شركات تكنولوجية فلسطينية تطبّع مع إسرائيل

الأحد 17 مارس 201902:56 م

دانت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمُقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) تطبيع بعض شركات التكنولوجيا الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي وشركاته واصفةً إياه بـ "التطبيع الخطير"، داعية إلى مُقاطعتها حتى تنهي تطبيعها.

وكشفت اللجنة في تقرير لها الخميس مدى تورّط بعض الشركات الفلسطينية بالتطبيع مع إسرائيل من بينها شركة "إكسولت" (Exalt) للتكنولوجيا وتطوير البرمجيات ومركز التطوير التكنولوجي "روابي تِك هَب Rawabi Tech Hub" التي تضم شركة "عسل".

وأوضحت أن شركات إسرائيلية - أمريكية مثل ميلانوكس Mellanox التكنولوجية، على سبيل المثال، تتعاقد مع شركات فلسطينية كشركة "عسل" المملوكة لرجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري، وتعتمد بشكل كبير على "الأدمغة الفلسطينية في تنفيذ برمجياتها".

وجاء التعاقد بعد لقاء بين الرئيس التنفيذي لميلانوكس والمصري بضيافة وزير خارجية الولايات المتحدة آنذاك جون كيري. وتُشرف على ميلانوكس نخبةٌ من مهندسي ومطوّري البرمجيات الذين خدموا في وحدة الاستخبارات التقنية (Technical Intelligence Unit)، وفريق البحث والتطوير (R&D Team)، التابعيْن لجيش الاحتلال الإسرائيلي، كما يعدّ جيش الاحتلال أكبر زبائن الشركة، وفقاً لتقرير BDS.

وكان المصري قد أقر في مُقابلة له "ليس هناك أي سرّ: إن هدفنا هو (العمل) عبر إسرائيل. نحن نرتبط (بها) ونستفيد من التقدم والإنجازات التي حققتها إسرائيل".

ولفت المصري إلى أن "القرب من 'أمّة الشركات الناشئة' (Start-up Nation) إسرائيل هو الميزة الأكبر لروابي تك هب"، وهو ما دفع BDS لتُعلّق: المصري يقصد أنّ ميزتنا الكبرى، كفلسطينيين، في نظره أننا نرزح تحت الاستعمار والاحتلال الإسرائيلي.

وتُضيف BDS أن خطر هذه الشركات التكنولوجية الفلسطينية هو "بيعها ساعات عملٍ، بأيدي مبرمجين فلسطينيين وبرواتب زهيدةٍ نسبياً، إلى السوق الإسرائيلية والعالمية، دون تقديم أيّ قيمةٍ مضافةٍ لتنمية الاقتصاد الفلسطيني".

تطبيع فلسطيني - إسرائيلي

وأشارت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل إلى أن شركات إسرائيلية تعمل أيضاً في الأراضي المُحتلة عام 1967، مثل "فريتوس"، والتي لديها مكتبان، في القدس ورام الله، ويشرف مديرها التكنولوجي الفلسطيني فريد قدورة على نحو 70 موظفاً بقسم البحث والتطوير.

تتعاون شركة "فريتوس" الإسرائيلية، بحسب وكالة رويترز، مع صندوق "صدارة فينتشر" الذي يملكه الفلسطيني سعيد ناشف والإسرائيلي يادين كاوفمان. وتقوم "صدارة فينتشر" التي تشرف على عدد من الشركات الناشئة مثل "يا مسافر"، و"ويب طيب" وغيرها، بتنفيذ مشاريع تطبيع عدة تشرك فيها طاقم موظفيها.

وتقول BDS إن إلى جانب كونها "تطبيعية بامتياز"، تحارب "صدارة فينتشر" والقائمون عليها جهود حركة المقاطعة BDS العالمية، وهو ما يوّرطها في خدمة الحرب الإسرائيلية ضد حركة المقاطعة.

"مالك مركز التطوير التكنولوجي الفلسطيني Rawabi Tech Hub يقصد أنّ ميزتنا الكبرى، كفلسطينيين، في نظره أننا نرزح تحت الاستعمار والاحتلال الإسرائيلي"...شركات تكنولوجية فلسطينية تطبّع مع إسرائيل
"ليس هناك أي سرّ: إن هدفنا هو (العمل) عبر إسرائيل. نحن نرتبط (بها) ونستفيد من التقدم والإنجازات التي حققتها إسرائيل"...شركات تكنولوجية فلسطينية تطبّع مع إسرائيل

دعوة مقاطعة

تدعو BDS إلى التصدّي للمشاريع والشركات المطبّعة التي تحاول "جرّ قطاعاتٍ شبابيةٍ في القطاع التكنولوجي إلى مستنقع التطبيع"، على حد تعبيرها، "انتصاراً للكرامة الوطنية التي أبت أن تتلطّخ تحت وطأة الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة والإغراءات والامتيازات التي يُروج لها أقطاب 'السلام الاقتصادي' المزعوم".

وقالت إنها ترفض التطبيع في كُل الأوقات، ولكنها تعتبره "أكثر خطورةً حين يتزامن مع حرب الإبادة المتدحرجة التي يرتكبها نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي بحق شعبنا منذ 71 عاماً".

طالبت اللجنة بمقاطعة الشركات التكنولوجية الفلسطينية المتورّطة في التطبيع والضغط لسحب تراخيصها، وإنهاء تواجد شركات إسرائيلية، كـ "فريتوس"، في سوق العمل الفلسطيني، وإنهاء التعامل مع الشركات الإسرائيلية والدولية المتورطة في جرائم الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي.

وأكدت BDS أن الشركات قد تبدو "قليلة"، ولكنها "مؤثرة" في مشاريع السلام الاقتصادي الذي يعدّ "جزءاً لا يتجزأ مما يُسمى 'صفقة القرن' الأمريكية-الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا غير القابلة للتصرف".

مقاومة الاستعمار والفصل العنصري

يتزامن كشف BDS للشركات التكنولوجية الفلسطينية المتورطة بالتطبيع مع الاحتلال مع أسبوع مقاومة الاستعمار والفصل العنصري الذي يُقام في شهر مارس سنوياً مُنذ عام 2005 مذ أطلقته تورونتو الكندية. فعاليات هذا العام تقام في أكثر من 200 مدينة حول العالم بهدف رفع الوعي بحقيقة نظام الاستعمار والفصل العنصري الإسرائيلي المفروض على الشعب الفلسطيني.

وتهدف الفعاليات المُقامة في تواريخ مختلفة إلى بناء الدعم والتأييد لحركة BDS التي تعتبرها إسرائيل "خطراً استراتيجياً" عليها.

وتتزامن فعاليات الأسبوع هذا العام مع الذكرى السنوية الأولى لانطلاق تظاهرات مسيرة العودة التي انطلقت في مارس 2018 من غزة باتجاه الأراضي التي تم تهجير الفلسطينيين منها عام 1948 تطبيقاً للقرارات الدولية وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بعودة اللاجئين الفلسطينيين، ومنها القرار 194 الذي دعا إلى "وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى بيوتهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم، وعن كل مفقود أو مصاب بضرر".

وأعلنت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار الخميس تواصل مسيرة العودة للعام الثاني على التوالي بإطلاق "مليونية الأرض والعودة" في 30 مارس الحالي سيكون "يوم إضراب شامل في كل المحافظات الفلسطينية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard