بعد فشل محاولات سابقة... لاجئون يدّعون على الأسد أمام المحكمة الجنائية الدولية

الجمعة 8 مارس 201912:31 م

تقدّم لاجئون سوريون بأول دعوتين قضائيتين لمحاسبة الرئيس السوري بشار الأسد في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بتهمة ارتكاب "جرائم محتملة ضد الإنسانية" منذ بداية النزاع الذي أودى بحياة أكثر من 360 ألف شخص وشرّد ملايين آخرين.

ورُفعت القضيتان باسم 28 لاجئاً سورياً يعيشون في مخيمات في الأردن، وذلك بدعم من "مركز غورنيكا للعدالة الدولية" الذي رفع القضية الأولى يوم الاثنين الماضي، بينما رفع فريق من المحامين البريطانيين، بقيادة رودني ديكسون، القضية الثانية، يوم أمس.

سابقة فتحت المجال

جهود عديدة حصلت سابقاً في هذا الاتجاه لم تنجح في إقناع المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في مزاعم "ارتكاب نظام الأسد جرائم حرب تمثلت في استخدام الأسلحة الكيميائية والقتل الجماعي للمحتجزين".

وكان المدعون في لاهاي رفضوا مثل هذه الدعاوى لأن سوريا ليست عضواً في معاهدة روما، التي أسّست المحكمة الجنائية الدولية، ما يعني أن الأخيرة لا تمتلك سلطة قضائية لمحاسبة الأسد.

وفي مايو 2014، ناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مشروع قرار لإحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وقد صوّت 13 من أعضاء المجلس الـ15 لصالح القرار، لكن روسيا والصين رفضتا القرار باستخدام حق النقض (الفيتو). أما الأسد، آنذاك، فقد زعم أن الصور المُسرّبة لآلاف الجثث المُرقّمة "مفبركة".

جهود عديدة حصلت سابقاً لم تنجح في إقناع المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في مزاعم "ارتكاب نظام الأسد جرائم حرب"... لاجئون في الأردن ينجحون في ذلك مستفيدين من سابقة مع الروهينغا في بنغلادش

هذه المرة كانت مختلفة. استند المحامون على سابقة أرستها المحكمة بإصدار أحكام في قضايا اللاجئين الروهينغا في بنغلادش، على أساس "مكان التهجير القسري" وليس البلد التي حدثت به الجرائم فقط.

وفي حالة اللاجئين السوريين فإن هذا البلد هو المملكة الأردنية وهي عضو بالمعاهدة، لذا قُبلت الدعوتان.

شهادات مؤلمة عن جرائم الأسد

في شهاداتهم التي قدموها للمحكمة الدولية، أكد اللاجئون السوريون، المقيمون حالياً في مخيمات بالأردن، أنهم تعرضوا للقصف بشكل متكرر، وكذلك لإطلاق النار، الاحتجاز، التعذيب وإساءة معاملتهم، وأنهم شاهدوا عمليات قتل جماعية.

وقال أحد الضحايا لصحيفة "الغارديان" البريطانية: "رأيت قوات النظام تُصوّب الرصاص تجاه الكثير من الناس، وكان ذلك عشوائياً".

وأضاف:"في عام 2012، قُصف منزل جاري وتوفي كل من كانوا بداخله"، مستطرداً "تطوعت لعلاج المصابين في حمص، وفي تلك الفترة، شاهدت الكثير من النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب والإساءة من قبل قوات النظام. وقد جعلني عملي التطوعي هدفاً للنظام".

وتابع: "تنقلت أنا وأسرتي عدة مرات. بالنهاية اضطررنا لشق طريقنا إلى الأردن... كانت رحلة صعبة للغاية"، مختتماً شهادته بالطلب من المحكمة الجنائية الدولية "القيام بشيء حيال ما حدث. لقد عانينا كثيراً جداً".

وأكد متحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية تلقي الدعوتين، مشدداً على أنه: "سيتم تحليل الأدلة والشهادات المقدمة، وحالما نتوصل إلى قرار بشأن الخطوة التالية المناسبة، سنُبلغ المعنيين ونشرح أسباب قرارنا".

"تطوّر هام للضحايا السوريين"

اعتبر المحامي البريطاني، رودني ديكسون، القضية "تطوّراً هاماً للضحايا السوريين"، مضيفاً، في بيان، أن "هناك نافذة قانونية فُتحت أخيراً لمدعي المحكمة الجنائية الدولية لإجراء تحقيقات بشأن الأشخاص الأكثر مسؤولية في الجرائم".

وتلوح إشكالية هامة في القضايا المنظورة في المحكمة الجنائية الدولية، وهي إمكانية "محاسبة" المدانين، من الرؤساء خاصةً. وحتى الآن، تمكن زعماء كثر - وجّهت لهم المحكمة الجنائية الدولية اتهامات - من تفادي الاعتقال، ولعلّ أبرزهم الرئيس السوداني عمر البشير المُدان بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

لكن تبقى إدانة الأسد واعتراف أكبر محكمة جنائية دولية بجرائمه بحق أبناء شعبه، انتصاراً معنوياً، على أقل تقدير، سيذكره التاريخ.

يُذكر أنه في يناير الماضي، قضت محكمة أمريكية بتغريم نظام الأسد مبلغ 302 مليون دولار أمريكي على سبيل التعويض لأسرة الصحافية الأمريكية ماري كولفين، التي قُتلت في سوريا عام 2012 أثناء تغطيتها أخبار النزاع الدائر هناك. ولم توضح المحكمة أيضاً ما إذا كان لديها السلطة لتنفيذ حكمها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard