطقية المشهد بقوة السلاح، واستفادت من حالة الفراغ بعد خلع الرئيس السابق، وذلك جراء غياب كتلة سياسية وطنية يمكنها قيادة وتنظيم مجرى الأحداث". وأضاف: "المقاومة هي الإطار الناظم لحركة التغيير باتجاه إعادة مشروع الدولة، والدخول في عملية سياسية سوية ضامنة للسير نحو المستقبل".

ورأى أن "التحديات ما زالت كبيرة أمام جيل الثورة بسبب الميراث الثقيل لنظام الفساد، الذي أحدث صدوعاً في جسد الوطن ونسيجه الاجتماعي. لم تزل الأحلام ببناء يمن جديدة قائمة".

باسم الحكيمي: القتال الدائر اليوم استكمال لمشوار الثورة

وقال الشاب باسم الحكيمي لرصيف22: "أنا الآن في صف المقاومة الشعبية ضد الحوثيين، غير أنّني سافرت إلى المملكة العربية السعودية كأحد القيادات الثورية التابعة للرئيس (عبد ربّه منصور) هادي".

ويرى أن ثورة 11 فبراير "حرّكت صخرة كبيرة نمت وتعفنت تحتها الأوساخ، ونحن اليوم نعمل على استكمال المخاض، الذي بدأ عام 2011. مع العلم أن عملية التغيير طويلة، لكنها مستمرة ومتواصلة".

وأضاف: "القتال الدائر اليوم هو استكمال لهذا المشوار. أنا والشباب في اليمن سنستكمل مشروع التغيير بأدوات واستراتيجيات مختلفة، تبعاً لاختلاف الأحداث. في البداية كانت الأدوات تظاهرات سلمية ومناشدات واعتصامات، لكن تعنت الثورة المضادة التي شنّها النظام السابق، صعّد ثورتنا إلى مرحلة جديدة لاستكمال مشروع التغيير، وحوّلها إلى مقاومة مسلحة وأجبرنا على طلب التدخل الخارجي".

الهدف المنشود برأيه هو "دولة مدنية حديثة تكفل الحياة والكرامة والعيش الرغيد للمواطن اليمني". أما الوسيلة، فـ"ليس هناك خيارات متاحة للحفاظ على الوطن، سوى التمسك بالسلاح كون الخصم الذي نتعامل معه لا يمتلك أي قيم إنسانية أو وطنية، ولا يتكلّم إلا لغة السلاح".

زيد السلامي: النخب أزّمت الثورة

وقال الصحافي والناشط في ثورة فبراير زيد السلامي إن "ثورة فبراير كانت حدثاً تاريخياً ومفصلياً في التاريخ اليمني، ومثلت المخرج والأمل لكل اليمنيين، لكن النخب السياسية والحزبية عملت على تأزيم الثورة، وحوّلتها إلى نصف ثورة حفاظاً على مصالحها".

وأضاف: "ما يحصل في اليمن الآن هو عملية جراحية مؤلمة، لكنها ضرورية للخروج من حالة الاستبداد التي عبثت بأرزاق الناس، وللقضاء على حلم العودة إلى الماضي الذي لا يزال يراود البعض، ومنعاً لتحويل اليمن إلى ملكية خاصة لأسرة أو قبيلة أو سلالة. أنا مع المقاومة للتخلص من هذه الأمراض الخبيثة، التي نهشت الجسد اليمني، ولبناء دولة مدنية ديمقراطية ترتكز على العدالة والمساواة والحرية والعيش الكريم".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard