من الذبابة الإسبانية إلى دماء الكوبرا والنبيذ الأحمر... الأطعمة "الأفرودية" ومفعولها على شهوتكم الجنسية

الخميس 14 مارس 201905:58 م
"الشهية والجنس من المحفزات الكبرى في التاريخ... وعملية الخلق ما هي إلا دورة واحدة طويلة ومتقطعة للهضم والخصوبة". هذا ما جاء في كتاب Aphrodite: a Memoir of the Senses لـ"إيزابيل أليندي"، التي تحتفي من خلاله بالمزج بين مفهومي الطعام والحب عبر تزويد القرّاء بوصفاتٍ تضم بعض الأطعمة التي تعتبرها الكاتبة منشطاتٍ جنسيةٍ. بالنسبة للعديد من الأفراد، هناك أمران يسيطران على العقل: الطعام والجنس، ولا عجب بالتالي من أن يتم الدمج بينهما، فمنذ أن بدأ الناس بإعداد الطعام، اعتقدوا بوجود بعض الأطعمة والمواد الغذائية التي تتمتع بخصائص معيّنة تجعلها تثير الرغبة الجنسية، فما هي الأطعمة "الأفرودية"؟ وهل هناك حقيقة علمية وراء هذه النظرية أم أن المسألة كلها مجرد خرافات تم تناقلها عبر الأجيال؟

الطعام والجنس

لعدّة قرون، أشيع أن بعض المأكولات والمشروبات والمواد الغذائية تثير الرغبة الجنسية، فأطلق عليها اسم "الأطعمة الأفرودية"، نسبةً إلى "أفروديت"، آلهة الجمال والحب والخصوبة في الميثولوجيا الإغريقية. ونظراً لكون الأساطير تشير إلى أن "أفروديت" نفسها قد انبثقت من صدفة البطلينوس، فإنه حتى يومنا هذا يتم التعرف على المأكولات البحرية والمحار كمنشطاتٍ جنسيةٍ.
أنتم لا تفكرون في الشوكولا كمنشطٍ جنسي في كل مرةٍ تأكلون فيها الـ"تويكس"، اذ يجب أن يحصل ذلك في السياق المناسب
أوضحت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن بعض الأطعمة الأخرى قد اكتسبت هذه "السمعة" بسبب مظهرها الذي يشبه إلى حدٍّ ما الأعضاء التناسلية، على غرار: الجزر، الهليون، التين والخرشوف، وفي حين أن البعض يعتبر أن هذا التفكير "طفولي"، إلا أن الصحيفة تؤكد أنه ليس من الصعب تحويل "دماغ إنسان الكهف" إلى مسائل الحب، خاصةً مع التحفيزات البصرية. فخلال اعدادها كتاب Intercourses، وجدت المؤلفة "مارثا هوبكنز" أن جميع الأطعمة تقريباً قد اعتبرت في فترةٍ ما أطعمةٍ "أفرودية":"تاريخياً كانت الأطعمة التي يُنظر إليها كمنشطاتٍ جنسيةٍ، هي الأطعمة النادرة أو الباهظة الثمن، كالكمأة، كبد الإوز، الكافيار، أو تلك التي تكون على شكل الأعضاء الجنسية، كالهليون أو الخرشوف، وحتى خُصى الحيوانات". كما تحدثت الصحيفة عن الأطعمة "الغريبة" والغامضة التي تناولها البعض لفترةٍ من الزمن على أمل الحصول على المتعة الجنسية أثناء العلاقة الحميمة، كالذبابة الإسبانية، دم الثعابين وخاصةً "الكوبرا"، السمك الياباني blowfish وبول قرد البابون. وفي حين أن مثل هذه الأطعمة قد تراجعت "شعبيتها" في الآونة الأخيرة، فإن بعض المشاهير أمثال "غوينيث بالترو" توصي بـ Sex Dust وهو عبارة عن "جرعةٍ أفرودية ساخنة مثيرة للشهوة الجنسية، ترسل موجات من الدم إلى الأماكن المناسبة في الجسم، كما أنها تساعد بطريقةٍ ما على دعم كيمياء الدماغ وانتاج الهرمونات وتجديد الغدة والسوائل"، وتقدم "بالترو" ايضاً وصفة sex bark المؤلفة بشكلٍ خاص من الشوكولا، زاعمةً أن هذه الحلوى "مثالية بعد تناول عشاءٍ رومانسي".

استعادة التوازن الجنسي

لا شك أن وتيرة الحياة السريعة جداً تجعل معظم الأشخاص يغرقون في الضغوط اليومية مما يجعل الجنس من آخر المواضيع التي تخطر في أذهانهم، غير أن العلاقة الحميمية تعتبر جزءاً مهماً من ديمومة العلاقة العاطفية، من هنا يحرص بعض الأفراد على التفكير بطرقٍ معيّنة من اجل استعادة التوازن الجنسي في الفراش، كالمراهنة على بعض أنواع الأطعمة. وفي القرن السابع عشر، كان كل شيءٍ من الحمام إلى اللوز، يعتبر مفتاحاً للشهوة الجنسية إذ واظب البشر على ربط العديد من الأطعمة بالشهوة والرومانسية والرغبة الجنسية، وفق ما أوضحته "جينيفير إيفانز"، المحاضرة في جامعة "هيرتفودشاير" والتي تبحث في تاريخ الغذاء والخصوبة، مشيرةً إلى أن الأزواج سعوا دوماً إلى الربط بين الطعام ومفهوم التناسل والخصوبة. ولكن هل تؤثر هذه الأطعمة فعلاً في الأداء الجنسي وتزيد الرغبة الجنسية؟

وجبات "مثيرة"

أوضح موقع "بي بي سي" في تقريره، أنه بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكلٍ في الدورة الدموية، فمن الصحيح القول إن بعض الأطعمة يمكن أن تساعد بطريقةٍ مشابهةٍ لدواء "الفياغرا"، عن طريق المساهمة في استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية.
الرغبة هي مسألة جسدية، نفسية واجتماعية وتتضمن الكثير من المتغيّرات، وبالتالي في حال كنتم تعتقدون أن الطعام يزيد من الرغبة الجنسية، فإن سيكولوجية الإيحاء والعلاج الوهمي Placebo يؤثران على زيادة الرغبة الجنسية أو انخفاضها"
فالحمض الأميني L- أرجينين، الموجود في بعض أنواع الأطعمة مثل اليقطين، والجوز ولحم البقر، يتحول إلى إكسيد النيتريك في الجسم، مما يزيد من تدفق الدم، والأمر نفسه ينطبق على الأطعمة الغنية بأحماض الـ"أوميغا 3"، بما في ذلك سمك "السلمون" والأفوكادو، بالاضافة إلى الأطعمة التي تضم مادة "الكيرستين" التي تحسن تدفق الدم والتي نجدها خاصة في التفاح، التوت، العنب، النبيذ الأحمر، الثوم والشوكولا الداكنة. إلا أن "لوري رايت"، المتحدثة باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية وعلم الغذاء، تؤكد أن الأشخاص الذين يعانون من مشكلةٍ في تدفق الدم هم وحدهم الذين يختبرون التحسن في الأداء الجنسي عند تناول هذه الأطعمة، في حين أن الشخص الذي يتمتع بدورةٍ دمويةٍ جيدة فمن المرجح ألا يشعر بأي تغيير، على حدّ قولها. تكمن المشكلة في أن معظمنا يفكر في الأطعمة الأفرودية من منظور الرغبة، متجاهلاً الأداء الجنسي، ففي حين أن هناك اعتقاداً مثلاً بأن أحد أنواع الأطعمة التي تزيد الرغبة الجنسية هي الشوكولا، فإن الدراسات أكدت أن "الكاكاو" يمكن أن يزيد من تدفق الدم في بعض الأجزاء من الجسم، إلا أنه عندما تمت دراسة علاقته المباشرة بالرغبة الجنسية، لم يتم التوصل إلى اي دليلٍ يدعم صحة استخدامه كمنشطٍ جنسي.

النبيذ الأحمر وحمية المتوسط

أكد موقع "بي بي سي" أنه لم يتم العثور على أي دليلٍ علمي يثبت قدرة أي نوع من الأطعمة على زيادة الرغبة الجنسية، باستثناء أمر واحد: الكحول.
لم يتم العثور على أي دليلٍ علمي يثبت قدرة أي نوع من الأطعمة على زيادة الرغبة الجنسية، باستثناء أمر واحد: الكحول
فقد أظهرت بعض الدراسات أن استهلاك المشروبات الكحولية مرتبط بالإثارة، ولكن اتضح في المقابل أن الكحول تعوق الأداء الجنسي. في هذا الصدد، أوضح طبيب النساء "مايكل كريشمان" أن النبيذ الأحمر، على وجه الخصوص، قد يكون مرتبطاً بطريقةٍ غير مباشرة بالأداء الجنسي بسبب فوائده المحتملة لصحة القلب، مع العلم أن الصلة بين النبيذ الأحمر وصحة القلب والأوعية الدموية لا تزال غير حاسمة. واللافت أن "سمعة" النبيذ الأحمر كمنشطٍ جنسي قد تعود إلى حقيقة كونه جزءاً من حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تعتبر أكثر من مجرد نظام غذائي تقليدي بل "أسلوب حياة" يتمتع بخصائص "أفروديت". وتعليقاً على هذا الموضوع، قال "كريشمان": "وجدت الأبحاث أن النبيذ الأحمر يؤثر على الوظيفة الجنسية، ولكننا لا نعرف ما إذا كان للأمر علاقة بالنظام الغذائي، أو أنه مزيج من الحمية وأسلوب الحياة وبعض العوامل الوراثية"، مضيفاً:" ما نعرفه أنه بالنسبة إلى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة، ولديهم نظام غذائي صحي ومستوى جهد منخفض، فإن هذه العناصر كلها سوف تعمل معاً وتوفر لهم حياة جنسية أفضل".

الأوهام الذهنية

اعتبرت المحاضرة في علم البيئة التطويري "جيسيكا أبوت" أن السبب وراء عدم وجود أي دليلٍ يدعم صحة أن بعض أنواع الأغذية تعمل كمنشطٍ جنسي يعود إلى فكرة أن وجود طعام يتمتع بمثل هذا التأثير القوي سوف يكون خطيراً. وبالتالي في ظل غياب الأدلة الدامغة، لماذا يتمسك البعض بفكرة أن هناك أطعمة معيّنة تثير الرغبة الجنسية؟ الجواب قد يكون في نفوس هؤلاء الأشخاص الذين يعتقدون ببساطة أن هذه الأطعمة قادرة على فعل ذلك، وفق ما أكده "مايكل كريشمان". من جهتها، تعتبر المعالجة الجنسية "نان وايز" أن هذا الإعتقاد ناجم عن كون الرغبة الجنسية مسألة شخصية ومتعددة الأوجه، شارحةً ذلك بالقول:" الرغبة هي مسألة جسدية، نفسية واجتماعية وتتضمن الكثير من المتغيّرات، وبالتالي في حال كنتم تعتقدون أن الطعام يزيد من الرغبة الجنسية، فإن سيكولوجية الإيحاء والعلاج الوهمي Placebo يؤثران على زيادة الرغبة الجنسية أو انخفاضها". في هذا الصدد، أوضح موقع Berkeley wellness أن فكرة "شهر العسل" تعود إلى عدة قرون، إذ اعتاد الأزواج شرب خليطٍ من العسل المتخمر والماء، المعروف باسم "نبيذ العسل"، خلال الشهر الأول من الزواج، بسبب محتواه من الكحول (حوالي 8 إلى 20%)، من باب الاعتقاد بأن هذا المشروب قد يكون له تأثير على الناحية الجنسية. بالإضافة إلى تأثير العلاج الوهمي، فإن الأمر كله قد يعتمد على سياق الطعام الذي نأكله، بحسب ما أوضحته "جنيفير إيفانز"، بالقول:"أنتم لا تفكرون في الشوكولا كمنشطٍ جنسي في كل مرةٍ تأكلون فيها الـ"تويكس"، اذ يجب أن يحصل ذلك في السياق المناسب". بدوره اعتبر "جان كريستوف بيلتر"، الأستاذ في السلوك الاجتماعي في هولندا، أن التجارب الفردية تلعب دوراً في جعلنا نحدد الأطعمة التي تساهم في زيادة رغبتنا الجنسية:" الدماغ معدّ لتشكيل ذاكرةٍ قويةٍ عندما نحقق نجاحاً جنسياً. فإذا حدث شيء ما في البيئة التي مارس فيها المرء الجنس، فهذا سيصبح محفزاً لممارسة الجنس في المستقبل".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard