بوتفليقة يعود إلى الجزائر...فهل يبقي على ترشحه أم ينسحب؟

الأحد 10 مارس 201910:32 م

عاد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى الجزائر مساء الأحد قادماً من جنيف حيث كان يتلقى العلاج في المشفى الجامعي بحسب بيان للرئاسة الجزائرية.

ووسط غموض يكتنف حقيقة وضعه الصحي، بث تلفزيون النهار الجزائري صوراً مباشرة للموكب الرئاسي يشق طريقه، وقال إن الشخص الجالس بجوار السائق هو الرئيس بوتفليقة فيما بدت الصورة غير واضحة لتحديد هوية الشخص.

وقبل وصول بوتفليقة، نفذ الجزائريون إضراباً عاماً الأحد للتعبير عن رفضهم ترشحه لولاية خامسة في حركة عصيان مدني كانوا قد لوحوا بها في حال عدم التراجع عن ترشحه.

وذكرت مواقع محلية الأحد أن الدائرة المقربة من بوتفليقة، ستعقد اجتماعاً الساعات القليلة المقبلة، لتقييم الوضع والخروج بقرارات، بهدف تهدئة الأوضاع المشتعلة منذ أسابيع، فيما قال عبد الغني زعلان مدير حملة الرئيس بوتفليقة إن الرئيس الجزائري عازم على إجراء تغييرات سياسية في النظام، وسط أنباء غير مؤكدة عن توجهات لإقالة رئيس الوزراء أحمد أويحي. وقالت مصادر إعلامية في الجزائر إن أويحي في “فترة نقاهة لمدة أسبوع”.

الجيش مع من؟

قبل عودة بوتفليقة بساعات، أعلن رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق قايد صالح الأحد أن "الجيش الجزائري والشعب لديهما رؤية موحدة للمستقبل” وأضاف أن "الشعب يعرف رهانات عالم لا يرحم"، مؤكداً أن الجيش والشعب لهما رؤية موحدة نحو المستقبل.

وقال صالح: "الجيش يفتخر أنه من صلب الشعب الجزائري” دون إشارة صريحة إلى الاحتجاجات الحاشدة ضد سعي الرئيس بوتفليقة لتمديد فترة حكمه. وسبق أن صرح رئيس أركان الجيش قبل أيام "الجيش لن يسمح بانهيار الأمن”.

ولم يظهر بوتفليقة (82 عاماً) إلا نادراً منذ إصابته بجلطة دماغية في 2013، ودفع ترشحه لولاية خامسة رغم مرضه العضال وعجزه عن قيادة البلاد، بعشرات الآلاف من الجزائريين للانضمام لأكبر احتجاجات تشهدها الجزائر منذ 28 عاماً.

العصيان المدني

ويأتي الإضراب العام الأحد 10 قبل ساعات من إعلان المجلس الدستوري أسماء المرشحين الرسميين للانتخابات الرئاسية، فيما أكدت وزارة الداخلية مواصلة التحضيرات لإجراء الانتخابات في موعدها، رغم دعوات المعارضة إلى تأجيلها. ومن المقرر أن يفصل المجلس في طلبات الترشح بحلول الثلاثاء المقبل.

وقالت مواقع محلية إن المحلات التجارية في البلاد شهدت السبت تهافتاً غير مسبوق لاقتناء المواد الأساسية، تحسباً للإضراب العام الذي قد يطول أمده.

ونقل موقع كل شيء عن الجزائر عن مصدر لم يسمه قوله إن الجزائريين اختاروا التوجه إلى خيار العصيان المدني والإضراب، بعدما تجاهلت سلطات البلاد مطالبهم، مشيراً إلى أن الحل الآن بيد المجلس الدستوري، الذي يفصل في أهلية المترشحين للرئاسة.

وبإمكان المجلس الدستوري إعلان عدم صحة أوراق ترشح بوتفليقة، إما بسبب حالته الصحية، أو عدم سلامة إجراءات الترشح نفسها، ما قد يفتح الباب أمام احتمالات تأجيل الانتخابات.

من جانبها حذّرت جبهة التحرير الوطني، التي تمثل الحزب الحاكم في الجزائر، من دعوات العصيان المدني والإضراب، داعية لليقظة والحيطة من التهور في القرارات.

وحثّت الجبهة في بيان أصدرته الأحد، على العمل مع كل الأطراف السياسية للخروج من الأزمة بأقل ضرر ممكن.

ودعت في بيانها، كل الأطراف السياسية في البلاد إلى مراعاة المصالح الوطنية، والحفاظ على سلمية الحراك المدني لضمان الأمن والاستقرار.

/958259834376909/?type=3&theater

عيون العرب على الجزائر

على وسائل التواصل الاجتماعي كان لافتاً اهتمام نشطاء عرب من خارج الجزائر بالحراك الذي يحدث في بالبلاد، على سبيل المثال كتب مستخدم مصري: "لم يعد بمقدور أحد وقف عجلة ثورة الجزائر، ولا حل إلا بسحب ترشح بوتفليقه وتأجيل الانتخابات وتشكيل حكومة تكنوقراط وطنية تعد لانتخابات جديدة تشرف عليها".

عاد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى الجزائر مساء الأحد قادمًا من جنيف حيث كان يعالج. ما مصير ترشحه؟ هل يستجيب لنداءات الشعب؟ ما دور المجلس الدستوري في هذه اللحظة وأين رئيس الوزراء؟

وأضاف في تغريدته: "على الجيش أن يتحول إلى ضامن للأمن وحام للتحول الديمقراطي بدلاً من دعم عصابة من الفاسدين تتخفى وراء حاكم يحتضر، أي طرح آخر سيفشل حتماً".

فيما كتبت الناشطة اليمنية توكل كرمان أنه "بعد إسقاط العهدة الخامسة والمافيا الحاكمة في الجزائر، سيأتي الدور على محمد بن سلمان وأبيه وعيال زايد، أرى ذلك رأي العين" على حد تعبيرها.

وشهدت الجزائر تظاهرة وصفت بالمليونية الجمعة الماضي، رفضاً لترشح بوتفليقة لعهدة خامسة، رغم تحذير الأخير الخميس في رسالة من "فوضى" و"فتنة"، في مؤشر على رفضه التراجع عن ترشحه.

محاولة لإسكات طلاب الجامعات

وفي خطوة لتهدئة مظاهرات الطلاب التي شهدت زخماً كبيرا خلال الأيام الماضية، قررت وزارة التعليم العالي والجامعات في الجزائر، تقديم موعد عطلة الربيع 10 أيام، لتبدأ الأحد 10 مارس.

لكن المجلس الوطني الجزائري لأساتذة التعليم العالي أعلن رفضه قرار الوزارة تقديم العطلة وتمديدها، واصفاً إياه بالتعسفي.

ويقول مراقبون إن طلاب الجامعات هم عصب المظاهرات الشعبية الجزائرية، وقد أسهمت الساحات داخل الجامعات في تقوية الاحتجاجات، حيث يظل حرم جامعة الجزائر واحداً من أشهر بؤر الاحتجاجات ضد ترشح بوتفليقة، وقد عمدت الشرطة في أكثر من مرة إلى إغلاقه بإحكام لمنع خروج الطلاب إلى الشوارع.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard