الأعضاء الجنسية للرّجل والمرأة في السينما… بين جميلٍ ومُثيرٍ ومُخيف!

الثلاثاء 12 مارس 201910:44 ص
يستخدم مخرجون عالميون الأعضاء الحميمية في أفلامهم، أحياناً للإثارة الرّخيصة لجذب الانتباه، وأحياناً تعبيراً عن رؤيتهم لشأنٍ من شؤون الحياة رمزياً وجمالياً. ويرى البعض أنّ النظرة للأعضاء الحميمية تعود في الأصل إلى الرؤية الدينية والثقافات السائدة في أغلب أنحاء العالم في ما يتعلق بموضوع الجسد البشري. كما أن هناك مجتمعات تحرم ظهور الجسد العاري، خاصة المرأة، فتجعل مجرّد ظهورها عارية على الشاشة الفضّية، إثارةً و"فتنة"، مقارنة بالرّجل، بل وأكثر تمرّداً وتحدّياً للثقافة السائدة.

عضو المرأة أجمل، وهو هبة من الله!

تفسر أستاذة علم النفس في جامعة عين شمس، د. زينب محمّد مهدي، طريقة استقبال مشاهد السينما للأعضاء الحميمية قائلة: نعيش فى مجتمع ذكوريٍّ عالمي مهيمن على الصناعة العالمية، كما توجد ثقافة خاطئة فى تسليط الضوء على جسد المرأة أكثر من الرجل باعتبارها رمزَ الإثارة، بعكس جسد الرّجل، مؤكدة أن هذه معلومة خاطئة لأنه عندما يظهر الذكور أيضاً مفاتن جسمهم تثير النساء، مثلهم تماما. ولكن عندما تقارن زينب بين الرجل والمرأة تقول لـ"رصيف22": عضو المرأة أكثر جمالاً، وهذه "هبه من الله عزّ وجل"، فعضو الرجل لا يشكّل أيَّ نوع من أنواع الجمال، ولهذا يسلّط المخرجون والقائمون على صناعة السينما الضوءَ على جسد المرأة وشكلها، لأنها رمزُ الجمال والإثارة. وأشارت إلى أن الغالبية العظمى من النساء حول العالم يخشين من ظهور "قضيب الرجل"، بحسب رأيها، ولفتتْ إلى أنّ سينما "البورنو" أثارت فى أذهان الناس مفاهيم خاطئة عن شكل العضوِ والتفاعل الجنسي، إذاً فالعملية الإنتاجية والسعي وراء ارتفاع الإيرادات من خلال التركيز على إظهار جسد المرأة العاري وليس الرجل، أدّى إلى تكوين هذه الرؤية.
توجد ثقافة خاطئة فى تسليط الضوء على جسد المرأة أكثر من الرجل باعتبارها رمزَ الإثارة، بعكس جسد الرّجل، مؤكدة أن هذه معلومة خاطئة لأنه عندما يظهر الذكور أيضاً مفاتن جسمهم تثير النساء، مثلهم تماما.
السينما في الغرب وجّهت كلَّ تركيزها نحو ظهور جسد المرأة فقط، وتجاهلت الرّجلَ تماماً، ولكن في مطلع التسعينات من القرن الماضي أصبح ظهور عضلات الرَّجلِ ومؤخّرته طبيعياً، ليبدأ مع بداية الألفيه الجديدة الظهور التدريجي لعضو الرجل.
وللسينما العالمية مشاهد لفتت الانتباه لقضيب الرجل، مثل فيلم "anti Christ" "عدوّ المسيح"، إنتاج 2009، وهو يحوي مشهداً يظهر فيه قضيب الرجل أثناء عملية الجماع بينه وبين حبيبته تحت رذاذ المياه الدافئ، ليتقاطع المشهد مع قطرات الثّلج التي تتساقط عبر النافذة المفتوحة على أنغام سيمفونية مميّزة لفرديدرك هاندل (سيمفونية المسيح).

داوود عبدالسيد: قضيب الرجل يحوّل الفيلم لـ"بورنو"

كلَّ عامٍ ينفق الرّجال مليارات الدولارات لرؤية أجسام النساء شبه عارية، مثل استعراض ملابس السباحه الرياضية والأجسام العارية في المواقع والمجلات الإباحية؛ هكذا قال الدكتور دينيس برغر، محلّل سياسي ومؤسس جامعة براغر الأمريكية، فى مقطع مصوّر له على يوتيوب بعنوان "لماذا تختلف الاستثارة بالنّظر لدى الرّجال عن النساء؟". ويتّفق المخرج السينمائي المصري المخضرم، داوود عبد السيد، مع المحلّل السياسيّ في أنّ الشائع في الفنّ هو جسد المرأة وليس العكس، لأن جسدها أكثر جمالية من جسد الرّجل، موضحاً أنه كمشاهدٍ رجلٍ، عندما يستطيع مشاهدة جسدٍ عارٍ، لابدّ أن يكون جسد امرأة، وليس العكس. متابعاً أن قضيب الرجل عندما يظهر، يتحوّل الوضع من فيلم سينمائيٍّ إلى فيلم "بورنو". ويوافقه دينيس برجر  من الناحية التجارية، ويقول إنّه لا توجد مجلّات تعرض سيقان الرجل من أجل استثارة النساء، متسائلاً: هل تدفع المرأة لرؤية رجلِ عاري الصدر؟ بالقطع لا.. ولكنّ الرّجل يدفع مقابل رؤية أيّ جزء من جسد الأنثى. ويعود داوود عبد السيد في حديثه إلى الوراء، متأمّلاً: فى القرون الماضية كان الرسامون رجالاً، ومن أشهر الفنانين، مايكل أنجلو، النّحات الأبرز في عصر النهضة، والذي قام بنحت تمثال "داوود" مُظهراً أعضاءه التناسلية.

عضو الرجل أكثر إثارة لـhomosexual phobia

يُشدّد الناقد السينمائيّ المصري، عصام زكريا، على أن ظهور عضو الرّجل هو المحرّم الأول والأخير فى السينما، وأنه يوجد ميراثٌ كبير فى الصُّور والفنّ التشكيليّ يشير إلى أن رسم المرأة العارية ليس بالضرورة تعبيراً عن الجنس والإثارة، ولكنه نوعٌ من أنواع الجمال والفن، وهناك فرق كبير بين العري الفنّي والعري الفجّ. وأضاف زكريا موضحاً: أنّ "القضيب" فى السينما، فى حالة عدم وصوله لمرحلة "الانتصاب"، لا يشكّل خللاً فى الإطار الدراميّ للمشهد، ولكن فى حالة خروج القضيب من مرحلة التمثيل إلى العلاقة الحميمة، فهناك يحدث نوع من "الخضة" والإثارة والفزع لدى الجمهور، لأنه خرج من فكرة الأداء إلى الحقيقة، ويتحوّل المشهد من أداء تمثيليّ إلى مشاعر حقيقية. واستشهد الناقد بمشهدٍ شهير للفنانة ميغ رايان فى فيلم "When Harry Met Sally" عندما قامت بأداء تمثيليّ  في المطعم على أنها مستثارة جنسيّاً. ويعود زكريا ليؤكّد على أن ظهور قضيب الرّجل في السينما يخرجه من إطار تمثيلي إلى "سينما بورنو"؛ فظهور عضو الرجل مثيرٌ للذين يحملون مشاعر سلبية تجاه المثليين "homosexual phobia"، لذلك لا يظهر عضو الرجل في كثير من الأفلام الغربية لعدم إحداث ضجّة أو فزع لدى المشاهد.   ولفتَ إلى أنّ الموزّعين والمنتجين فى الغرب يفضّلون التصنيفات العمرية التي تخلق لهم شريحة كبيرة من الجمهور، مضيفاً أن تصنيف بعض الأفلام "ما فوق الـ17 عاماً" لن يلقى اهتمامَ الجمهور هناك، عكس ما يحدث في الوطن العربي. وبشكلٍ مغاير لوجهة نظر الناقد عصام زكريا، يقول الكاتب سانتياغو فوز هرنانديز في كتابه "البشرة الغامضة"، وتحديداً في فصل "الجسم الذكري في السينما المعاصرة": السينما في الغرب وجّهت كلَّ تركيزها نحو ظهور جسد المرأة فقط، وتجاهلت الرّجلَ تماماً، ولكن في مطلع التسعينات من القرن الماضي أصبح ظهور عضلات الرَّجلِ ومؤخّرته طبيعياً، ليبدأ مع بداية الألفيه الجديدة الظهور التدريجي لعضو الرجل. وقد أبرز المحلّل دينيس برغر في مقطعه المصوّر على يوتيوب، أنّ جسد المرأة أكثر دعائية من الرّجل، واستشهد بأحد الإعلانات الشهيرة لنوع من الخمور يعرض سيقان امرأة بجانب زجاجة خمر.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard