مسؤولون ورجال أعمال جزائريون يبيعون ممتلكاتهم...هل النهاية قريبة؟  

الثلاثاء 19 مارس 201912:57 م

أكدت صحيفة الخبر الجزائرية الاثنين أن عدداً من المسؤولين ورجال الأعمال الجزائريين يسارعون حالياً إلى بيع بعض ممتلكاتهم في الجزائر، تخوفاً مما قد يحدث في الأيام المقبلة جراء إصرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على البقاء في السلطة وتمسك معارضيه بضرورة تنحيه. وتشهد الجزائر احتجاجات شعبية وتظاهرات منذ 22 فبراير/شباط الماضي، للمطالبة بعدم ترشح بوتفليقة (82 عاماً) لفترة رئاسية خامسة. وأسفر الحراك الشعبي عن إعلان بوتفليقة، الأسبوع الماضي، سحب ترشحه وتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة 18 أبريل/نيسان المقبل وتشكيل "ندوة وطنية" لتحديد الموعد الجديد لإجراء الانتخابات، وهذا ما يرفضه الحراك الشعبي.

خوفاً من "الحساب" الشعبي

وقالت الصحيفة الجزائرية في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني، الاثنين، إن رئيس الوزراء المستقيل أحمد أويحيى، عرض فيلته في مدينة حيدرة قرب مقر حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري للبيع. وأشارت إلى أن رجال أعمال يؤيدون النظام سارعوا، خلال الأيام الأخيرة، إلى عرض ممتلكاتهم العقارية للبيع، بعد أن "تعذر عليهم التصرف في ممتلكاتهم العينية من شركات وأصول منقولة تخضع لإجراءات إدارية معقدة ومطولة". ونقلت الصحيفة عن "مصادر موثوق بها" أن أويحيى كان من المبادرين لبيع عقاراته في الجزائر وأنه يسعى لبيع فيلته بحيدرة بسعر يفوق أضعاف ما دفعه للخزينة العمومية حين تنازلت له مديرية أملاك الدولة عن هذه الفيلا بسعر رمزي، لافتةً إلى أن رئيس الحكومة السابق اعترف شخصياً بهذا الأمر في ندوة صحافية عام 2004. وأكدت المصادر نفسها  للصحيفة أن "سعر فيلا أويحيى المعروضة للبيع لا يقل عن 50 مليار سنتيم، بحكم موقعها الاستراتيجي في أعالي العاصمة، كما أنها كانت مقراً لسفارة يوغوسلافيا سابقاً". واعتبرت الصحيفة أن "هذه التحركات تؤكد مخاوف مسؤولين في السلطة ورجال الأعمال من ردود أفعال الحراك الشعبي المطالب برحيل النظام وجميع رجاله، لا سيما بعد رفض الشعب القرارات الأخيرة لبوتفليقة وخصوصاً تمديد العهدة الرابعة له بعد انتهاء ولايته وتأجيل موعد الانتخابات".
صحيفة: رجال أعمال يؤيدون النظام في الجزائر سارعوا، خلال الأيام الأخيرة، إلى عرض ممتلكاتهم العقارية للبيع. هل نهاية بوتفليقة وشيكة؟

رجال الأعمال والنظام .. العلاقة الوطيدة

وأشارت "الخبر" إلى التفاف بعض رجال الأعمال البارزين حول الرئاسة بشكل واضح خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتهم رئيس منتدى رؤساء المؤسسات على حداد، الصديق المقرب من شقيق الرئيس ومستشاره الخاص سعيد بوتفليقة. وشددت على أن حداد أصبح، بفضل هذه الصداقة، "أحد أكبر النافذين في البلاد، بترؤسه المنتدى الذي يوظف أكثر من 40 مليار دولار في الاقتصاد الوطني، بعد انضمام أكثر من ألف شركة خاصة وعامة له، أجبرت على الالتحاق به بتعليمات فوقية ودفع مبالغ اشتراكات سنوية ضخمة، استغل الجزء الكبير منها في تمويل الحملات الانتخابية للعهدات الأربع لبوتفليقة".

وكشفت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها، عن حيازة علي حداد بمفرده أكثر من 30 شركة اقتصادية وتجارية وإعلامية تنشط في جميع المجالات، وأهمها الطاقة، بعد أن نجح في امتلاك النسبة الكبرى من أسهم شركة (فرتيال) المختصة بصناعة الأسمدة". وبينت كيف بات حداد "الفائز الأكبر بصفقات قطاع الأشغال العمومية، ويترأس قائمة رجال الأعمال المطالبين بفتح الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية كالنقل الجوي والبحري، لزيادة عدد شركاته"، مشيرةً إلى أن هذا ما "سيعجزه حالياً عن تصفية أعماله بالبلاد بعد محاصرته من الحراك الشعبي". وسبق للمعارضة الجزائرية اتهام رجال الأعمال بالتغلغل في مفاصل الدولة وتحكمهم في القرارات الاقتصادية والسياسية بدلاً من المسؤولين والوزراء في مختلف القطاعات، بما يسمح لهم بالاستحواذ على القدر الأكبر من الشركات العمومية تحت مسمى الخصخصة، بحسب التقرير.

وسمحت الامتيازات والإعفاءات الضريبية الممنوحة لعدد محدود من رجال الأعمال المقربين من رجال السلطة بتحقيق أرباح هائلة، بعد إصدار قوانين مالية "مفصلة" على مقاس مصالحهم، على حد قول الصحيفة الجزائرية. وتساءلت الصحيفة في نهاية التقرير عما إذا كان رجال النظام والأعمال المقربون من بوتفليقة سينجحون في الإفلات من مقصلة الحساب الشعبي أم لا. ومساء الاثنين، قال الرئيس بوتفليقة إنه باق في الحكم بعد انتهاء ولايته الرابعة في 28 أبريل/نيسان حتى تسليم السلطة إلى رئيس منتخب بعد "ندوة شاملة" وتعديلات دستورية، في رسالة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية بمناسبة "عيد النصر" المصادف لوقف إطلاق النار في 19 مارس/آذار 1962 وانتهاء حرب التحرير ضد المستعمر الفرنسي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard