من بحريني مطارد إلى أسترالي حرّ..حكيم العريبي يودّع وطناً ويحتضن آخر 

الثلاثاء 12 مارس 201902:11 م

لم تغب صورته عن الأذهان بعد وهو حافي القدمين مكبلاً بالأغلال، صارخاً “لا تعيدوني إلي البحرين”، ورغم النهاية السعيدة وإعادته إلى أستراليا، إلا أن ذلك المشهد طُبع في الذاكرة وسيقترن باسمه للأبد.

قصة لاعب كرة القدم اللاجئ حكيم العريبي عادت الثلاثاء لتشكل مادة خبرية جديدة، وسعيدة هذه المرة، حين أعلنت أستراليا منحَها حكيم جنسيتَها بعد أسابيع قليلة من انتهاء أزمة احتجازه في تايلاند بسبب مطالبة بلده الأم البحرين بتسليمه عبر إخطار أحمر أرسل للإنتربول الدولي.

استلم العريبي الجنسية الأسترالية بعد الإدلاء بالقسم الخاص بالجنسية في فيديريشن سكوير في ملبورن، الثلاثاء.

وأكد غريغ فوستر، اللاعب الأسترالي البارز الذي كان أشد المدافعين عن حكيم منذ بداية أزمته، أن "العريبي تجاوز العقبة الأخيرة في سعيه إلى أن يصبح أسترالياً متجانساً (تماماً)، بعد اجتياز اختبار المواطنة بنسبة 100٪".

أنا آمن الآن 100%

رغم أن الأمر كان متوقعاً، إلا أن سعادة الجميع كانت كبيرة بمنح العريبي جنسية أسترالية. وعقب مراسم تسلمه الجنسية، قال العريبي للصحافيين في ملبورن: "أنا أسترالي الآن. أنا سعيد بأنني في أمان".

أضاف العريبي في تصريح خاص لصحيفة الغارديان البريطانية: "أخيراً، لا يمكن لأي دولة أن تتبعني الآن لأنني أسترالي". وبلهجة واثقة، تابع: "أيها البحرين، من فضلك لا تتعقبني بعد الآن. أصبحت آمناً 100 ٪ في هذا البلد".

التقى حكيم رئيسَ الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، الذي قاد حملة ضغط من أجل إطلاق سراحه في تايلاند، وتسلم اللاعب دبوساً بألوان علم أستراليا علقها له رئيس الوزراء على طية صدر سترته.

وقال موريسون: "لدي شارة صغيرة كنت سأعطيك إياه اليوم، لكني سأعطيك شارتي الخاصة"، مضيفاً "بالتأكيد هو يوم رائع نرحب فيه بدخولك إلى العائلة الأسترالية".

فخر الأستراليين بحكيم

وعبر تويتر، كتب فوستر: "اليوم نرحب بلاجئ جديد ينضم للعائلة الأسترالية"، مضيفاً في تغريدة أخرى: "تسلم 207 مواطنين جدد من 44 دولة الجنسية الأسترالية أمر يدعو للفخر ببلدنا (أستراليا)، الذي قاتل من أجل الدفاع عن حرية هؤلاء".

وأردف: "هؤلاء المواطنون الجدد لديهم دوافع عميقة للمساهمة في بلدهم الجديد"، مردفاً "نحن فخورون بك يا حكيم، ويسعدنا أن نرحب بكم بيننا".

وأكد فوستر للغارديان أن: "عدداً قليلاً من الأستراليين الأصليين، على ما أعتقد، اضطر للقتال بشدة حتى يحصل على جنسيته".

وأبرز فوستر حواراً طريفاً، لكنه ذو مغزى، دار بينه وبين العريبي الذي سأله "قبل يومين فقط، ماذا عن حصول زوجتي على الجنسية"، ليرد "يجب عليها الانتظار عامين آخرين، لأنها لم تقم هنا فترة طويلة"، فيرد حكيم: "لذا أحب أستراليا"، فيتساءل فوستر عن السبب ليرد حكيم: "لأن هناك قوانين، هناك قواعد يتم اتباعها دائماً".

أما وزيرة الشؤون الخارجية الأسترالية ماريز باين، التي قادت الجهود الدبلوماسية لتأمين الإفراج عن العريبي، فقالت إن أزمته "جسدت بعضاً من أفضل جوانب أستراليا"، وصرحت: "قلبي وعقلي سعيدان بأنك اخترت أستراليا".

فر العريبي (25 عاماً) من البحرين في 2014 بعد اتهامه بارتكاب جرائم خلال احتجاجات الربيع العربي عام 2011، والحكم عليه بالسجن عشر سنوات. لكن العريبي نفى جميع هذه الاتهامات وحصل على وضع لاجئ في أستراليا في 2015.

وألقت السلطات التايلاندية القبض عليه في نوفمبر/تشرين الثاني، أثناء سفره إلى بانكوك لقضاء شهر العسل. واحتجز في سجن تايلاندي 76 يوماً، لبت طلب البحرين بتسليمه.

ونجحت أستراليا باستعادته، منتصف فبراير/شباط الماضي، بعد مشاحنة متوترة مع البحرين التي أجبرت على التخلي عن المطالبة بتسليمه إثر الضغوط الدولية وتمسك أستراليا باللاعب.

مئات المستقبلين هتفوا ترحيباً بحكيم لدى عودته إلى أستراليا "مرحباً بك في وطنك يا حكيم". وطالب الكثير من المتعاطفين معه، وزير الداخلية الأسترالي بيتر دوتون، بمنح العريبي الجنسية أثناء وجوده في السجن التايلاندي.

"أيها البحرين، من فضلك لا تتعقبني بعد الآن. أصبحت آمناً 100 ٪ في هذا البلد".

مستقبل أفضل

أعرب العريبي عن أمله في غد أفضل قائلاً: "الآن أريد فقط أن أستريح في منزلي مع عائلتي. وآمل أن أتمكن يوماً من اللعب في دوري أبطال آسيا".

وتمنى فوستر الأمر نفسه، لكنه شدد على أن "الأهم من ذلك، الآن، أننا نريده فقط أن يتعافى كشخص"، مضيفاً "في الوقت المناسب سيعود للعب كرة القدم، بلباس منتخب أستراليا. أنا متأكد من ذلك".

وغرد علي الأسود، البرلماني البحريني السابق وعضو جمعية الوفاق المعارضة، عبر تويتر: "مبروك حصول اللاعب حكيم العريبي على الجنسية الأسترالية، كما كان متوقعاً، من دولة تحمي اللاجئين على أراضيها من بلادهم التي تعتقل وتعذب وتقتل بدم بارد من يطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية"، مستطرداً "مرةً أخرى، شكراً لكل الجهود المخلصة التي أرجعت حكيم لأهله ومحبيه في أستراليا".

وأوضحت وكالة أسوشيتد برس الأسترالية أن العريبي كان من بين نحو 200 شخص من 44 دولة، تعهدوا الولاء لأستراليا ليتم منحهم الجنسية في احتفال ضخم أعقب اجتيازهم اختبار الجنسية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard