بحجاب...رئيسة وزراء نيوزيلندا تتضامن مع أسر مجزرة المسجدين   

الأحد 17 مارس 201904:47 م

عُرفت جاسيندا أرديرن رئيسة وزراء نيوزيلندا (37 عاماً) بنظرتها المتفائلة وشخصيتها المشرقة، وقد أصبحت مصدر إلهام للنساء العاملات في جميع أنحاء العالم العام الماضي حين ظهرت حاملة رضيعتها أثناء مشاركتها في قمم ومؤتمرات دولية عدة . 

الآن، وعقب مجزرة مسجدي كرايست شيرش التي قتل فيها 50 شخصاً، تواجه أرديرن تحديات عدة. 

تعد أرديرن أحد أصغر رؤساء الوزراء في العالم، وقد أبدت تعاطفها العميق مع أسر الضحايا والجالية المسلمة، وأعلنت عزمها على تغيير قوانين حمل الأسلحة.

وبحسب ما نشرته أسوشيتدبرس، فبعد ظهر الجمعة الماضي وخلال مؤتمر سريع عقد بأحد فنادق نيو بلايموث، وهي مدينة تقع في الجزيرة الشمالية لنيوزيلندا، تحدثت أرديرن لشعبها عن حوادث إطلاق النار، ورغم أن التفاصيل كانت ضئيلة، لكن صوتها المهتز كان يرسل رسالة بأن الوضع مأساوي.

وحين اتصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأرديرن ليعلن دعمه لها، ويسألها عن المساعدة التي يمكن للولايات المتحدة تقديمها لنيوزيلندا، قالت أرديرن له إنها ترحب فقط بالتعاطف والحب تجاه المجتمعات الإسلامية، ما اعتبره مراقبون نوعاً من التوبيخ لترامب المتهم بمعاداة المسلمين والتمييز ضدهم.

ويوم الجمعة، توجهت أرديرن إلى كرايست شيرش، وظهرت بحجاب وهي تحتضن أفراد بعض عائلات ضحايا الهجوم الإرهابي معلنة تعاطفها ودعمها الكامل لهم.

كانت محطتها الأولى في ذلك اليوم، جامعة هاغلي، حيث التقت عدداً من ذوي الضحايا، وقدمت التعازي واستمعت لمطالبهم، ثم زارت مركز كانتربري للاجئين، حيث اجتمعت بممثلي المجتمع الإسلامي، وعقدت مؤتمراً صحفياً، وهناك أخبرت القادة المسلمين أن البلاد متحدة في حزنها، مؤكدة لهم:  "هذه ليست نيوزيلندا".

وحين تساءل البعض عن كيفية حصول المسلح على خمسة أسلحة نارية، من بينها أسلحة عسكرية، قالت: "أستطيع أن أقول لكم إن قوانين حمل السلاح ستتغير".

ظهرت رئيسة وزراء نيوزيلاندا بحجاب وهي تعانق بعض أفراد أسر الضحايا، بعد أن أكدت لقادة العالم الإسلامي في عدة اتصالات "هذه ليست نيوزيلاندا". لكن كيف ردت على ترامب؟ وبِمَ تعهدت؟

تسمح قوانين الأسلحة في نيوزيلندا لجميع بالحصول على أغلب أنواع الأسلحة النارية بسهولة كبيرة.

وطالبت أرديرن وكالات الاستخبارات بشرح سبب عدم معرفتها بالأسلحة التي حصل عليها منفذ العملية، لا سيما وقد  أرسل رسالة إلكترونية لمكتب أرديرن قبل دقائق من إطلاق النار يعلن فيها ما يعزم على تنفيذه.

وعدت رئيسة الوزراء بتقديم مساعدة مالية فورية للناجين، بما في ذلك للأسر التي فقدت معيلها الوحيد كأحد أشكال الدعم لها.

صباح الجمعة، كانت أرديرن تستعد لمخاطبة أطفال المدارس في نيوزيلاندا المشاركين في إضراب عالمي احتجاجاً على عدم الاهتمام بقضايا تغير المناخ، ومعروف عن أرديرن مناهضة الاحتباس الحراري، لكن يوم الجمعة، تغير مسار قيادتها للبلاد بشكل لا رجعة فيه.

بتل المسلح الأسترالي برينتون تارانت نحو 51 شخصاً وهذه حصيلة غير نهائية، وأصاب العشرات، في هجومين إرهابيين على مسجدين قام فيهما بإطلاق نار عشوائي ومكثف، ووُصفت العملية بأنها الأعتف في تاريخ نيوزيلندا الحديث.

وقالت الشرطة النيوزيلندية إن المسلح قتل 51 شخصاً في مسجد النور، قبل أن يقود سيارته لنحو 5 كيلومترات عبر البلدة، ويهاجم مسجد لينوود، حيث قتل 7 آخرين، وتوفي شخص لاحقاً متأثراً بجراحه.

وأثار الهجوم صدمة في نيوزيلندا، البلد الذي يبلغ عدد سكانه 5 ملايين نسمة، 1% فقط منهم يعتنقون الإسلام، ولا تسجل نيوزيلندا سوى خمسين جريمة قتل في المتوسط في السنة، وكانت تفخر بأنها مكان آمن حتى هجوم يوم الجمعة الدموي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard