روحاني في العراق..منعطف جديد في السياسة الخارجية الإيرانية 

الثلاثاء 12 مارس 201905:24 م

وصل الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العاصمة بغداد الأثنين 11 مارس/ آذار في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها.

الداخل الإيراني وصف زيارة روحاني إلى العراق بالتحول المهم في السياسات الخارجية والعودة إلى المنطقة. تأتي هذه الزيارة في ظروف اقتصادية صعبة تمر بها طهران بدأت منذ إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي أيار 2017. انتظرت الخارجية الإيرانية الموقف الأوروبي المتعاون شكلاً ليساهم في تخفيف العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن على إيران، إلا أن الانتظار طال وبدأت الخارجية الإيرانية بالبحث عن الحلول البديلة.

رصدت الوكالات الرسمية في إيران زيارة روحاني إلى بغداد بتفاصيلها، معتبرةً أنها جاءت بعد الانتصار على "داعش" وإقامة الانتخابات البرلمانية في العراق وتشكيل الحكومة بهدف تعميق التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي ودعم مسيرة العراق في الديمقراطية وإعادة الإعمار.

استهل روحاني زيارته إلى بغداد بزيارة المراقد الدينية الخاصة بالمذهب الشيعي ليلتقي بعدها الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، كما سيلتقي المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني، الذي  يلعب دوراً بارزاً في توجيه الرأي العام العراقي مما يزيد من أهمية هذه الزيارة.

توافد الدبلوماسيين على بغداد

يرى مراقبون دوليون أن طهران تأخرت في هذه الزيارة، هي التي تبحث عن منافذ لها في المنطقة وعن استثمارات تحقق لها توازنات بعد فشل الاتفاق النووي في تحقيق أهدافه، فقد شهد العراق الجار الأقرب لإيران تواتراً لزيارات غير معهودة بدأت بزيارة دونالد ترامب آخر عام 2018 ثم ملك الأردن عبد الله الثاني وملك إسبانيا فيليب السادس، وقريباً مع الرئيس التركي والفرنسي وهذا ما يعكس تنافساً واضحاً على العراق صاحب الأهمية الجغرافية السياسية.

الواضح أن ضغوط العقوبات الأمريكية على إيران وعدم نفاذها إلى الأسواق الدولية أجبر طهران على العودة إلى المنطقة للبحث عن قنوات إقليمية لاقتصادها.
ما تريده إيران من العراق الآن هو ألا يسمح لأعدائها بفتح جبهات أقرب من طهران، على الرغم من أن حيادية بغداد في المنطقة لعبت دوراً جيداً لمصلحة طهران في بعض الملفات بين إيران والسعودية.

أمن وسياسة واقتصاد

أهم الأوراق التي يحملها روحاني في زيارته إلى بغداد اقتصادية بامتياز، فالتبادل التجاري بين البلدين تخطى عتبة 12 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل خلال السنوات المقبلة إلى 20 ملياراً، وهنالك السكة الحديدية التي تصل بين خرمشهر والبصرة وستربط مدناً صناعية بين البلدين، فضلاً عن إزالة التأشيرات والقضايا الجمركية والتعاون الصحي والزراعي ونقل الطاقة إلى العراق، ملفات اقتصادية متشابكة ستطرح في هذه الزيارة، والواضح أن ضغوط العقوبات الأمريكية على إيران وعدم نفاذها إلى الأسواق الدولية أجبر طهران على العودة إلى المنطقة للبحث عن قنوات إقليمية لاقتصادها.

عدا الأهداف الاقتصادية، هناك مطلب سياسي ضروري يقف خلف الزيارة، فالعراق كان ولم يزل ساحة حرب بين إيران وأمريكا التي وضعت أخيراً الفصيل العراقي المقاتل لمصلحة إيران "حركة النجباء" على قائمة الإرهاب، ومن الممكن أن تضع لاحقاً الحشد الشعبي على اللائحة وتنهي الوجود العسكري الإيراني في بغداد التي تقف على الحياد. ما تريده إيران من العراق الآن هو ألا يسمح لأعدائها بفتح جبهات أقرب من طهران، على الرغم من أن حيادية بغداد في المنطقة لعبت دوراً جيداً لمصلحة طهران في بعض الملفات بين إيران والسعودية.

الهاجس الأمني والاقتصاد وإعادة ترتيب الأوراق السياسية في المنطقة، أسباب دفعت الرئيس روحاني لتحويل بوصلة حكومته إلى المنطقة، وزيارة العراق لتكون البلد العربي الثالث الذي يزوره منذ توليه منصبه عام 2013  بعد عمان والكويت في مرحلة اتسمت  بتشديد العداء العربي الإيراني بعد اغلاق السفارة السعودية في طهران وما تلاها من انسحابات عربية، في ظل ازدواجية في السياسة الإيرانية عبر تدخلها العسكري في حروب المنطقة من جهة، وبحثها عن حلفاء في الغرب من جهة ثانية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard