معرض أبوظبي الدولي للكتاب يحتفل بيوبيله الفضي

الخميس 7 يوليو 201608:38 م

"لقد حقّق معرض أبوظبي الدولي للكتاب قفزات نوعية عبر السنوات، سواء من حيث المساحة والتقاليد الاحترافية لتنظيمه ومعايير المشاركة أو من حيث مستوى الحلقات الحوارية التي يطرحها"، بهذه الكلمات قد يكون جمعة القبيسي، المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب في "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة" ومدير "معرض أبوظبي الدولي للكتاب" اختصر 25 عاماً على انطلاق هذا المعرض الدولي.

وتبدأ دورة هذا العام من المعرض برعاية ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ويستمر من 7 الشهر الجاري إلى 13 منه.

قفزة في النوعية والمساحة

أكّد القبيسي في مؤتمر صحافي أنّ عدد دور النشر المشاركة وصل إلى 1181 من 63 دولة وبلغ عدد الناشرين الجدد 130. كما يشارك في المعرض للمرة الأولى منذ تأسيسه عارضون من كرواتيا ونيوزلندا وبولندا وكولومبيا وجورجيا مما يعكس، في رأي القبيسي، المكانة التي اكتسبها المعرض منذ عام 1981 على ساحة الناشرين العالميين الذين يتطلعون إلى أسواق جديدة تحترم تقاليد النشر وتدعم صناعة الكتاب.

وتجدر الإشارة إلى أن دورة العام الماضي جذبت 1125 ناشراً من 57 دولة بزيادة وصلت إلى 10% عن 2014. أما من حيث المساحة، فتوسّع المعرض بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي لتصل مساحته الإجمالية إلى 31962 متراً مربعاً وهي مساحة تغطي كل قاعات مركز أبوظبي الوطني للمعارض. وتحل آيسلندا ضيفة شرف على هذه الدورة التي تمنح الزوار فرصة اكشتاف العالم الأدبي لهذه الدولة الأوروبية بفضل مشاركة عدد من الشعراء والروائيين والرسامين والأكاديميين. كذلك يضمّ البرنامج الثقافي باقة واسعة من النشاطات على غرار أمسيات شعرية بمختلف اللغات وندوات لمناقشة مواضيع الساعة في عالم الكتاب كـ"الهويات الإقليمية في الأدب" و"اليابان والعرب" ولقاء مع مؤلفين من العراق والمغرب وورش عمل عن الخط الكوفي وحفلات موسيقية وغيرها.

تنوّع في المبادرات والمشاريع الثقافية

تتميّز دورة هذا العام بإطلاق مبادرة "أكاديمية معرض أبوظبي الدولي للكتاب" من أجل تمكين المحترفين في عالم النشر. وتوفّر الأكاديمية حيازة شهادات متخصصة بفضل متابعة سلسلة من ورش العمل ضمن البرنامج المهني، وهو برنامج يؤهّل المشارك نيل شهادة تساعده على احتراف مهنة النشر أو التخصص في أحد مجالاتها كالتسويق والتصميم والتعليم في خطوة لدعم سوق النشر. 

الرواية التي أعلن عن فوزها بالجائزة العلمية للرواية العربية 2014 في معرض أبوظبي الدولي للكتاب هي للمفارقة رواية ممنوعة من الدخول إلى الإمارات

(للمزيد عن الرواية)

كذلك يكشف مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة عن ترجمة مئة كتاب من لغات متنوعة إلى اللغة العربية تتضمّن 20 كتاباً كلاسيكياً سقطت الملكية الفكرية عنها و80 كتاباً من الءصدارات الحديثة. وأكّد القبيسي أنّ "مشروع "كلمة" يقوم "على ترجمة 100 كتاب سنوياً ولكن بفضل الخطط المدروسة والخطوات الدقيقة والعلاقات الناجحة مع دور النشر العالمية والمعاهد والجامعات الأجنبية، نجح المشروع فى تجاوز المئة كتاب فى بعض السنوات".

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، شخصية محورية

ولمناسبة يوبيله الفضي، يحتفي المعرض بذكرى الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كشخصية محورية من خلال عقد سلسلة من النشاطات التي ستسلط الضوء على أبعاد مختلفة من شخصية مؤسس الدولة. وكان الشيخ زايد قد دعم انطلاق المعرض عام 1981 بعنوان "معرض الكتاب الإسلامي" كانعكاس لرؤيته في بناء دولة عبر العلم والمعرفة والتعلم وسعيه لجعل الإمارات العربية المتحدة واحة التبادل والتنوّع الثقافي والجمع بين الأصالة والحضارة.

وشهد المعرض منذ انطلاقه تغييرات مختلفة من حيث الاسم الذي حمله أو من حيث مشاركات دور النشر من المنطقة العربية ثم من مختلف دول العالم، ليتحوّل إلى موعد ثقافي سنوي ينتظره هواة القراءة والمهنيون في قطاع النشر. لا شك في أن العديد من المثقفين والكتاب وهواة القراءة يتطلّعون لما وصفوه بـ"العرس الثقافي" في أبوظبي ضمن فعالية نجحت، عبر السنوات، في تحقيق الاحترافية وبناء منصة ثقافية تجمع الناشر والمؤلف وتقلّص المسافة بين الكتاب والقراءة. إلا أنّ هذا العرس الثقافي قد يكون ناقصاً بسبب منع الرقابة الإماراتية رواية "الطلياني" للكاتب التونسي شكري المبخوت، الذي، للمفارقة، كان الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر 2015) التي أُعلنت أخيراً في معرض أبوظبي الدولي للكتاب. يذكر أن قرار المنع أقرته الرقابة على المصنفات لأسباب لم تُحدد.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard