"الخيامية" فن بدأه الأنبياء واستكمله المصريون

السبت 9 يوليو 201605:51 م

زيارة واحدة كفيلة بأن تجعلك من محبي الفن المصري "الخيامية" (صناعة الخيام)، الذي تمتزج فيه الألوان والغرزات الدقيقة لتصنع لوحات قماشية فريدة، داخل شارع الخيامية في منطقة الدرب الأحمر المجاور لشارع المعز لدين الله، الذي هو من أعرق الشوارع في القاهرة منذ العصر الفاطمي.

مقالات أخرى

حرفة النقدة: التطريز النسائي على الطريقة البحرينية

الزخرفة اليمنية، إحدى روائع فن العمارة

انفردت مصر عبر التاريخ في فن الخيامية، أو فن صناعة الأقمشة الملونة عن بقية دول العالم العربي. إذ ظهرت الرسوم على الأقمشة في العصر الفرعوني، بينما ازدهرت وتطورت في العصر الإسلامي، حين كانت تتم صناعة كسوة الكعبة الشريفة في مصر وإرسالها إلى المملكة العربية السعودية، في موكب يسمى "المحمل" يعج بالأجواء الاحتفالية حتى منتصف الستينيات من القرن الماضي.

تطل الألوان والزخارف على جانبي شارع الخيامية الذي اكتسب هذا الاسم نسبة إلى تجمع صانعي الخيامية فيه، إذ تمتد العشرات من المحالٰ والورش القديمة داخل الشارع المسقوف، ويجلس الخيامون على عتبات متاجرهم المتواضعة منهمكين في الرسم وحياكة الغرز الدقيقة بألوان زاهية.

متجر الخيامية

صانعي الخيامية يطلقون على مهنتهم اسم "صناعة الأنبياء"، نسبة إلي نبي الله إدريس، الذي كان يعمل في حياكة الخيم، كما ذكرت هذه المهنة في القرآن والتوراة. ويقول أبو كمال، صاحب ورشة للخيامية، إن "أساس الحرفة هو صناعة الخيام للحجاج المسلمين، والتِرك أو الصوان الذي يزيّن الموالد الدينية، ثم تطورت إلى التطريز على الأقمشة، الذي يعمل فيه غالبية حرفيي الخيامية في الوقت الحالي".

الخيامية

يؤكد أبو كمال، الذي يعمل في هذه المهنة منذ أربعين عاماً، أن "الرسم والتطريز على القماش يتطلب الإتقان والصبر والحرفية العالية، إذ تبدأ الخطوات برسم التصميم على قماش التيل المصري المميز باللون العاجي، ثم يقوم الحرفي بتخريم الرسمة ونثر بودرة مخصصة للقماش لتحديد التصميم، والخطوة الأخيرة هي عملية التطريز بوحدات القماش الملونة".

رسم الخيامية

تبرز الرسوم الفرعونية خصوصاً زهرة اللوتس، والزخارف الإسلامية، والخطوط العربية على تصاميم الخيامية، وقد تستغرق القطعة الواحدة شهراً كاملاً لإتمامها، بحسب مقاس القطعة المطلوبة ونوعية الرسوم المطرزة عليها، ويصل سعر بعض القطع إلى آلاف الجنيهات.

وفي حين يقول البعض إن هذه الحرفة مهددة بالانقراض، يشدد الحرفي حسام فاروق، الذي يعمل في هذه الحرفة منذ 25 عاماً، على أنها "حرفة من التراث يصعب اندثارها، قد تشهد إهمالاً على المستوى المحلي، لكنها في أوروبا والدول العربية من الحرف التراثية المتميزة".

فن الخيامية

يقام معرض سنوي في لندن لمشغولات الخيامية إلى جانب حرف يدوية متعددة ذات تراث عربي، يشارك فيه حسام، أو "صاحب الأصابع الذهبية" كما يلقبونه في المهرجان، بسبب مهاراته العالية في الرسم والتطريز على القماش.

لم تتوقف هذه الحرفة التراثية على التطريز باليد، فتم في السنوات العشر السابقة استخدام أساليب الطباعة الحديثة فيها، وتعددت منتجاتها لتشمل الستائر، والأقمشة المزخرفة التي تستخدم كبطانيات أو لتزيين الشوارع والأفراح في الأحياء الشعبية.

تعدٰ الخيامية من وسائل الجذب السياحي أيضاً، خصوصاً أن ورش ومحالّ الخيامية، محاطة بمناطق أثرية كشوارع الحسين، وخان الخليلي، والمعز، التي تستقبل مئات السائحين من مختلف الجنسيات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard