لمحاربة "التمييز والهيمنة الذكورية”..حركة مغربية "تؤنّث" أسماء الشوارع

الأربعاء 13 مارس 201904:40 م
أقدمت الحركة البديلة للدفاع عن الحريات الفردية في المغرب المسمّاة “مالي” على تنفيذ مبادرة فريدة تتمثل في "تأنيث" أسماء بعض شوارع العاصمة الرباط، عبر إضافة ملصقات بجانب علامات الشوارع تحمل أسماء نساء مغربيات وعالميات رائدات. "مالي؟" هي حركة عالمية نسوية علمانية، بدأت في الظهور بالمغرب منذ العام 2009، واعتمد نشاطها في البداية على مواقع التواصل الاجتماعي وانكبت على الاهتمام بالحريات في مفهومها الواسع، لكنها ركزت نشاطاتها أخيراً على قضايا النساء والأقليات الجنسية.

من أجل "هن"

اختارت الحركة اسم "هُنَّ" عنواناً لمبادرتها، واقترحت عبر ملصقاتها الجديدة أسماء نسائية بديلة لأبرز شوارع العاصمة والكبرى المدن المغربية. فتحول اسم ساحة إبراهام لينكولن إلى ساحة ديهيا الكاهنة، وهي قائدة أمازيغية حكمت الأمازيغ وشمال أفريقيا مدة 35 سنة واشتهرت بلقب كاهنة الأمازيغ. كما تغيرت أسماء شوارع أخرى لتحمل أسماء رائدات ومناضلات مغربيات وعربيات وعالميات أثرين المجتمع المغربي بمواقفهن وفكرهن، بينهن شمسي الزواوية وهي زعيمة قبلية، وعالمة الاجتماع والكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي والسلطانة المصرية شجر الدر. كذلك أطلقت الحركة اسم كنزة الأوروبية (زوجة أول سلطان مغربي) على زنقة مولاي إدريس، كما استبدلت اسم شارع باتريس لومومبا، باسم ثريا الشاوي، أول مغربية تقود طائرة. ونقل موقع هيسبريس المغربي عن ابتسام لشكر، الناشطة الحقوقية والنسوية المغربية البارزة وإحدى مؤسِسات "مالي"، أن "قصد هذه المبادرة الرمزية خلق نقاش، بعيداً عن النقاشات النخبوية التي لا تصل رسالتها إلى عموم الناس والشعب".

"تأنيث" أسماء بعض الشوارع عبر إضافة ملصقات بجانب علامات الشوارع تحمل أسماء نساء مغربيات وعالميات رائدات..مبادرة مغربية مميزة هدفها إلغاء التمييز ضد المرأة.
تأنيث أسماء الساحات "خطوة مهمة" في مسار المساواة بين النساء والرجال، قد يكون عملاً رمزياً لكنه ينطوي على تكريم لافت للنساء.
"التمييز على أساس الجنس ظاهرة متفشية في المجتمع المغربي ابتداءاً من ساحات المدارس وصولاً إلى الساحات العمومية". ربما تأنيث بعض الساحات يساهم بتصحيح الصورة وإلغاء التمييز ولو تدريجياً.

لا صوت يعلو على النساء الآن

وأضافت لشكر للموقع: "في هذه المبادرة إظهار للنساء اللواتي لا نتحدث عنهن في الفضاء العام"، مستطردةً "المغربيات لا يسمع أصواتهن في نقاشات الإعلام والسياسة. هذا ناتج من ذكورية الشارع والعيش في مجتمع ذكوري، دون شك". وفي بيان لها، اعتبرت الناشطة الحقوقية أن عملية تأنيث أسماء الساحات "خطوة مهمة" في مسار المساواة بين النساء والرجال، واصفةً هذا "العمل الرمزي" بأنه تكريم للنساء و"مبادرة من أجل المساواة وإعادة حق النساء في الظهور بالأماكن العامة"، مستندةً إلى أن الحريات المدنية حق من الحقوق الأساسية للأفراد. وذكّر بيان لشكر بأن "التمييز على أساس الجنس ظاهرة متفشية في المجتمع المغربي ابتداءاً من ساحات المدارس وصولاً إلى الساحات العمومية. وأكد البيان على أن المغرب يشهد "هيمنة ذكورية تتجلى في انعدام التكافؤ في اختيار أسماء الشوارع والأزقّة وباقي الساحات". لاحظ البيان أن مبادرة الحركة الحقوقية تندد بعملية "طمس النساء من طرف النظام الأبوي، وإقصائهن من الأماكن العامة من خلال ما تتعرضن له من عنف وتحرش جنسي”. وشدد على أن محاولة "إعادة تمكين المرأة تثير الانتباه إلى إحساس النساء بانعدام الأمان في الفضاءات العمومية"، معتبراً أن أوجه عدم المساواة والتمييز ضد النساء متجسدة في صعوبة الحركة والنقل العام واستخدام المرافق الرياضية والترفيهية، وهذا ما يضاف إلى معاناتهن من "التمييز سواء فيما يتعلّق بالحق في التعليم أو الحق في المشاركة في الحياة السياسية والعامة، واستبعادهنّ من الساحة العامة وحصرهنّ في الحياة المنزلية". قامت حركة “ مالي؟"، في مبادرة سابقة، بتلوين مجموعة من نافورات الرباط باللون الأحمر، احتجاجاً على "عنف المجتمع الذكوري ضد المرأة"، ولاسترعاء الانتباه إلى "القوالب التمييزية المبنية على الجنس التي تؤدي إلى تغذية عدم المساواة والعنف الذكوري"، اللذين يقفان وراء جرائم "الاعتداء الجنسي وقتل النساء وجرائم الشرف، واستمرار العنف والقمع ضد النساء، فقط لأنهن نساء"، حسبما أوضحت الحركة آنذاك.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard