قتل، وطلاق، وفضّ شراكات.. عن الجانب الخفيّ في حياة مشجعي الأهلي والزمالك

السبت 16 مارس 201905:01 م
حين غنّت صباح "محتارة والله" للأهلي والزمالك فى محاولة لرأب الصدع بين جمهور الناديين الأكبر في مصر وإفريقيا، مؤكدة على أن "الاتنين حلوين.. الاتنين طعمين"، لم تكن تتصوّر أن يأتى اليوم ويخسر الأخ أخاه، ويهجر الزوج زوجته، لمجرّد اختلاف في تشجيع النادى المفضّل لكلٍّ منهما. حكايات كثيرة من لحم ودم، افترق فيها الأحبّة، وقُطِعت حبال الودّ والمودّة بين أبناء الرحم الواحد، لا لشيء سوى أنّ أحد الطرفين من عشاق المارد الأحمر والثاني من مهاويس القلعة البيضاء.

"خناقات" الأشقاء والأزواج في البيت الواحد

حين انضمّ اللاعب صالح جمعة إلى النادي الأهلي، في 2015 وانضمّ شقيقه عبدالله إلى الزمالك، خرج صالح بتصريحٍ مثيرٍ لقناة "الأهلي"، قال فيه إنّ "شقيقه دائماً ما يتهرّب منه بعد هزائم الزمالك، وقبل العودة إلى المنزل بعد خسارته مع فريقه، يسأل أولاً إذا كنت موجوداً في البيت أم لا، ثمّ يقرر هل يعود أم يقضى الليل بصحبة أصدقائه". وبعيداً عن المستطيل الأخضر، يروى خالد. ر موظف بشركة منسوجات، لرصيف 22 ويقول: "أنا وأخويا اتربّينا في بيت بيعشق الكورة، بس للأسف كل واحد فينا كان له انتماء، أغلب العيلة أهلاوية، ماعدا كام واحد كده بيشجّعوا الزمالك، ومنهم أخويا الأصغر مني بخمس سنين". يضيف: "من حوالي سنتين كان في ماتش للأهلي والزمالك، والعادي في مثل تلك اللقاءات، أن الأجواء بتكون مشحونة بين جمهور الناديين، ورغم أننا أسرة غير مُتشدّدة كُرويا، إلّا أنّ أخويا ده خالف القاعدة، وبقى بيشجع بتعصّب، وعشان كده لما خسروا الماتش، ودخلت معاه في وصلة هزار "تقيلة شوية"، انفعل عليّا، وتعدّى عليّ بالسبّ، ورغم أنّي حاولت أفهّمه إنّ دي لعبة، وإنّ فيها الكسبان والخسران، إلّا أنّه تمادى، وفجأة قرر إنّه يقاطعنى، ومن سنتين واحنا على الحالة دي، وبصراحة أنا لا أنكر إنّي مُقصّر، وإني فشلت في احتوائه بما أني الكبير، بس برضه كرامتي مش مخلياني عارف أنسى إنه شتمني.. ربّنا يهديه". في 24 يوليو 2015 كشفت الأخبار عن وقوع حالة طلاق فريدة من نوعها، خصوصاً وأن السبب بدا غريباً على المجتمع المصريّ، حيث كشف أحد مُشجّعي نادي الزمالك أنه طلّق زوجته بسبب خسارة فريقه المفضل في مواجهة تقليدية أمام الغريم الأهلي ضمن الدوري المصريّ. وبحسب ما جاء بعددٍ من الصحف المصرية، أشعلت الزوجة ثورة الغضب في قلبِ زوجها بعد معايرته بأن تشجيعه لـ"جلد منفوخ" يستحوذ على كلّ اهتماماته، وأنه لا يعتني بها. تلك الواقعة كادت تتكرّر في مدينة طنطا بمحافظة الغربية شمال القاهرة، وروى تفاصيلها عبد الرحمن. خ لرصيف 22، وقال: "كنت هطلّق مراتي فعلاً بسبب الأهلي والزمالك". يُفسّر: "طول ما فيه ماتش للأهلي كلّ حاجة في الدنيا لازم تقف لحدّ ما الماتش يخلص، حتى لو الكون هيتطربق فوق بعضه. المهم أنه من حوالي 5 سنين، وفي يوم ماتش للأهلي والزمالك، وفي عز ما الماتش شغال، رن تليفون من أخوها، كان بيقولها إن والدتها تعبانة وإنها لازم تروح لها، ودي رأسها وألف سيف تنزل في نفس الوقت، وطبعا مش هسيبها تنزل لوحدها، فقلت لها لما الماتش يخلص هنزل أوصلك رغم أن في خلافات بيني وبين حماتي. وكمان أنا كنت عارف إن أمها مش تعبانة للدرجة اللي ممكن يحصل لها فيها حاجة يعني، فأصرّت إنها تنزل، ووصلتني لإني أنفعل.. وأنا أصلاً عصبي بطبعي. المهم، حلفت عليها بالطلاق ماهي نازله إلا بعد الماتش. وهنا دخلتْ في نوبة بكاء وصراخ لحد ما الماتش خلص، ونزلت وصلتها لهناك، ولما وصلنا عرفت أن كان عندي حق، يعني كانت كلّ الحكاية دور انفلونزا.. مش قلب مفتوح يعني".

"كفاية لحد هنا"

الشاب "سامي، ي"، خرّيج كلية "تجارة"، اتّفق مع أحد زملاء الدراسة  على إقامة مشروع بعد التخرّج، وبالفعل اتفقوا على التفاصيل كافة، غير أنّهما قرّرا في لحظة غضب هدم الحلم؛ والسبب هذه المرّة أيضاً الأهلي والزمالك. يقول سامي لرصيف 22: "إحنا الاتنين متعصبين جدّاً أنا زملكاوى وهو أهلاوي. من أيام أولى ثانوي واحنا مع بعض؛ ماكانتش أي حاجة بتفرق بينا، وكان كل زعلنا من الكورة، وبما إني زملكاوي فالسنة دي جاتلي الفرصة على طبق من فضّة عشان آخد حقي من التريقة اللي كان بيتريقها عليّا الفترة اللي فاتت. بما إنّ الزمالك هو المُتصدّر لقمّة الدوري هذا العام، وهو الأقرب لحصد اللقب، ماكنتش أعرف إنه هيزعل كده ويبقى حسّاس أوي. أنا حاولت أكتر من مرّة أعدله عن فكرة إننا ننهي فكرة الشراكة في مشروعنا اللي كنا بنحلم بيه، بس هو شاف إننا نفضل أصحاب أحسن ما ندخل في شراكة وممكن نخسر بعض بعدها في أي لحظة بسبب تَشُدّد كلّ منا في التشجيع".

السوشيال ميديا والسينما.. جبهات مفتوحة لـ"الحرب"

مع أيّ مباراة تَجمع بين الأهلي والزمالك، اعتدنا أن تضجّ مواقع السوشيال ميديا بكوميكسات وفيديوهات تُعبّر عن انحياز كلّ طرف للفريق الذي يُشجّعه، في حرب إلكترونية مفتوحة بلا قواعد أو حسابات أو حتى خطوط حمراء. الحرب بين الطرفين كانت عادة ما تولّد الخسائر في كلّ مرة، تماماً مثلما حدث في مباراة للفريقين خلال موسم 1971-1972 حينما أدّت أعمال العنف بين الطرفين إلى موت اثنين من المشجعين، فيما سبق هذا التاريخ، اشتعال أعمال شغب ومصادمات عنيفة بين جماهير الناديين في موسم ١٩٦٥ /١٩٦٦، وهو ما تكرّر في 2010 حين شهدت شوارع القاهرة مصادمات وأعمال عنف غير مسبوقة بين جماهير الأهلي والزمالك غير أنّها كانت هذا المرة بسبب مباراة في كرة اليد. أما السينما فلم تغب عن رصد هذه التفاصيل الشائكة في علاقة جماهير القطبين، وذهب البعض إلى أنّ التأثير المباشر للفنّ السابع على الناس أسهَم في إشعال الصراع الذي لا يهدأ بين الطرفين. ومن أبرز تلك الأعمال فيلم "سيد العاطفي" الذي وثّق تامر حسني من خلاله علاقة الجانبين بصورة حملت التهكم والسخرية من الفريق الأبيض، خصوصاً حين جاءت الهتافات على لسان والدته في الاستاد الرياضي؛ لتسخر من الفوز التاريخى للأهلي بـ6 أهداف مقابل هدف وحيد للزمالك، وبعدها هزيمة الزمالك من الأهلي برباعية حيث قالت: "خدوا 6 رايح جابوا 4 جاي"، و"بيبو وبشير.. بيبو والجون". أمّا فيلم "كده رضا" لأحمد حلمي فرصد في أحد مشاهده حالة السجال المستعرة دائماً بين جماهير القطبين، وذلك من خلال مشهد يجمع بين رضا العاشق للأهلي، وضابط الشرطة الزملكاوي المتعصب للزمالك، ليضعنا أمام تفصيلة جديدة للصراع والتعصب الشديد بين جماهير الفريقين. وإلى فيلم "الزمهلاوية"، الذي دارت أحداثه حول عائلتين إحداهما زملكاوية والأخرى أهلاوية، تتصارعان في إطار كوميدي، في تجربة أبرزت التعصب الأعمي والمنافسة الشرسة بين جماهير الناديين. وقد شارك مجموعة من لاعبي الأهلي والزمالك في الفيلم مثل: عصام الحضري، وخالد بيبو، وجمال حمزة، وشادي محمد، وعمرو زكي، ومحمد دسوقي، وحسام البدري.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard