بلا حياء..نتنياهو يُمعن في عنصريته 

الثلاثاء 12 مارس 201906:41 م

لليوم الثالث على التوالي، يستمر الجدل الذي أحدثته تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العنصرية بشأن وضع العرب في إسرائيل، كان آخرها قوله إن "للعرب 22 دولة وليسوا بحاجة لدولة أخرى".

بدأ الجدل داخل إسرائيل نفسها السبت 9 مارس، حين انتقدت الممثلة الإسرائيلية روتيم سيلا، تصريحات وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف، في مقابلة على القناة 12 الإسرائيلية، حذرت فيها الأخيرة الإسرائيليين من انتخاب بيني غانتس (منافس نتنياهو في الانتخابات المقررة في إبريل/نيسان) لأنه "سيشكل حكومة مع العرب".

دولة عنصرية تدعي أنها “ديمقراطية"       

وكتبت سيلا عبر حسابها في انستغرام: "ما هي مشكلة العرب؟ متى، بحق الجحيم يخبر أحد أعضاء الحكومة بأن إسرائيل دولة لكل المواطنين وأن الناس جميعاً خلقوا سواسية، وأنه حتى العرب والدروز والمثليون والمتحولون جنسياً، ويا للصدمة، اليساريون أيضاً جميعهم من بني الإنسان".

في اليوم التالي، رد نتنياهو على سيلا بشكل غير متوقع، مغرداً عبر حسابه على تويتر: "أوضح نقطة، تبدو أنها غير واضحة للبعض: إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، وهذا يعني أنها الدولة القومية للشعب اليهودي.. له فقط".

وخاطب نتنياهو سيلا بقوله: "عزيزتي روتيم، إن إسرائيل ليست دولة لكل المواطنين. ووفقاً لقانون الجنسية الأساسية الذي مررناه، إسرائيل دولة اليهود فقط"، مضيفاً "ليست هناك مشكلة مع المواطنين العرب الإسرائيليين. فلهم نفس الحقوق مثلنا جميعاً".

ودخلت نجمة فيلم وندر وومان أو المرأة الخارقة غال غادوت، على خط الخلاف الكلامي ضد نتنياهو. وعلقت: "حِبْ جارك كما تحب نفسك".

وأضافت غادوت التي أيدت سيلا، ويتردد أنهما صديقتان مقربتان: "الأمر لا علاقة له باليمين أو اليسار، ولا بيهودي أو عربي، ولا بعلماني أو ديني"، مستطردةً عبر حسابها على انستغرام ( يتابعه 28.3 مليون مستخدم) "إنه أمر يتعلق بالحوار، حوار السلام والمساواة وتسامحنا مع الآخرين".

قانون القومية

وبدا نتنياهو متمسكاً بموقفه رغم كل شيء، إذ ظهر في مقطع مصور بثّه حزب الليكود على شبكات التواصل الاجتماعي، الاثنين، ضمن حملته لانتخابات الكنيست، موجهاً حديثه للمواطنين العرب في إسرائيل، قائلاً: "هناك 22 دولة للعرب في المنطقة. وليس هناك أي حاجة لدولة أخرى لهم".

كما تطرق إلى "قانون القومية"، الذي أقره الكنيست في يوليو/تموز الماضي، وينص على أن "دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي، وأن حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود".

أضاف نتنياهو، بالفيديو: " قانون القومية يعني أن إسرائيل دولة تتبع للشعب اليهودي، تضم العلم باللونين الأزرق والأبيض، والنشيد الوطني هتكفا، وما شابه من رموز، مع ضمان المساواة بالحقوق لجميع المواطنين".

ولفتت صحيفة تايمز أوف إسرائيل إلى أن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين انتقد بحدة وبشكل ضمني (دون ذكر أسماء)، الاثنين، "التصريحات غير المقبولة” لنتنياهو حول العرب، مشدداً على أن جميع الإسرائيليين يتمتعون بحقوق متساوية أمام القانون.

وقال ريفلين في خطاب ألقاه أمام مؤتمر في القدس حول معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية، ووسط تصفيق حار من الجمهور: "أرفض أن أصدق أن هناك أحزاباً سياسية تخلت عن طابع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية"، متابعاً: "على هؤلاء أن يتذكروا أن في دولة إسرائيل مساواة في الحقوق لجميع المواطنين".

وأردف: لا يوجد هناك، ولن يكون هناك، مواطنون من الدرجة الأولى، ولن يكون هناك مقترعون من الدرجة الثانية. جميعنا متساوون في كابينة التصويت. اليهود والعرب، مواطنو دولة إسرائيل".

وترى كارول نورئيل، مديرة مكتب رابطة مكافحة التشهير في إسرائيل، أن "دور الأحزاب العربية في الكنيست الإسرائيلي يظهر بشكل متزايد كإسفين رئيسي في الحملات الانتخابية الحالية، إذ يتعهد قادة عدد من الأحزاب وسياسيون عدم شملهم في أي ائتلاف مستقبلي، كما يتهمون خصومهم السياسيين باستعدادهم للقيام بذلك"، حسبما ذكرت لتايمز أوف إسرائيل.

قبل انطلاق الحملة الانتخابية، نتنياهو مخاطباً عرب الداخل: "هناك 22 دولة للعرب في المنطقة، وليس هناك أي حاجة لدولة أخرى."
نتنياهو: " قانون القومية، يعني لمن تتبع الدولة من ناحية قومية، إسرائيل دولة تتبع للشعب اليهودي، تضم العلم باللونين الأزرق والأبيض، والنشيد الوطني هتكفا، وما شابه من رموز".

 موقف عرب 48

أشاد أعضاء فلسطينيون في الكنيست بتصريحات سيلا، من بينهم أيمن عودة، الذي نقلت عنه تايمز أوف إسرائيل قوله: "روتيم سيلا، لا يعرف أحدنا الآخر شخصياً، لكنها أحسنت صنعاً".

وسبق أن وصف عودة نتنياهو بأنه "عنصري من أخمص قدميه حتى أعلى رأسه"، مشيراً إلى أنه "أكثر رئيس حكومة إسرائيل في تاريخها، تحريضاً ضد المواطنين العرب".

ويمثل عرب 48 البالغ تعدادهم مليوناً ونصفَ المليون المولودون من 160 ألف فلسطيني بقوا في الأراضي المحتلة بعد إقامة دولة إسرائيل عام 1948،نسبة 20% من مجموع السكان في إسرائيل. ويشكو العرب في إسرائيل من معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية، ويقولون إنهم يواجهون تمييزاً ويعانون من سوء الخدمات (التعليم والصحة والإسكان) مقارنة بما يحصل عليه اليهود.

سوابق عدة

أوضحت وكالة الأنباء الفرنسية أن نتنياهو أثار القضية نفسها في اجتماع لمجلس الوزراء، واصفاً إسرائيل بأنها "دولة يهودية ديمقراطية تمنح حقوقاً متساوية للجميع. لكن الدولة القومية فيها ليست لكل المواطنين، إنما للشعب اليهودي فقط".

لكن مواقف نتنياهو المهاجمة للعرب وحزبه (الليكود) عديدة ولا يمكن حصرها. وكان نتنياهو اعتذر خلال الانتخابات الماضية، قبل أربع سنوات، عن تصريحات حذر خلالها من الخطر الذي يواجهه "الحكم اليميني لأن العرب يصوتون قطعاناً".

وفي يونيو 2017، شارك أعضاء بالكنيست، جلهم من حزب الليكود الحاكم، في أمسية لتسويق كتاب "المكشوف والمخفي في العرب في إسرائيل". ويصوّر الكتاب عرب الداخل بأنهم عبء على المجتمع الإسرائيلي ولا يقدمون له أي خدمة ووظيفتهم هي الاستهلاك فقط، ويعتبرهم خطراً على المجتمع الإسرائيلي بسبب هويتهم العربية التي تجعل اندماجهم مع اليهود مستحيلاً.

وخلال الأمسية، اقترح الحضور "إعادة الحكم العسكري على العرب في إسرائيل، والذي كان معتمداً منذ 1948 حتى 1966، وطرد أعضاء الكنيست العرب من البرلمان.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard