الحب بعد الأربعين (7): كيف ينتصر الحب على الرغبة

الأحد 17 آذار 201909:46 م
يومان كاملان وأنا مكتئب من جماعنا، ضعضع ثقتي بنفسي، هل أنا عاجز عن إتمام الجماع، أم أنني لعبتها غلط بغلط؟ هل هذا نتاج فرق العمر؟ ربع قرن فارق بيننا، ممكن طرازي قديم؟ أقنعت نفسي أن الأمر نتيجة عوامل عديدة، منها شعورها بذنب الخيانة وحتماً خوفها من العملية كلّها، كيف لها أن تستمتع مع رجل بعمر والدها، بالمقارنة مع زوجها الوسيم مفتول العضلات الذي يعرف كلّ أزرار المتعة عندها؟ على كلّ حال، هي انتشت وهذا المهمّ بالنسبة لي، ما هذا التغيّر الذي أعيشه؟ من رجل أناني جنسياً إلى خادم جنسي مستعبَد لدى حسناء مزاجيّة لها رغبات دفينة. رحلتي كانت جميلة، قد أستمتع لو جلدتني أو أهانتني، مجرّد التفكير بذلك يعني أنني أعرف أنني صرت عبدها، كلّ ما أتمناه هو أن تكون عاقلة معي، ولا تحرّضني على زوجتي وأولادي، هذا هاجسي، أن أصبح زوجاً أو أباً رديء الخلق مجاهراً بالفاحشة، حتماً لن تفعل ذلك، هي أيضاً متزوّجة وتعرف ضرورة احترام الشريك والتحفّظ والحذر من الفضيحة. يوم الخميس جاء مجدّداً، اصطحبت ابنتها الصغيرة لصالة السينما في المول الجديد لمشاهدة "ذي ليتل ميرميد"، ذهبت معها بعدما أكّدت لي أن زوجها مشغول في العمل ومن المستحيل أن نصدفه. دخلت متأخراً، تأكّدت هي أن الصالة شبه ممتلئة، أرسلت لي رسالة تقول لي إن لا أحد من معارفها موجود وبإمكاني الدخول، وإلا كيف نفسّر أنني في الكرسي المجاور لها لو صدفنا أحد يعرفنا؟ جلسنا في آخر صف، كي لا يكون أحد وراءنا، ينتبه أننا نتبادل كلاماً أو ننظر لبعضنا، يدي بيدها، ضحكنا على أرسولا حورية البحر الشريرة التي ذكّرتنا بصديقة مشتركة، صديقة تكره الجميع، بشعة من الداخل. شعرت بشيء من الراحة معها في الصالة المعتمة، كانت تريحني لأنها قادرة أن تحميني من جهة، وقادرة أن تلهمني وتكون شريكة حياتي الجديدة من جهة أخرى، ولا أقصد ذلك على الطريقة الإسلامية، لا أفهم أي رجل قادر أن يتزوج اثنتين.. أو ثلاث أو أربع. أردتها لي وحدي وأرادتني لها، التقاسم ليس لي. مثل كل أفلام ديزني، خرجنا نحن الاثنان بحالة فرح إيجابيّة، الحياة جميلة، والحب هواء الأحرار. لحقتها داخل ماكدونالدز، مستحيل أن نصدف أي معارف لنا داخل مطعم وجبات سريعة، شعرت أن ابنتها هي ابنتي، جنا تتكلّم معها بأهمية، كل كلمة تقولها لها درس في الحياة والحب والاحترام، بنت في الثالثة من العمر، تتكلّم وكأنها مراهقة، تسأل عن كلّ شيء وجنا تجيبها بدقّة. قلنا لها أنني طبيب أخيها، ماذا لو قالت لوالدها أي شيء عني، الأطفال قادرون على كلّ شيء. أحبّ أن أرى جنا تأكل بشهية، كما لو كانت مراهقة جائعة لا تخاف من الهامبرغر أو من السمنة أو حتى الشيخوخة، هي الشباب عينه. نظراتها لي مشحونة بالشغف والهيجان، الرغبة لا تغادر نظرتها لي، ولي فقط. تقاسمنا ميلك شيك أنا وهي وابنتها، أشعرتني أننا واحد، أحسست أن البنت ابنتي، هذا هو الحب عينه. ماذا يأخذني؟ طبعاً لن تترك زوجها من أجلي، لا أريدها أن تتركه، لكنها لو تركته سأستقبلها بذراعين مفتوحتين.
يومان كاملان وأنا مكتئب من جماعنا، ضعضع ثقتي بنفسي، هل أنا عاجز عن إتمام الجماع، أم أنني لعبتها غلط بغلط؟...المدوّنة السابعة من سلسلة الحب بعد الأربعين
أحبها حبّ جنسي ممزوج بحب الأب لطفلته وبحب الرجل الراضخ لحواء المغرية جنسياً، هي الشيطان الذي أوصلنا للحياة على الأرض، حواء هي...المدوّنة السابعة من سلسلة الحب بعد الأربعين
على كلّ حال، هي انتشت وهذا المهمّ بالنسبة لي.. ما هذا التغيّر الذي أعيشه؟ من رجل أناني جنسياً إلى خادم جنسي مستعبَد لدى حسناء مزاجيّة لها رغبات دفينة.
خرجتُ من المطعم مسرعاً نحو المرآب، أسرعت بسيارتي نحو المنزل، زوجتي تنتظرني لنخرج مع جهاد ورمزي وزوجتيهما، لم أعد أقول شيئاً لهما عن إعجابي بجنا، سألاني عنها مراراً، أبدي شغف لها لكنني أقول لهما أين الثرى من الثريا.. وأضحك، لا أعرف إن صدّقاني أم أنهما يشعران بحالتي الجديدة اليوفورية البادية عليّ، زياراتي اليومية لنادي الرياضة، اهتمامي المفاجئ بعضلاتي وملابسي سينتبه له حتى الحمار. صرت أجبر نفسي على الطعام ولا أخبر زوجتي أنني ذاهب للسير صباحاً كي لا تنتبه إلى التغيير في حياتي، الأسبوع الماضي قالت لي: تغيرت الموسيقى التي تستمع إليها، فأجبتها مسرعاً: هذه "بلاي ليست" أخذتها من الأولاد، لكنها كانت أغانينا التي عشنا فيها الحب كلّه. أحببت من أصبحت، حبّي لجنا أو عشقنا غيّرني، صرت ألطف مع زوجتي وأولادي، حتماً لأنني مرتاح، لا.. لأنني أشعر بالذنب، الشعور بالذنب يجعل المرء مضطرباً ومتوتراً، وأنا في أفضل أحوالي، لا أشعر بالخوف، أعرف أن جنا لن تفضحني بالرغم من أننا نحن الاثنان قادران أن ننفي أي علاقة بيننا، نتهم المروّجين لهذه النميمة بالكذب والحسد، من سيصدّق أنني لست ملك زوجتي؟ بالفعل أنا مغروم بها وأحبّها كل الحب، لكنني أحب جنا أيضاً، حبّ جنسي ممزوج بحب الأب لطفلته وبحب الرجل الراضخ لحواء المغرية جنسياً، هي الشيطان الذي أوصلنا للحياة على الأرض، حواء هي. لا أعرف إن كانت زوجتي تشعر بالتغيرات التي أعيشها، أردت أن أقترب منها ليلة أمس، لكن شيئاً أوقفني، لا أعرف ما هو. فجأة أردت أن أكون مخلصاً لجنا، أخزّن كل طاقتي وحبّي لها دون أي شريكة، لأكون في طاقتي الكاملة عندما تستفرد بي، على كلمات عبد الحليم حافظ، جانا الهوا جانا، كنت أعيش نهاري بين العمل والرسائل القصيرة، نبوح فيها لبعضنا عن الحب الذي نعيشه، القاسم المشترك بيننا هو النظرات والهمسات واللمسات، مستعد أن أختلي بها فقط مرّتين في الأسبوع! الوقت معها يمضي بسرعة مخيفة، ما زلنا نكتشف بعضنا حتـى الآن، ما أعرفه حتى الآن يكفيني لهذه الحياة. يكفيني أنني سألتقي بها بعد غد، ساعتان كاملتان نقضيها في الفراش نكتشف بعضنا، لربما نختبر كل وسيلة تقارب مرسومة في كتاب Kama Sutra (دليل جنسي) ونقرّر أيها الأنسب لنا. يتبع... الحب بعد الأربعين (1): طريق الانحراف؟ الحب بعد الأربعين (2): نظرة فابتسامة فموعد فخمر فحشيشة الحب بعد الأربعين (3): قدر مكتوب أو حيوان فلتان؟ الحب بعد الأربعين (4): قبلة السحلية وأسرارها الحب بعد الأربعين (5): الرغبة في الإنجاب مجدداً الحب بعد الأربعين (6): أخذَت هي مُبتغاها وأنا ما زلت عطشان
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard