في جلسة سريّة ودون محامين...السعودية تُحاكم "لجين وأخواتها"

الأربعاء 13 مارس 201902:59 م

دون محامين للدفاع عنهن، وفي جلسة سرية، مثلت عشر ناشطات سعوديات مُدافعات عن حقوق المرأة أمام المحكمة الجزائية في الرياض اليوم الأربعاء لأول مرة منذ اعتقالهن العام الماضي، منهن لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان وهتون الفاسي، حسب ما نقلته رويترز عن رئيس المحكمة الجزائية بالرياض إبراهيم السياري، حيث ستوجه لهن اتهامات لم تُعرف بعد ماهيتها.

وأعلن وليد الهذلول، شقيق لجين، صباح الأربعاء أنها ستُمثّل أمام المحكمة الجزائية بدلاً من المحكمة المُختصة بقضايا الإرهاب مثلما كان مُقرراً. وقال في تغريدة قبل نحو نصف ساعة من انعقاد جلستها السريّة الأولى (في الخامسة صباحاً بتوقيت غرينتش) التي لم يُكشف أي تفاصيل عنها بعد: تواصلوا معنا أمن الدولة وأخبرونا عن تغيير المحكمة من المحكمة المُتخصصة (محكمة الإرهاب) إلى المحكمة الجزائية.

وأضاف أن شقيقته "رُبما تعرف" اليوم، بعد عشرة أشهر من اعتقالها، التُهم الموّجهة إليها قائلاً: لا أحد يعلم حتى الآن ما هي هذه التهم بشكلٍ رسمي.

من محكمة إرهاب إلى محكمة جزائية

وتعليقاً على انتقال مُحاكمة لجين من محكمة مُختصة بقضايا الإرهاب إلى محكمة جزائية قال رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي الدبيسي لرصيف22 إن السعودية تُراقب بـ "حيرة" تنامي الضغوط الدولية في قضية المُعتقلات مؤكداً أنها تضررت بشكل بشع بعد نشر خبر محاكمة لجين كـ "إرهابية"، ولذلك قررت لأول مرة منذ نحو ثماني سنوات إيقاف محاكمة أحد معتقلي أو معتقلات الرأي في 'محكمة الإرهاب'.

أضاف "من السهل جداً" تغيير تُهمة لجين من إرهابية إلى مُجرمة في السعودية، موضحاً: الدولة تُدار بقرار فردي مزاجي مراهق، والقرارات الكبيرة في البلاد تصدر في ظلمة الليل قبل الفجر، بعيداً عن أي أطر مؤسساتية مستقلة.

ولفت إلى أن تغيير "مكان" مُحاكمة "لجين وأخواتها" يدل أيضاً على "مطاطية استخدام مصطلح ومحاكم الإرهاب، وأن ذلك غير مرتبط بحقائق موضوعية، بقدر ما هو مرتبط بتكييفات سياسية".

وأكّد أن المُحاكمة جائرة في كُل الأحوال لاستخدام القضاة أقوال المُعتقلات وهن تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي، مُضيفاً: في الحقيقة، من يقوم بهذه المُحاكمة هو من يفترض أن يُحاكم.

حقوقيات لا إرهابيات

اعتبر خبير حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فادي القاضي، في تصريح لرصيف22 أن نقل المُحاكمة اليوم من محكمة مُختصة بقضايا الإرهاب إلى أُخرى جزائية هو في أفضل الأحوال "دليل على كاريكاتيرية النظام القضائي وعدم جديته"، على حد تعبيره.

وأكّد أنه "لا يمكن اعتبار ما يُسمى بـ 'محاكمة' الناشطات السعوديات سوى إهدار لحقوق أساسية لأي مُتهمة" لافتاً إلى أن عدم معرفة التُهم بحد ذاتها مُشكلة، مُشيراً إلى أن "لجين ورفيقاتها ضحايا نظام أخذ المواجهة ضد حقوق الإنسان إلى أقسى درجة وأكثرها تأجيلاً".

المحاكمة بدأت لتعرّي بن سلمان

وقالت فاطمة يزبك رئيسة لجنة الدراسات والتقارير بمعهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان GIDHR لرصيف22 إن "المُحاكمة هي حلقة في سلسلة استهداف السلطات السعودية بقيادة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لأي صوت معارض أو ناقد لسياساته"، لافتةً إلى أنه يُروّج لنفسه أمام الإعلام كمدافع أو كمصلح، وخصوصاً لحقوق النساء، بينما في الحقيقة ربما تكون سياساته هي الأكثر قمعية ودموية ضد الحقوقيين والناشطين، على حد تعبيرها.

وأكدت يزبك أن المحاكمة تفتقر لأدنى شروط المحاكمات العادلة، لافتة إلى أن المعتقلات تعرضن للتعذيب الشديد، وأجبرن على التوقيع على اعترافات كاذبة حسب المعلومات الواردة، إلى جانب حرمانهن من حقوقهن المشروعة بتوكيل محامٍ أو الحصول على وقت كاف لتحضير دفوعهن، ولم يستلمن صحيفة الدعوى المقامة ضدهن.

وتابعت: هذه المحاكمة تعرّي محمد بن سلمان من قناع "المصلح" الذي يحاول أن يتملق الدول الغربية من خلاله.

في اللحظة الأخيرة، تغيرت محاكمة لجين الهذلول ورفيقاتها من محكمة الإرهاب إلى محكمة جزائية، ما جعل حقوقيين يعلقون: "الدولة تُدار بقرار فردي مزاجي مراهق، والقرارات الكبيرة في السعودية تصدر في ظلمة الليل قبل الفجر، بعيداً عن أي أطر مؤسساتية مستقلة".
الحقوقي علي الدبيسي لرصيف22: "المُحاكمة جائرة في كُل الأحوال لاستخدام القضاة أقوال المُعتقلات وهن تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي.. في الحقيقة، من يقوم بهذه المُحاكمة هو من يفترض أن يُحاكم".
اعتبر الحقوقي فادي القاضي، في تصريح لرصيف22 أن نقل المُحاكمة من محكمة مُختصة بقضايا الإرهاب إلى أُخرى جزائية هو في أفضل الأحوال "دليل على كاريكاتيرية النظام القضائي وعدم جديته".
معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان GIDHR لرصيف22: "المعتقلات تعرضن للتعذيب الشديد، وأجبرن على التوقيع على اعترافات كاذبة وحرمن من توكيل محامٍ أو الحصول على وقت كاف لتحضير دفوعهن، ولم يستلمن صحيفة الدعوى المقامة ضدهن".

أُجبرت على التوقيع على طلب عفو ملكي

وكانت علياء الهذلول، شقيقة لجين، قد أعلنت قبل ساعات قليلة من بدء المُحاكمة أنها استلمت رفقة شقيقتها لينا الدكتوراه الفخرية نيابة عن لجين من جامعة لوفان الكاثوليكية في مدينة لوفان البلجيكية، مُضيفة: شيء رائع أن أرى العلم السعودي مرفوعاً. يا رب اجعلها بداية الخير ونهاية الآلام.

وقالت علياء في وقت سابق إن محققاً أجبر لجين على التوقيع على "طلب عفو ملكي"، وحين قالت له "دمرتوا حياتي ومستقبلي وشوهتوا سمعتي وتقولتوا علي"، أجابها "كل شيء يُعوض وأن هذا هو الإجراء المتخذ عند الإفراج". ولفتت إلى أن كُل ما وقّعت عليه لجين كان "تحت التعذيب والتهديد بالاغتصاب والقتل" في سجن سرّي في مدينة جدة.

وأطلق روّاد تويتر وسوم عدّة لمُساندة لجين الهذلول في مُحاكمتها منها #معاك_يالجين و#WeAreWithLoujain و#لا_لمحاكمة_الناشطات و#حقوقيات_لا_إرهابيات.

النساء السعوديات حققن المُساواة

وقالت الأكاديمية السعودية المعارضة مضاوي الرشيد في مقالة بموقع ميدل إيست آي إن النساء السعوديات "حققن مؤخراً ومن حيث لم يحتسبن المساواة مع الرجال"، موضحة أن النساء الآن مثل الرجال "يعتقلن ويتعرضن للتعذيب بتهم مبهمة، هي في الأغلب باطلة، تراوح بين الخيانة إلى اتهامات بأنهن عميلات لحكومات أجنبية"، على حد تعبيرها.

وكشفت تقارير مُنظمات حقوقية تفاصيل تعرّض ناشطات سعوديات للتعذيب والتحرّش الجنسي، منهن لجين التي تعّرضت في حبسها الانفرادي للضرب، والصعق بالصدمات الكهربائية والإيهام بالغرق والجلد على الفخذين والعناق والتقبيل القسريين، كما هُددت بالاغتصاب والقتل، بحسب ما أكّده شقيقها وليد وشقيقتها علياء، فيما تنفي الحكومة السعودية تلك الاتهامات قائلةً إنها "لا تسمح أو تروج لمثل هذه الأفعال".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard