منح الأجانب الجنسية العراقية...تغيير ديموغرافي وتهور أمني

الاثنين 18 مارس 201901:46 م

"انتكاسة كبيرة" هكذا وصف النائب العراقي محمد إقبال الصيدلي التعديل المقترح لقانون الجنسية الذي يتضمن منح الأجانب المقيمين في العراق الجنسية بعد مرور عام واحد من إقامتهم، فيما قال سياسيون ونشطاء عراقيون إن هذه الخطوة تعبث بأمن العراق وتغير ديمغرافيته واصفين الحكومة بـ “الخائنة”.

ويوم الاثنين الماضي، أنهى البرلمان العراقي القراءة الأولية لمشروع قانون التعديل الأول لقانون الجنسية المقدم من لجنتي الأمن والدفاع والقانونية دون بتّه، لظهور مشاكل ومعوقات عند التطبيق العملي لأحكام قانون الجنسية العراقية رقم 26 لسنة 2006، لكن الجلسة خلفت جدلاً حاداً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويستند المعارضون لمشروع التعديل، الذي رفض من أغلبية الكتل النيابية، فضلاً عن شخصيات وفعاليات سياسية وثقافية خارج البرلمان، إلى وجود "ثغرات خطيرة" في بنوده تتيح منح الجنسية العراقية للأجانب ممن أقاموا في العراق سنة واحدة فقط. كما حذروا من تأثيره على "الهوية الديموغرافية" للعراق وانتهاك سيادته.

"يضاف للأهوال التي تعرض لها العراق"

واعتبر سياسيون وناشطون ومثقفون عراقيون أن القانون "يضاف للأهوال التي عانى منها بلدهم طويلاً بسبب الأطماع السياسية والحروب والفتن الطائفية وغيرها"، مشددين على أنه سيؤدي حتماً إلى "الانقسام الاجتماعي والتغيير الديموغرافي، اللذين لا نتاج لهما سوى إنهاء وجود الشعب العراقي واستبداله بأجناس من إيران وأفغانستان وجنسيات أخرى".

وصباح الاثنين، أكدت صحيفة "الزوراء"، الصادرة عن نقابة الصحافيين العراقيين، أن "اللجنة القانونية بالبرلمان العراقي حذرت من إقرار تعديل قانون الجنسية”،  وعزت السبب إلى "ما يحمله من مخاطر أمنية واقتصادية على البلد ورفضه من قبل غالبية الكتل السياسية".

ونقلت الصحيفة عن عضو اللجنة القانونية حسين العقابي، أن "مشروع تعديل قانون الجنسية العراقية مرفوض جملة وتفصيلاً من معظم الكتل السياسية، لاستهانته بالجنسية العراقية ومنحها بسهولة "، مبيناً أن "هناك مخاطر عدة حال إقرار هذا التعديل، إذ سيكون باباً للاختراق من قبل الجهات المغرضة والمعادية للعراق".

كما صرح رئيس كتلة بيارق الخير محمد الخالدي، للصحيفة نفسها، بأن: "إقرار مشروع القانون بالصيغة الحالية مرفوض لأن مضاره أكثر من منافعه"، مشيراً إلى أن "القانون يحمل في طياته مخاطر على اقتصاد البلد كونه يسمح بتجنيس كل من مضى على إقامته بالعراق سنتان، وهذا ما يزيد الأعباء على كاهل الدولة" مستطرداً "سيطالب هؤلاء بحقوقهم من خدمات ووظائف وغير ذلك من الحكومة العراقية دون شك".

أضاف: "النمو السكاني في العراق يتزايد (من 35 إلى 40 مليوناً) ولا حاجة ملحة إلى التجنيس"، مردفاً "هذا القانون سيعمل على تغيير ديموغرافية البلد ويخلّف آثاراً أخرى قد تظهر مستقبلاً".

قال النائب عن حزب "الفضيلة" عمار طعمة: "التعديل الجديد فيه ثغرات خطيرة قد تتسبب بتغيير ديموغرافي في البلاد. ولم يستبعد في تصريح لـ"الشرق الأوسط"، أن "يرفض البرلمان هذا المشروع بالكامل ليعيده إلى الحكومة التي مررته للبرلمان بعد كتابته في وزارة الداخلية".

ويعد طعمة البند المقترح باعتبار "من ولد خارج العراق لأم أو أب غير عراقي أو لا جنسية له، عراقي الجنسية إذا اختارها خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد" من أخطر ما جاء بمشروع القانون المقترح، مشيراً إلى أن ذلك "يفتح المجال والفرصة لمنح مجهولين لا معرفة بأصولهم وتوجهاتهم الفكرية للحصول على الجنسية العراقية".

وكان تحالف القرار العراقي دعا، السبت، الحكومة لسحب تعديلها المقترح لقانون الجنسية لما ينطوي عليه من مخاطر وإضرار بالصالح العام وأمن البلاد. وشدد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عدنان الأسدي على أن اقتراح منح الجنسية للأجانب الذين أمضوا عاماً واحداً بالبلد "مليء بالقنابل"، جازماً برفض اللجنة إقراره.

العبث بأمن العراق وإحداث مزيد من الانقسام الاجتماعي والتغيير الديمغرافي باستبدال الشعب العراقي بأجناس من إيران وأفغانستان وجنسيات أخرى... معارضو تعديل قانون الجنسية العراقية يطلقون صيحة فزع.

رفض شعبي أكثر حدة

وشن الكاتب العراقي الكبير حسن العلوي هجوماً عنيفاً على الحكومة والجهات التي تقف وراء مقترح القانون، متهماً إياها بـ"الخيانة وبيع العراق". وقال العلوي في تصريحات متداولة عبر المواقع العراقية: "كل من أعد وساند قانون الجنسية ليس عراقياً. ليس من أب أو أم أو جد عراقي. هو عميل وخائن ومرتشٍ، ذاك الذي يوافق على إلغاء دولته ومنح جنسيتها للأجانب".

كما حذر من تغيير الهوية الديموغرافية لبغداد في غضون بضع سنوات إن اعتمدت صيغة التعديل الجديد. وأضاف: "يأتي أحدهم للزيارة وخلال سنتين ستتحول بغداد إلى (ملة برو أو خدا قسم) ولن تكون ثمة بغداد أو عروبة".

وكتب عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن، عبر حسابه على فيسبوك: "جريمة منح الجنسية العراقية بهذه الشروط السهلة إهانة وبيع متعمد للعراق وخلفها أهداف قذرة لا بد أن تواجه بقوة من الشرفاء".

أما المحامي العراقي فراس الربيعي، فركز على عدم قانونية التعديل المقترح قائلاً: "الجنسية تمنح بطريقتين، إما عن طريق الدم أو عن طريق الموطن. العراق يمنح الجنسية عن طريق الدم بالنسبة للأب، لذا إن صح هذا التعديل فمعناه تغيير جذري لقانون منح الجنسية العراقية وبالتالي تدمير كامل للمجتمع العراقي".

دفاع وتبريرات

في المقابل، يعتبر مؤيدو هذا التعديل، أنه يساعد أولئك الذين عانوا من التهجير القسري في عهد النظام العراقي السابق قبل العام 2003.

كذلك، أصدرت مديرية الأحوال المدنية والجوازات التابعة لوزارة الداخلية العراقية بياناً توضيحياً بشأن بعض فقرات القانون. وأوضحت المديرية أن "القانون الذي أقر في عام 2006، سيبقى نافذاً، إذ إن الذين يرغبون بالتجنيس من غير المتزوجين بعراقيات يشترط إقامتهم لمدة عشر سنوات متتالية".

وفيما يتعلق بمنح الجنسية للمقيم مدة سنة، قالت المديرية "تمت إضافة استثناء للمهجرين قسراً إبان نظام صدام حسين ولديهم معاملات في مديرية الجنسية لم تنجز حينها بسبب تسفيرهم"، في إشارة إلى الأكراد الفيليين الذين قام نظام صدام حسين بترحيلهم إلى إيران بزعم أصولهم الإيرانية.

ولفتت المديرية إلى أن "الغرض من هذه الإضافة هو إنصاف هذه الشريحة المحدودة التي خصص لها هذا الاستثناء".

وفي بيان لاحق، أكدت المديرية، أمس الأحد، أن "العراق منح أكثر من مليون أجنبي الجنسية العراقية منذ إقرار قانون الجنسية في عام 1924". ولفتت إلى أن العام 2018 وحده شهد منح الجنسية لـ 3016 أجنبياً مقيماً في البلاد لأكثر من 10 سنوات وتنطبق عليه الشروط القانونية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard