من "لا للعهدة الخامسة" إلى "لا لتمديد الرابعة”..الشارع يواصل الضغط بعد تراجع بوتفليقة

الثلاثاء 12 مارس 201902:54 م

بعد ثلاثة أسابيع من الحراك المتواصل في الشارع الجزائري رفضاً لترشحه، أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، مساء الاثنين، أنه لن يترشح لولاية خامسة وأنه قرر تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في أبريل.

بوتفليقة قال في رسالة إلى“الأمة" إنه لم يكن ينوي الترشح لعهدة رئاسية خامسة مؤكداً أن حالته الصحية وتقدمه في السن لا يسمحان له إلا بإسداء هذه الخدمة للشعب، بحسب ما جاء في بيان صادر عن الرئاسة مساء الاثنين.  بيانُ بوتفليقة الذي جاء بعد يوم واحد من عودته من رحلة علاجية في جنيف يتناقضُ مع إعلان ترشحه قبل أسابيع وتقديم استمارات بذلك الترشح إلى المجلس الدستوري، وهذا سبب خروج الآلاف إلى الشوارع منذ أسابيع مطالبين بعدم ترشحه.  فمن رشح الرئيس إذن؟

تزامناً مع إلغاء ترشحه للانتخابات، أقال بوتفليقة الاثنين رئيس الحكومة أحمد أويحي الذي قيل الأحد إنه في فترة نقاهة أسبوعاً، وعيّن مكانه نور الدين بدوي الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية. كما عين الدبلوماسي رمطان لعمامرة نائباً لرئيس الحكومة وهو منصب مستحدث.

فور إعلان بوتفليقة، خرج محتجون إلى الشارع رافضين هذا التعديل واعتبروه مناورة، معتبرين بدوي امتداداً للحكم ذاته، متسائلين في الوقت نفسه: هل بوتفليقة بصدد تمديد عهدته الرابعة بعد أن تراجع عن العهدة الخامسة؟ هل هذا تحايل على الدستور؟ وتمديد للحكم أم إمهال للحكام الفعليين فرصة ترتيب البيت الداخي؟

كان بوتفليقة قد أصدر بياناً موقعاً باسمه الأسبوع الماضي يطلب من الشعب أن يمهله سنة في حال إعادة انتخابه، سينظم فيها انتخابات مبكرة ولن يترشح لولاية سادسة.

بوتفليقة الذي كان يريده الشعب أن يغادر بحلول أبريل سيبقى في الحكم إلى حين الإعلان عن موعد جديد للانتخابات، وهذا الموعد غير معروف الآن.

ضبابية المشهد والالتفاف حول مطلب الشعب، دفعا بالآلاف إلى النزول إلى الشوارع الثلاثاء وقد غيروا الشعار من : لا للعهدة الخامسة إلى : لا لتمديد العهدة الرابعة والشعب يريد تغيير النظام رافضين بقاء بوتفليقة في الحكم مدة أطول.

تعهد بوتفليقة تنظيم حوار وطني، وتعديلاً دستورياً قبل تسليم الحكم، وكان لحضور الأخضر الإبراهيمي أمس في القصر الرئاسي بعد لقاء بوتفليقة بقائد أركان الجيش دلالات كبيرة، فأي دور سيلعبه الإبراهيمي في هذه المرحلة؟

في خطوة تظهر رفض الشارع قرارات بوتفليقة الجديدة تجمع آلاف الجزائريين بساحة البريد المركزي بوسط العاصمة الجزائرية، الثلاثاء، رافضين اقتصار بوتفليقة على إعلان العدول عن الترشح معتبرين ذلك "تمديداً" لحكمه، مطالبين "برحيل النظام".

ردّد المتظاهرون، ومن بينهم طلاب الجامعات التي أغلقتها السلطات الأحد قبل حلول عطلة الربيع في محاولة للسيطرة على الحراك الطلابي، شعار "طلبة صامدون للتمديد رافضون"، بينما استبدلت لافتات رفض الولاية الخامسة التي تراجع عنها بوتفليقة، بلافتات شطبت رقم "4+” أي لا تمديد للعهدة الرابعة فيما رفع آخرون لافتة كتب عليها "يجب إنقاذ الشعب وليس النظام".

وعود بوتفليقة

قال بوتفليقة في خطاب مكتوب للشعب الجزائري مساء الاثنين: "لن يجرى انتخاب رئاسي يوم 18 من أبريل المقبل والغرض هو الاستجابة للطلب الملّح الذي وجهتموه إليّ".

وتابع الرئيس الجزائري في رسالته أن الانتخاب الرئاسي "سينظم عقب الندوة الوطنية الجامعة المستقلة تحت الإشراف الحصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة".

كما تعهّد تسليم "مهام رئيس الجمهورية وصلاحياته للرئيس الجديد الذي سيختاره الشعب الجزائري بكل حرية".

وقال بوتفليقة في رسالته: "لم أنْوِ قط الإقدام على الترشح حيث إن حالتي الصحية وسِنّي لا تتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري، ألا وهو العمل على إرساء أسُس جمهورية جديدة".

ويقول نشطاء إن قرارات بوتفليقة الجديدة لا تختلف عن تلك التي أطلقها خلال إيداع ملف ترشحه عندما وعد بتنظيم انتخابات مبكرة بعد مؤتمر حوار وطني خلال سنة والانسحاب من الساحة السياسية.

يوم الاثنين، استقالت حكومة أحمد أويحيى، وتم تكليف نور الدين بدوي الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية، وهو أحد رجال الثقات لدى بوتفليقة، بتشكيل حكومة جديدة لم تبدأ المشاورات بعد بشأنها ولا يعرف حتى الآن كيف ستكون، وهل سيكون للمعارضة دور فيها أم أنها ستضم شخصيات تكنوقراطاً فقط.

نقلت وكالة رويترز عن مصدر حكومي لم تسمه، قوله إن الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي سيرأس مؤتمراً عن المستقبل السياسي للبلاد كان قد اقترحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

أضاف المصدر أن المؤتمر سيضم ممثلين للمتظاهرين بالإضافة إلى شخصيات لعبت دوراً بارزاً في حرب الاستقلال التي استمرت من عام 1954 إلى عام 1962.

وتضمنت القرارات الجديدة بقاء بوتفليقة في الحكم حتى انتخاب خليفته، ما يعني أنه سيبقى في منصبه بعد 18 أبريل، دون تحديد الأساس القانوني الذي تم اتخاذه لأن الدستور لا ينص على تمديد العهدة.

وتنص المادة 107 من الدستور الجزائري على أن "رئيس الجمهورية يقرر الحالة الاستثنائية إذا كانت البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقلالها أو سلامة ترابها".

وتنص أيضاً "تخول الحالة الاستثنائية رئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات الاستثنائية التي تستوجبها المحافظة على استقلال الأمة، والمؤسسات الدستورية في الجمهورية".

وتشترط هذه المادة على الرئيس ألا يتخذ مثل هذا الإجراء إلا بعد استشارة رئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس المجلس الدستوري، والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن، ومجلس الوزراء، وأن يجتمع البرلمان وجوباً.

لكن الرئاسة الجزائرية لم تشر إلى السند القانوني لهذه القرارات، ولم توضح ما إذا كانت عقدت اجتماعات مع الهيئات المعنية كما ينص على ذلك الدستور، كما أن البرلمان لم يجتمع بدعوة من الرئيس للنظر في هذا "الوضع الاستثنائي" الذي استدعى هذه القرارات.

تراجَع بوتفليقة لكن الشارع لم يتراجع. فرغم إلغاء ترشحه، يطالب الشارع الجزائري بوتفليقة بعدم البقاء في الحكم مدة أطول معتبراً ما يحدث "مناورة".
هل بوتفليقة بصدد تمديد عهدته الرابعة بعد أن تراجع عن العهدة الخامسة؟ هل هذا تحايل على الدستور؟ وتمديد للحكم؟ أم إمهال الحكام الفعليين فرصة ترتيب البيت الداخلي؟
تضمنت القرارات بقاء بوتفليقة في الحكم حتى انتخاب خليفته، ما يعني أنه سيبقى في منصبه بعد 18 أبريل، دون تحديد الأساس القانوني لهذا القرار لأن الدستور لا ينص على تمديد العهدة.

مرشحون ضد قرارات بوتفليقة

التظاهرات التي خرجت الثلاثاء ضد بوتفليقة لم تكن المؤشر الوحيد على الرفض الجزائري قراراتِ الرئيس الجديدة، فهناك مؤشر آخر يتمثل في رفض عدد من المرشحين قرارات بوتفليقة معتبرين أنها قرارات غير دستورية.

ونقلت مواقع محلية عن المرشح محمد بوفراش قوله إن تأجيل الانتخابات الرئاسية أمر غير دستوري، واصفاً قرارات بوتفليقة بأنها خرجت من أجل ربح الوقت فقط.

ووصف المرشح عبدالعزيز بلعيد قرارات الرئيس الجزائري بأنها اعتداء صارخ على الدستور، فيما قال المرشح عبدالقادر بن قرينة إن تلك الخطوة فرضت شرعية الأمر الواقع.

أما رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق، علي بن فليس، فاعتبر أن الجزائر شهدت تعدياً على الدستور بالإعلان عن تمديد الولاية الرابعة للرئيس بوتفليقة بدون موافقة الشعب الجزائري.

وخارج حدود الجزائر اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن قرار الرئيس الجزائري التراجع عن الترشح لولاية خامسة "فصلاً جديداً في تاريخ الجزائر" لكنه دعا في الوقت نفسه إلى فترة انتقالية "لمدة معقولة".

وكان ألفُ قاضٍ جزائري قد أعلنوا الاثنين أنهم يقاطعون الإشراف على الانتخابات في حال ترشح بوتفليقة، مقرّين بعدم استقلالية السلطة القضائية وخضوعها للضغوط على مدى سنوات، ما يفسح المجال الآن أمام ضغط أكبر على السلطة القائمة التي تُكشف هنّاتها تِباعاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard