نجل الطبيب الأمريكي المحتجز في السعودية يروي ملابسات اعتقال أبيه ويبعث برسالة مؤثّرة إليه

السبت 16 مارس 201907:13 م
روى أحمد، نجل وليد فتيحي، الطبيب المعتقل في السعودية، ما جرى لحظة اعتقال والده في مكتبه بالمملكة العربية السعودية، واصفاً عدم تطرق الإدارة الأمريكية أو الرئيس دونالد ترامب لملف والده الذي يحمل الجنسيتين السعودية والأمريكية بأنه "غير منطقي". وعرف فتيحي، الذي يمتلك مستشفىً خاصاً في جدة، من خلال تقديمه البرنامج التلفزيوني الاجتماعي "ومحياي" على قناة "أم بي سي". وكان فتيحي (54 عاماً) انتقل إلى الولايات المتحدة في عام 1980 ليدرس الطب هناك، وعاد إلى السعودية في عام 2006، قبل أن يحتجز في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2017 ضمن حملة شنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضد أمراء ورجال أعمال سعوديين بارزين، مدعياً أنها "حملة ضد الفساد"، واحتجزهم في فندق الريتز كارلتون، الأمر الذي وصفته منظمات حقوقية دولية بـ"الابتزاز".

رسالة إنسانية مؤثرة

في مقابلة أجرتها معه شبكة "سي إن إن" الأمريكية، قال أحمد: "كنت جالساً مع والدي نتحدث في مكتبه ذات يوم، وفجأة سمعنا طرقاً على الباب. عندما فتحنا كانت هناك مجموعة من 6 أو 7 عناصر من الشرطة بلباس مدني، أخذوا والدي بشكل عنيف. وعدونا، آنذاك، أنهم يريدون الحديث فقط، كما وعدوا أنه بحلول موعد الغذاء (أي بعد نحو ساعتين) سيكون قد عاد للمنزل" مستطرداً "الآن، بعد عام ونصف العام، لا يزال هناك". وبشأن صمت الرئيس الأمريكي حيال اعتقال والده، أوضح: "بصراحة أفكر في هذا في كل يوم، ولا أجد أي منطق لحدوث ذلك. إنه (أي والده) من أكثر المواطنين التزاماً بالقوانين، وهذه أسهل قضية، فهناك بالتأكيد سوء فهم من نوع ما، أو أن الحكومة اعتقلته وفق أسانيد مزيفة، والآن يحاولون فبركة قضية لا وجود لها". وفي نهاية المقابلة، وجه أحمد رسالة إلى والده قال فيها: "أريد أن أقول له: إنني سأقوم بكل ما يمكنني فعله لإنقاذه. أنا أحبه. اصمد يا أبي". ولفتت "سي إن إن" إلى أنها حاولت التواصل مع مسؤولين سعوديين للحصول على تعليق، لكنهم لم يردوا. وكان متحدث سعودي نفى، لصحيفة نيويورك تايمز التي كانت أول من سلط الضوء على قضية فتيحي، تعرض الطبيب الأمريكي لأي سوء معاملة.
"كنت جالساً مع والدي نتحدث في مكتبه وفجأة سمعنا طرقاً على الباب. كانت هناك مجموعة من 6 أو 7 عناصر من الشرطة بلباس مدني، أخذوا والدي بشكل عنيف. وعدونا أنه بحلول موعد الغذاء سيكون قد عاد للمنزل، والآن، بعد عام ونصف العام، لا يزال هناك".
نجل وليد فتيحي يُعلّق على صمت ترامب حيال اعتقال والده الذي يحمل الجنسيتين السعودية والأمريكية: "بصراحة أفكر في هذا في كل يوم، ولا أجد أي منطق لحدوث ذلك"

تأكيدات بتعرضه للتعذيب

في يناير/كانون الثاني 2019، وجه محامي فتيحي رسالة لوزارة الخارجية الأمريكية، مما جاء فيها: "دون تفسيرات، تم نقله إلى سجن سعودي حيث احتجز قرابة عام سمح له فيها بالقليل من الاتصال بالعالم الخارجي. يعتقد أن الدكتور فتيحي تعرض ويتعرض للتعذيب، سيكولوجياً على الأقل، أثناء احتجازه". ومطلع مارس/آذار الجاري، ناشد نشطاء عرب وأجانب السلطات السعودية الإفراج عن فتيحي المعتقل بسجن ذهبان، أحد أكبر سجون المملكة، عبر حملة تضامنية. وقال رئيس منظمة القسط لحقوق الإنسان يحيى العسيري لبي بي سي إن: "وليد نقل إلى المستشفى بعد تردي حالته الصحية. لا نملك تفاصيل عن وضعه الآن"، لافتاً إلى أنه "سبق أن تعرض للتعذيب والإهانات أثناء اعتقاله في الريتز في 2017". وزعم حساب "معتقلي الرأي"، المعني بشؤون المعتقلين في السعودية، أن فتيحي "أجبر على تعاطي عقاقير ذات تأثير سلبي على الدماغ". وتحدث أحمد فتيحي (26 عاماً) أمام لجنة تابعة للكونغرس حول "ظروف اعتقال والده" في محاولة لإقناع أعضاء اللجنة بتبني قضيته والحصول على مساعدة لإطلاق سراحه. وسبق أن أكد أحمد، لنيويورك تايمز، أن السلطات السعودية جردت والدته وستة من أشقائه من جوازات سفرهم الأميركية، ومنعتهم من مغادرة المملكة، وجمدت كل ممتلكاتهم هناك. كما شدد على تعرض والده "للصعق بالكهرباء". ولفت إلى أن والده تحدث عن تعرضه للتعذيب خلال "إطلاق سراح مؤقت" حصل عليه لزيارة أحد أبنائه في المستشفى. الجدير ذكره أن غالبية المحتجزين بالريتز كارلتون أفرج عنهم إثر تسويات أنعشت الخزينة السعودية العامة بملايين الدولارات. وتثار قضية فتيحي في وقت تواجه المملكة انتقادات دولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان، تزايدت عقب اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع أكتوبر /تشرين الأول الماضي.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard